رئيس الزمالك يتجرع من كأس معارضيه

اللجنة الأولمبية المصرية تمهد لشطب مرتضى منصور نهائيا بعد إيقافه عن ممارسة أي نشاط رياضي مدة عامين.
الاثنين 2018/10/22
تحت المجهر
بات مصير مرتضى منصور رئيس نادي الزمالك المصري على المحك، بعد أن صوتت الجمعية العمومية غير العادية للجنة الأولمبية المصرية، على إيقافه عن ممارسة أي نشاط رياضي مدة عامين، وهددت بإيقاف نشاط النادي في حال عدم التزام رئيسه بحضور جلسات التحقيقات المقرر لها 28 أكتوبر الجاري، عقب اتهامه بالسب والتطاول على أعضاء اللجنة.

القاهرة - دعت اللجنة جمعيتها العمومية لاجتماع طارئ، السبت، للتصويت على عقوبات رئيس الزمالك، غير أن أهمية هذا الاجتماع تحديدا تعود إلى أنه أجري تحت نظر اللجنة الأولمبية الدولية، التي فتحت ملفا لرئيس الزمالك وتجاوزاته ضد الأشخاص والهيئات.

ووصل الأمر إلى رئيس الحكومة المصرية مصطفى مدبولي عن طريق المفوض من اللجنة الأولمبية الدولية لتصحيح مسار الرياضة المصرية، الدكتور حسن مصطفى، رئيس الاتحاد الدولي لكرة اليد، والذي اجتمع مؤخرا معه في حضور وزير الشباب والرياضة أشرف صبحي، ورئيس اللجنة الأولمبية المصرية هشام حطب.

وأصدرت اللجنة الأولمبية بيانا، السبت، أوضحت فيه أن الاجتماع جاء بعد تلقي اللجنة طلبات من أعضاء الجمعية العمومية، لعقد جمعية عمومية غير عادية، لرفضها تصرفات رئيس نادي الزمالك، وتصريحاته في الإعلام، وما جاء بها من تجاوزات صارخة تنافي الدستور والقانون المصري والميثاق الأولمبي.

وأدت تصرفات منصور إلى تعرضه لعقوبة مزدوجة من قبل الاتحاد الأفريقي لكرة القدم “كاف” واللجنة الأولمبية المصرية مؤخرا، ما كبده غرامة مالية قدرها 40 ألف دولار، مع منع جميع الفرق الرياضية بناديه، من خوض المنافسات على ملعبهم بنادي الزمالك، ومنعه شخصيا من حضور أي مباريات للزمالك.

وقتها لم يتعامل رئيس الزمالك بعقلانية مع الأمر، بل ازداد هجومه على الجميع، وخرج عبر قناته على موقع يوتيوب قائلا ما معناه “إنه لا يجرؤ شخص في مصر على  إيقافه أو منعه من حضور المباريات”. وكأن الجميع كان ينتظر وقوع مرتضى منصور في الفخ، بعد أن اعتاد الهجوم على منافسيه بأبشع الألفاظ والاتهامات، ما جعله يمثل حالة فريدة في الرياضة المصرية، كونه يدعي زعامة لا علاقة لها بالروح الرياضية، فضلا عن التهديد بفضح أي طرف معارض له، بمستندات ووقائع تدينه بل وتدخله السجن.

وامتدت يد رئيس الزمالك للبطش برموز النادي، ولم يجد أسهل من شطب عضوياتهم نهائيا، وهو ما حدث مؤخرا مع اللاعب السابق حازم إمام، رغم أنه واحد من معشوقي جماهير كرة القدم المصرية بكل انتماءاتها، كما ينتمي إمام إلى عائلة رياضية عريقة، طالما رفعت اسم مصر ونادي الزمالك، فهو حفيد الحارس الشهير يحيى الحرية إمام، ووالده هو الراحل حمادة إمام قائد نادي الزمالك الأسبق.

قرار سابق

ورغم ذلك طالب حازم إمام -بحكم منصبه كعضو في اللجنة الأولمبية المصرية- بعدم العمل بقرار سابق للجنة، يفيد بخوض الزمالك منافساته خارج النادي، وذلك بالنسبة لجميع الفرق الرياضية، أصر على عدم تطبيق تلك العقوبة لحين الانتهاء من التحقيقات، وهي الثغرة التي وجد منها منصور وسيلة للتطاول على إمام.

