رئيس الكنيسة الأنغليكانية السابق: بريطانيا لم تعد دولة مسيحية

الاثنين 2014/04/28
ويليامز: بريطانيا دخلت عصر ما بعد المسيحية

لندن - اعتبر رئيس الكنيسة الانغليكانية السابق اللورد روان ويليامز بريطانيا لا تمثل اليوم مجتمعا مسيحيا، في أول ردود فعل من قبل رجال الكنيسة على تصريحات رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون التي أكد فيها أن بريطانيا “أمة مسيحية”.

وقال اللورد ويليامز الذي استقال من رئاسة الكنيسة الانغليكانية في 2012 “إن مواصفات الأمة المسيحية المتمثلة في الالتزام والإيمان لم تعد تنطبق على المجتمع البريطاني”.

وأوضح في تصريح تناقلته الصحف أمس أن بريطانيا دخلت عصر ما بعد المسيحية ولم تعد دولة مؤمنين، دون أن يصنف المجتمع البريطاني علمانيا برمته.

وردا على سؤال ما إذا كانت بريطانيا ستخسر إيمانها تماما قال “بالنظر إلى أنه لدينا الآن جيل لا يعرف الكثير عن الإرث الديني وخصوصا من هم تحت سن 45، فقد يكون هناك انكماش في المزيد من الوعي والالتزام”.

وأضاف اللورد ويليامز الذي عرف بموقفه المناهض لاحتلال العراق “إن الجانب الآخر من المجتمع هم من يسعون إلى إعادة اكتشاف المسيحية برؤية مشبعة بالنضارة، عبر الابتعاد عن القصص القديمة المملة التي تعلمناها في المدرسة”.

وكان كاميرون تحدث في مقال، نشرته الأسبوع الماضي صحيفة تشيرش تايمز الناطقة باسم الطائفة الانغليكانية، عن إيمانه بعقيدته التي جعلته يجد طريق “السلام”.

واعتبر أن على بريطانيا “زيادة تأكيد وضعها كبلد مسيحي واتباع نهج أكثر قربا من الإنجيل مع إيمان يدفعنا إلى الرغبة في تحسين حياة الناس”.

ورأى بعض المراقبين في تصريحات رئيس الوزراء وسيلة لتهدئة غضب جزء من المسيحيين بسبب تشريع زواج المثليين وخفض المعونات المدرسية.

وتعرض كاميرون للانتقاد، من قبل نحو 50 شخصية من الكتاب والمفكرين والباحثين اعتبروا قوله إن بريطانيا بلد مسيحي يمكن أن ينطوي على نفور وانقسام.

وفي رسالة مفتوحة نشرتها صحيفة الديلي تلغراف البريطانية، أعرب كتاب وعلماء وأكاديميون عن القلق من “عواقب سلبية” لتصريحات رئيس الوزراء.

وقالوا “باستثناء وجهة نظر دستورية صارمة تبقي رسميا على وضع الكنيسة، فإن بريطانيا ليست (بلدا مسيحيا). بريطانيا مجتمع تعددي وغير ديني”.

وأضاف هؤلاء، ومن بينهم الحائز على نوبل للكيمياء هارولد كروتو والروائي فيليب بولمان وعالم الفلسفة اي.سي غريلينغ والبروفسور جيم الخليلي رئيس جمعية محبي الإنسانية البريطانيين، إن “الدأب على تكرار العكس يشجع على النفور والانقسام في مجتمعنا”.

وأغضبت تصريحات ديفيد كاميرون بعضا من الجماعات العلمانية والملحدة فيما طالب زعيم الحزب الليبرالي الديمقراطي نيك كليغ، شريك كاميرون في الحكومة بالفصل بين الكنيسة والدولة في إنكلترا.

وقال وليامز، الذي يواصل التدريس في جامعة كامبردج بعد مغادرته رئاسة الكنيسة الانغليكانية “في حين أن الذاكرة الثقافية البريطانية لا تزال إلى حد بعيد تتمسك بالمسيحية بقوة، إلا أن الممارسات الدينية هي أقرب إلى مرحلة ما بعد المسيحية”.

وأوضح في إجابة على احتمال تغير علاقة المجتمع البريطاني مع الدين، بقوله “إن الشعور بالمسيحية لدى المجتمع مازال قائما، لكننا لسنا أمة من المؤمنين”.

وينظر إلى اللورد روان ويليامز باحترام في أوساط المجتمع البريطاني لمواقفه الوسطية ورفضه الانحياز والتعصب والعنصرية.

وسبق أن قال إن تبني بعض أوجه الشريعة الإسلامية في بريطانيا “أمر لا مفر منه”. وطالب الناس بالتعامل بذهن منفتح معها، لافتا إلى إمكان التوصل إلى “تسوية بناءة” حول عدد من القضايا مثل الطلاق.

وأظهر استطلاع لصحيفة صنداي تلغراف أنه في حين أن أكثر من نصف العينة اعتبروا بريطانيا دولة مسيحية، فإن الغالبية من المسيحيين يخافون التعبير عن معتقداتهم.

وأشار الاستطلاع الذي جاء بعد تصريحات رئيس الوزراء البريطاني وشمل ألفي شخص على الإنترنت، أن 56 في المئة يعتبرون بريطانيا دولة مسيحية، وترتفع النسبة إلى 60 في المئة بين الرجال. فيما اعتبر 41 في المئة أنها ليست مسيحية مؤمنة.

وعبر 62 في المئة عن مخاوفهم من صعود الأصولية الدينية التي تخيف المسيحيين.

وعرّف في آخر إحصاء جرى في إقليم ويلز وفي إنكلترا عام 2011، 59 بالمئة من السكان أنفسهم على أنهم “مسيحيون” مقابل 72 بالمئة عام 2001.

1