رئيس الحكومة المغربية ينضم إلى سكان فيسبوك متأخرا

عبدالإله بن كيران رئيس الحكومة المغربية، يجد نفسه مجبرا على الانضمام إلى فيسبوك رغم "جهله" بتقنياته، في اعتراف ضمني بتأثير "سكان فيسبوك" على الرأي العام المغربي.
الخميس 2015/06/11
بن كيران اعترف أنه يجهل كيفية استخدام الموقع

الرباط – استقطبت الصفحة الرسمية لرئيس الحكومة المغربية عبدالإله بن كيران، على موقع فيسبوك 42 ألف متابع بعد أقل من شهر على إطلاقها.

الصفحة أنشأها قسم الإعلام في حزب العدالة والتنمية المغربي الذي يتزعمه عبدالإله بن كيران، الذي سبق أن اعترف أنه لا يعرف كيفية استخدام الموقع.

ووفق مصادر من داخل حزب العدالة والتنمية، فإن بن كيران سيقوم بتحديثها عندما يتمرّس على تقنيات النشر على فيسبوك، كما سيعمل على الإجابة عن أسئلة مستعملي الفيسبوك بشكل مباشر.

وفي مقابلة تلفزيونية خاطب رئيس الحكومة المغربية، والأمين العام لحزب العدالة والتنمية رواد موقع التواصل الاجتماعي بـ“سكان فيسبوك”.

وكان حزب العدالة والتنمية قد دشن قبل أشهر موقعه الإلكتروني الرسمي الجديد. كما يتوّفر جل وزراء الحزب، على صفحات في فيسبوك، ينشرون من خلالها أنشطتهم ويتواصلون عبرها مع الرأي العام المغربي.

ويُعتبر الحزب أقوى الأحزاب إعلاميا. ويتهم خصوم بن كيران أعضاء العدالة والتنمية بشن حرب شرسة من خلال فيسبوك على كل من يهاجم بن كيران ورموز حزبه.

وقع استقبال صفحة بن كيران على فيسبوك، بتعليقات ساخرة ومرحبة، حيث اعتبر أحدهم أن “المغاربة في حاجة إلى التواصل مباشرة مع بن كيران وليسوا في حاجة إلى التواصل مع فريقه في الإعلام”.

وكتب معلق “مرحبا بك عند سكان فيسبوك، تنقصنا وزارة تمثل سكان فيسبوك.. نطلب منكم إحداث وزارة تحت مسمى؛ العلاقة مع الفيسبوك والمجتمع الافتراضي”.

قضية الكلب راي ولوبيز والمناكفات السياسية أهم ما يشغل فيسبوك في المغرب

ولم تختف المناوشات الحزبية بين أنصار بن كيران وأنصار زعيم حزب الاستقلال عبدالحميد شباط. وعلق أحدهم “أكاد أجزم أن شباط أيضا موجود على الصفحة باسم وهمي، يقوم بحساب عدد المعجبين”.

ولم تعد الخلافات التنظيمية والسياسية في المغرب حبيسة الإعلام التقليدي، بل صارت موضوعا متداولا في الفضاء الافتراضي وخاصة فيسبوك الذي “يسكنه” نحو 10 ملايين مغربي، بحسب إحصائيات رسمية.

ويقدر عدد مستخدمي الشبكات الاجتماعية بنحو 14 مليون شخص من أصل 17.3 مليون شخص من مستعملي الإنترنت.

ويبدو أن فيسبوك بات فضاء يمارس فيه قياديون من حزب العدالة والتنمية خلافاتهم وتعدد وجهات نظرهم في قضايا الحزب والوطن. كما أن فيسبوك أداة ضغط كبيرة على المسؤولين السياسيين. وكانت البداية قبل شهرين مع ما عرف بـ“زواج الوزيرين”، حيث أوردت وسائل إعلام مغربية أنباء عن قرب زواج الحبيب الشوباني وزير العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، وسمية بنخلدون الوزيرة المنتدبة في التعليم العالي والبحث العلمي.

قصة زواج الوزيرين صارت القضية الأبرز على صفحات أعضاء الحزب ومؤيديه بل وعموم رواد فيسبوك من المغاربة، وانقسموا بين معارضين لهذه العلاقة ويصفونها بـ“النزق السياسي”، وأن الحكومة “ليست مجالا للتفكير في تعدد الزوجات”، وهي المقولة التي ستصم الحزب بـ“الرجعية”، وبين من اعتبروا أن هذا الأمر “خوض في خصوصيات الآخرين”. ولم تهدأ المناكفات الفيسبوكية إلا بعد استقالتهما.

وما لبثت قصة زواج الوزيرين أن تهدأ، حتى شهدت صفحات فيسبوك مجددا معركة حامية الوطيس وجهت نيرانها صوب وزير الاتصال مصطفى الخلفي، على خلفية سهرة الفنانة الأميركية الشهيرة جنيفر لوبيز، في مهرجان موازين الذي أقيم في العاصمة المغربية الرباط، من 30 مايو إلى 6 يونيو الحالي. وفيما هدأت قليلا قذائف فيسبوك في مسألة “لوبيز” ونجا الوزير من الاستقالة، تأجج الجدل مجددا حول موضوع جديد عنوانه “تعليق المسؤوليات الحزبية التي يتولاها عبدالعزيز أفتاتي في حزب العدالة والتنمية على خلفية قيامه بزيارة للحدود المغربية الجزائرية يوم 28 مايو الماضي.

مغرد ساخر: مرحبا بك عند سكان فيسبوك، تنقصنا وزارة تمثل سكان فيسبوك.. نطلب منكم إحداث وزارة تحت مسمى؛ العلاقة مع الفيسبوك والمجتمع الافتراضي

وخلفت زيارته إلى المنطقة الحدودية الشرقية استياء لدى جهات عليا في الدولة كما خلفت مناكافات فيسبوكية عنيفة.

وقال معلق إن قرار الأمانة العامة للحزب “اتخذ كإجراء احترازي لتفويت الفرصة على من يكيدون للوقيعة بين الحكومة والمؤسسة الملكية”.

وتعليقا على تحول فيسبوك مؤخرا إلى ساحة تداول لخلافات حزب العدالة والتنمية مؤخرا، قال محمد مصباح الباحث المغربي بمعهد كارنيغي للشرق الأوسط، “في ظل غياب التأطير الحزبي الصارم، تبدو هذه الوسائط بمثابة قنوات لتصريف الخطاب السياسي والضغط على القيادات بإحراجها بمواقف تكون راديكالية”.

وقال مصباح إن “هذا يأتي في سياق يعبر عن أن هناك ملامح تشكل الرأي عام من خلال وسائط التواصل الاجتماعي الجديدة”.

ويؤكد ناشطون أن أصحاب القرار في البلاد يستمعون جيدا لنبض الشارع، مؤكدين أن فيسبوك تحول إلى منبر حقيقي ذي سلطة افتراضية تفوق تأثير الحكومة أحيانا.

وبعيدا عن السياسة فلا تزال “قضية كلب” تشغل فيسبوك المغربي بعد العثور على كلب أطلق عليه اسم “راي” في حالة سيئة بعد تعذيبه بشكل وحشي من طرف مجهول.

واستقطبت صفحة تضامنية على فيسبوك مع الكلب “راي” أكثر من 23 ألف شخص، ليس من المغرب فقط وإنما من عدد من دول العالم.

وطالبت عريضة بأن تكون حالة “راي” عبرة لكل المعتدين على الحيوانات، وذلك بمحاسبة المتورطين.

19