ولأنه معروف باستغلال كافة الأسلحة، خرج رئيس الزمالك على جمهور ناديه في مشهد عبثي، بصحبة أشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة، ولقنهم أن إمام يقف ضد ناديهم، ما دفعهم إلى التطاول على كافة أعضاء اللجنة الأولمبية، والإشادة برئيس الزمالك الذي وصفوه بـ”الأسد”.

يد رئيس الزمالك امتدت للبطش برموز النادي، الذي لم يجد أسهل من شطب عضوياتهم نهائيا، وهو ما حدث مع حازم إمام

والحقيقة أنه لم يترك فرصة للتعاطف معه، وأصبح مؤيدوه قلة قليلة ويبدو أن تأييدهم جاء خشية بطشه وتطاوله، وهو ما دفع أحد معارضيه إلى القول لـ”العرب” بعد أن رفض ذكر اسمه، إن مرتضى منصور أدخل النادي في نفق مظلم يصعب الخروج منه، وصنع عداءات مع كافة الأطراف وأن النادي وحده من يدفع الثمن.

ووصل تطاول مرتضى منصور إلى رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، وسخر منه ووصفه بـ”العيل” (أي الطفل)، كما كال الاتهامات لرئيس اللجنة الأولمبية المصرية، فأعد الجميع العدة لتلقينه درسا لن ينساه، ويبدو أن الأمور ستسير لأبعد من توقعات منصور، تمهيدا لشطب اسمه نهائيا من العمل في الحقل الرياضي.

توجهت اللجنة بخطاب رسمي إلى رئيس الجمهورية، يدين تصرفات رئيس الزمالك مستغلا حصانته البرلمانية، ويعني ذلك أن رفع الحصانة عن النائب البرلماني مرتضى منصور بات أمرا قريبا، بعد أن لجأت اللجنة كذلك إلى النائب العام المصري، لاستكمال التحقيقات في البلاغات المقدمة بشأن تجاوزاته، ولمخاطبة رئيس مجلس النواب لرفع الحصانة عنه.

ضد الأخلاقيات

وفسر أستاذ التشريعات الرياضية بالجامعة الأميركية في الإمارات الدكتور محمد فضل الله قانونية العقوبات التي وقعت ضد رئيس نادي الزمالك، وقال لـ”العرب” إنها تستند إلى مدونة الأخلاقيات كمرجعية قانونية قوية، لأن اللجنة الأولمبية المصرية موقعة على تلك المدونة مع كافة اللجان الأولمبية على مستوى العالم.

ولفت إلى أن تلك المدونة هي من تحكم كل سلوك يرتبط بكل ما نسب للحركة الأولمبية وهي اللجان الأولمبية الوطنية والاتحادات الدولية والاتحادات الوطنية والأندية الرياضية والمسؤولون واللاعبون والمدربون، لذلك من حق اللجنة الأولمبية المصرية التصدي لأي خرق يمثل مخالفة للقيم والأخلاقيات التي أقرها الميثاق الأولمبي، مع الاعتراف بأن أي قرار مهما كان فهو قابل للطعن، سواء أمام مركز التسوية والتحكيم الرياضي المصري أو أمام المحكمة الرياضية الدولية.

بينما جاء موقف وزير الشباب والرياضة المصري أشرف صبحي محايدا، وأعلن أنه ليس طرفا في صراع اللجنة الأولمبية ورئيس الزمالك، وشدد على أن الوزارة تراعي المصلحة العامة ولا تساند طرفا على حساب آخر، وكان لوزير الرياضة دور في تأجيل الجمعية العمومية التي دعا إليها رئيس النادي يومي 18 و19 من أكتوبر الجاري.

ونصح الوزير رئيس النادي بأن جمعيته العمومية غير قانونية، ما دفع الأخير إلى تأجيلها، خشية تقدم معارضيه بالطعن على صحتها، ويسعى منصور إلى ترتيب الأوراق لمواجهة هذا الهجوم، ويجري اتصالات في الخفاء بعدد كبير من أعضاء مجلس النواب، ومطالبتهم بعدم التصويت على رفع الحصانة البرلمانية، كونها الساتر الوحيد له في محنته.

22