رئيس السلفادور الجديد يسيّر الدولة من تويتر

نجيب بوكيلة، رئيس السلفادور الجديد، اتخذ صفحته على تويتر منصة لتأدية بعض المهام والمتمثلة في معاقبة بعض المسؤولين وطردهم وقد رضخوا لأوامره من خلال الإجابة بتغريدة.
الاثنين 2019/06/10
سيلفي للمتابعين

سان سلفادور- يسعى رئيس السلفادور الجديد نجيب بوكيلة إلى تعزيز موقعه في السلطة من خلال الاستخدام الدؤوب لوسائل التواصل الاجتماعي، ففي أول أسبوع من توليه السلطة يجد المسؤولون في هذا البلد الواقع في أميركا الوسطى أنفسهم تحت الصدمة بسبب استخدام الرئيس المفرط لموقع تويتر إلى درجة أن قراراته تتم عبر هذه المنصة.

الرئيس السابق لبلدية سان سلفادور البالغ من العمر 37 عاما، والذي أدى اليمين الدستورية يوم السبت، اتخذ خطوات قد تكون من صلاحياته لكن الأسلوب هو الذي يثير الاستغراب. فقد اتخذ صفحته على تويتر منصة لتأدية بعض المهام والمتمثلة في معاقبة بعض المسؤولين.

وإلى حدّ الآن الأشخاص المستهدفون هم بعض المقربين من الرئيس السابق سلفادور سانشيز سيرين وشخصيات من الحزب السياسي المنتهية ولايته في الحكم، جبهة فارابوندو مارتي للتحرير الوطني.

وقام نجيب بوكيلة بطرد عدة مسؤولين عبر تويتر؛ فقد أمر في تغريدة أحد المسؤولين بإقالة كلوديا سانشيز فيلالتا، ابنة الرئيس السابق سانشيز سيرين، من منصبها دون اختيار شخص بديل عنها.

وقد عُرف عن بوكيلة أنه مستخدم نشط لوسائل التواصل الاجتماعي ولديه أكثر من 700 ألف متابع على تويتر. ولم يكن أمام بعض المسؤولين الذين تمّ طردهم إلا الرضوخ لأوامر الرئيس من خلال الإجابة بتغريدة جاء فيها “سيتم تنفيذ طلبكم على الفور سيادة الرئيس”.

وفي الوقت الذي أشاد فيه بعض مؤيدي بوكيلة بطريقته الجديدة في التعامل والتواصل على مستوى الرئاسة، رأى خصومه من اليمين واليسار أنّ ما قام به مجرد ممارسة استبدادية.

وفي هذا الشأن قال نورمان كيخانو، رئيس المؤتمر السلفادوري المحافظ، للصحافيين “هذه ليست ملكية؛ الملكيات المطلقة كانت سائدة في العصور الوسطى ونحن في القرن الحادي والعشرين ويجب احترام المؤسسات”.

وأشار لويس أساردو -وهو صحافي وباحث مقيم في غواتيمالا- إلى أن بوكيلة يستخدم منصة تويتر للتعريف بنفسه بشكل أوسع والتحدث مباشرة إلى السلفادوريين البسطاء. وأضاف أساردو “إنه لا يحتاج إلى الصحافة، لا يحتاج إلى أي نوع من الوسائط لإرسال المعلومات التي تهمه”.

وتتقارب طريقة تعامل نجيب بوكيلة مع طريقة نظيره الأميركي دونالد ترامب، الذي يتواصل يوميا مع قاعدته في الحزب الجمهوري عبر تويتر، وقد قام ترامب بطرد بعض المسؤولين عبر تويتر وعلى رأسهم وزير الخارجية السابق ريكس تيلرسون.

وكان الرئيس الأميركي شجع نظيره السلفادوري في تغريدة عبر تويتر حيث قال في تغريدة “الولايات المتحدة على استعداد للعمل مع نجيب بوكيلة لتعزيز الرخاء في السلفادور ونصف الكرة الأرضية. تهانينا للرئيس بوكيلة على تنصيبك!”.

ويدافع ترامب عن استخدامه المنتظم لموقع تويتر رغم الجدل، معتبرا أن ذلك يسمح له بالتوجه مباشرة إلى الأميركيين دون الاستعانة بالإعلام الأميركي “غير النزيه”. وقال ترامب “أظن أنه لولا تويتر لما كنت هنا”.

وترتفع مطالبات بين الحين والآخر بمنع الرئيس الأميركي من استعمال موقع تويتر، بسبب الألفاظ العنيفة التي يستخدمها في تغريداته. وتنص سياسة تويتر على أن استخدام العنف في التغريدات يؤدّي إلى حظر مستخدمه.

وقد نشر الموقع تغريدة، أعلن فيها أن “حجب قائد عالمي من تويتر، وإزالة تغريداته المثيرة للجدل، من شأنهما إخفاء معلومات مهمة ينبغي على الناس معرفتها ومناقشتها”. وتؤكد شركة تويتر أن الإبقاء على تغريدات الشخصيات السياسية المثيرة للجدل يشجع على النقاش ويساعد في مساءلة الزعماء.

واعتبارا من عام 2016، أطلق مصطلح “تويبلوماسي” (Twiplomacy) على السياسة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إثر استخدام الرئيس الأميركي على وجه الخصوص لموقع تويتر بشكل يتنافى مع التعاملات السياسية المعهودة، من خلال تغريداته الساذجة والقاسية، التي استخدمها على الدوام في انتقاد وتهديد الدول الأخرى.

ترامب يدافع ترامب عن استخدامه المنتظم لموقع تويتر رغم الجدل، معتبرا أن ذلك يسمح له بالتوجه مباشرة إلى الأميركيين دون الاستعانة بالإعلام الأميركي "غير النزيه"

عن استخدامه المنتظم لموقع تويتر رغم الجدل، معتبرا أن ذلك يسمح له بالتوجه مباشرة إلى الأميركيين دون الاستعانة بالإعلام الأميركي “غير النزيه”

ويقول كريستوفر هل عميد كلية كوربل للدراسات الدولية في جامعة دنفر، وهو أيضا مساعد وزير الخارجية الأميركي الأسبق، إنه في ظل هذا العدد الهائل من المشاكل الدولية اليوم، فإن الدبلوماسية تحتاج حقا إلى الجمع بين فن إدارة الدولة القديم من القرن العشرين، والأدوات الجديدة التي وفرتها التكنولوجيات في القرن الحادي والعشرين.

وتقول كونستانس دونكومب المحاضرة في العلاقات الدولية بجامعة موناش التي كتبت مقالات حول دور وسائل الإعلام الاجتماعية في الدبلوماسية الحديثة، إنه لا يمكننا تجاهل ما يحدث عبر الإنترنت.

وتضيف “يجب أن نأخذ غضب تويتر على محمل الجد، إما كإشارة دبلوماسية وإما كاستجابة شخصية للشعور بأن صورة الدولة قد شوهت أو قُوضت”، مشيرة إلى أن “الدبلوماسية ليست دائما حفاظا على سلوك مهذب، الدبلوماسيون أصبحوا ينشرون إهانات أو دعوات خفية لتعزيز صورتهم الوطنية أو للرد على سلوك نظرائهم”.

وتؤكد كونستانس أنّ ما تغير هو درجة العلانية التي أصبحت عليها نوبات التنفيس الدبلوماسي على تويتر الذي أصبح يسمى “تويبلوماسي Twiplomacy”، إذ يتم تبادل تصفية الحسابات بين الدول باستخدام لغة دارجة يفهمها الجميع.

19