رئيس الشؤون الإسلامية بتشاد: الحركات الإرهابية تتجه صوب أفريقيا

هيئات إسلامية رسمية تتبنى خطة لتأهيل الدعاة الأفارقة للقيام بدور أكبر للحد من خطورة المتشددين الذين يعتبرون منطقة الساحل والصحراء بيئة خصبة لتجنيد الشباب.
الثلاثاء 2019/10/01
محمد خاطر عيسى: تشاد وضعت خطة شاملة لمواجهة الجماعات المتطرفة

دول الساحل والصحراء باتت مستهدفة من الجماعات المتطرفة ولديها خلايا نائمة لجماعات متشددة تنتظر الفرصة لتظهر وتروج أفكارها المغلوطة بين الشباب وتستغل عاطفتهم وتضللهم بمفاهيم خاطئة.

القاهرة- تسعى الجماعات المتطرفة إلى إعادة تمركز عناصرها في منطقة الساحل والصحراء في أفريقيا، بعد تضييق الخناق عليها في مناطق أخرى، بينها الشرق الأوسط، وتلعب على وتر الصراعات القبلية والعرقية واستغلال عاطفة الشباب التي تتطلب مواجهة لا تقتصر على التحركات الأمنية.

تعتبر الجماعات المتطرفة منطقة الساحل والصحراء في وسط وغرب أفريقيا بيئة خصبة لتجنيد الشباب واستغلالهم كذئاب منفردة تتخفى بين السكان، أو لإعادة تمركز العناصر التي تعرضت لتضييق الخناق في أماكن أخرى، ما يتطلب جهودا للمواجهة.

وتتبنى هيئات إسلامية رسمية خطة لتأهيل الدعاة الأفارقة للقيام بدور أكبر للحد من خطورة المتشددين حيث أسفرت هجماتهم عن مقتل 11 ألف شخص في بوركينا فاسو ومالي والنيجر خلال أربعة أعوام، وهو ما أكدته إحصائيات عرضتها المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا “إيكواس” مؤخرا.

وتمتلك تشاد حدودا واسعة مع دول عدة، حيث أصبحت أكثر أعضاء الساحل والصحراء تعرضا لمخاطر الهجمات المتطرفة، من ليبيا التي ينشط في جنوبها تنظيم داعش ونيجيريا التي تشهد نشاطا ملحوظا لحركة “بوكو حرام”، إلى النيجر ومالي اللتين تشهدان تواجدا لجماعة “أنصار الدين”، وتسعى حكومتها إلى الجمع بين المواجهة الأمنية والفكرية لتجفيف منابع التطرف وحماية الشباب من الأفكار المنحرفة.

واعترف محمد خاطر عيسى رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في دولة تشاد، في حوار مع “العرب” ، بأن بوادر تطرف ظهرت داخل بلاده، لكنها لم تجد الحاضنة الشعبية، ما يؤكد أهمية مواكبة خطط المواجهة الفكرية مع التحركات الأمنية التي يقوم بها الجيش وتستهدف تأمين الحدود ومنع العناصر المتطرفة من التسلل إلى الداخل.

وتؤكد مؤسسات دينية عدة في أفريقيا حاجتها إلى تنظيم ملتقيات فكرية مستمرة وإصدار مطبوعات تدحض أفكار الجماعات المتشددة ودعم مؤسسات الإفتاء في الدول العربية، وأن ترسل الأخيرة دعاة متميزين لتأهيل الأئمة الأفارقة وتدريبهم على فقه الواقع ومحاصرة الفكر المتشدد وتحصين الشباب وتوعيتهم.

وتحظى خطط مواجهة التطرف في القارة الأفريقية بدعم الدول الخليجية، وظهر ذلك في المشاركة الفاعلة للدكتور محمد مطر الكعبي رئيس هيئة الشؤون الإسلامية والأوقاف بدولة الإمارات، والدكتور عبداللطيف آل الشيخ وزير الدعوة والشؤون الإسلامية بالسعودية، في مؤتمر عقدته وزارة الأوقاف المصرية مؤخرا، أوصى بيانه الختامي بـ”دعم المؤسسات الدينية بالقارة السمراء وتنسيق الجهود في مجال تأهيل أئمتها”.

ويقول عيسى لـ”العرب” إن تشاد وضعت خطة شاملة لمواجهة الجماعات المتطرفة، تضمنت تغيير المناهج الدراسية بهدف غرس الفكر الوسطي المستنير، ولديها حاليا 80 عالما أزهريا يبذلون جهودا في توعية الشباب، بجانب جهود متواصلة تتعلق بتأهيل الأئمة في تشاد على مواجهة الفكر المتشدد.

تمتلك تشاد حدودا واسعة مع دول عدة، حيث أصبحت أكثر أعضاء الساحل والصحراء تعرضا لمخاطر الهجمات المتطرفة، من ليبيا التي ينشط في جنوبها تنظيم داعش ونيجيريا

وتأسس في “إنجامينا” عاصمة تشاد، مركز للأديان يدعم قيم المواطنة والتعايش السلمي مع المسيحيين ويعمل على التأكيد على قيم الوحدة الإنسانية باعتبارها صدا منيعا أمام ولوج الأفكار المتطرفة، وحاجزا متينا لمواجهة مشاعر الحقد العرقي واستباحة دماء غير المسلمين.

ويؤكد عيسى أن دول الساحل والصحراء باتت مستهدفة من الجماعات المتطرفة ولديها خلايا نائمة لجماعات متشددة تنتظر الفرصة لتظهر وتروج أفكارها المغلوطة بين الشباب وتضللهم بمفاهيم خاطئة.وتشكل دول مجموعة الساحل والصحراء، بوركينا فاسو ومالي وموريتانيا والنيجر وتشاد، قوة عسكرية مشتركة تتألف من 5 آلاف جندي للتصدي للجماعات المتطرفة، لكن خبراء يؤكدون صعوبة مهمتها في ظل مشكلات التمويل والطبيعة الجغرافية الصعبة للمنطقة.

وتحمل دول عديدة في القارة الأفريقية رؤية مشتركة بأن الفكر المتطرف أصبح عابرا للحدود، ما يعني حتمية التنسيق بين مجالس الشؤون الإسلامية على الصعيد الإقليمي، لوضع رؤية موحدة للمواجهة تتضمن تكثيف التوعية وتصحيح المفاهيم في الدول التي تتعرض لمخاطره، والسعي حثيثا لتجفيف منابع التطرف في أي مكان.

ويرى رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في دولة تشاد أن جماعتي “بوكو حرام” و”أنصار الدين” تسعيان للتغلغل في المنطقة بأسرها وتشبهان الجماعات المتطرفة الأخرى، ومهما اختلفت مسمياتها فهي تعتمد أساليب متقاربة في مساعيها لتدمير الدول.

ويعتقد عيسى أن عناصر الجماعات المتطرفة تنتظر الفرصة للعودة إلى الأماكن التي حوصرت فيها، وتحاول تهيئة الظروف المناسبة لاستنزاف موارد دول عديدة في المواجهات المباشرة أو عبر ضرب الاقتصاد، ويتطلب الواجب الشرعي والوطني توعية الشباب بمخاطر هؤلاء، وأجندتهم التي تجعل مصالح الإرهابيين فوق بقاء الأوطان.

12