رئيس المجلس العسكري السوداني يتنحى بعد أقل من 48 ساعة

الفريق عبدالفتاح البرهان يتولى رئاسة المجلس العسكري الانتقالي بعد تنحي الفريق عوض بن عوف.
الجمعة 2019/04/12
ضغوط الشارع أقوى

الخرطوم - أعلن الفريق أول ركن عوض بن عوف، الذي تولى رئاسة المجلس العسكري الانتقالي في السودان، تنازله عن منصبه لصالح الفريق عبدالفتاح البرهان عبدالرحمن، مفتش عام الجيش.

ولم يفت على تولي بن عوف رئاسة المجلس سوى 24 ساعة بعد الإطاحة بالرئيس عمر حسن البشير إثر احتجاجات شعبية واسعة النطاق ومازالت متواصلة في السودان.

وقال بن عوف في بيان بثه التلفزيون السوداني الرسمي إنه اختار الفريق عبدالفتاح عبدالرحمن المفتش العام للجيش خلفا له في رئاسة المجلس العسكري. كما أعلن إعفاء كمال عبدالمعروف، من منصبه نائبا لرئيس المجلس.

وأدى الفريق أول عبدالفتاح البرهان اليمين رئيسا للمجلس العسكري الانتقالي. وبثّ التلفزيون الرسمي السوداني مراسم أداء البرهان لليمين القانونية.

وتأتي الخطوة استجابة لمطالبات الشارع السوداني، الذي رفض بن عوف والذي كان يشغل نائب أول للرئيس المعزول ووزير دفاع بجانب نائبه كمال عبدالمعروف، الذي شغل منصب رئيس هيئة الأركان.

ويأتي إعلان تنحي بن عوف بعد أقل من يوم على أدائه اليمين الدستورية رئيسا للمجلس العسكري، بعد أن تحرك الجيش لعزل و"اقتلاع النظام ورأسه والاحتفاظ به في مكان آمن".

وفي أول ردة فعل على تنحي بن عوف وإقالة كمال عبدالمعروف، اعتبر تجمع المهنيين السودانيين أن هذه التطورات "انتصارا لإرادة الجماهير".

ودعا التجمع في بيان نشره حسابه على فيسبوك إلى "الخروج للشوارع الآن، والتوجه إلى ساحات الاعتصام أمام القيادة العامة لقوات شعبنا المسلحة ومقار حامياتها ووحداتها المختلفة، والبقاء في سوح الاعتصام طوال الليل وعدم مبارحتها".

وكانت اللجنة الأمنية العليا التي ترأسها بن عوف قد أعلنت مساء الخميس عن بدء فترة انتقالية لعامين يتحمل المسؤولية فيها الجيش وتنتهي بإجراء انتخابات، إلا أن إجراءات الجيش قابلها احتجاجات من قبل القوى السياسية حيث تواصلت الاحتجاجات بشكل كبير في المدن السودانية.

كما أعلن بن عوف حينها عن فرض حالة الطوارئ في البلاد لمدة ثلاثة أشهر وفرض حظر تجوال ليلي لمدن شهر.

ودافع المجلس العسكري الانتقالي على لسان الفريق أول عمر زين العابدين رئيس اللجنة السياسية للمجلس عن إزاحة البشير من السلطة، وقال أثناء لقاء مع دبلوماسيين عرب وأفارقة تم بثه عبر التلفزيون الرسمي "هذا ليس انقلابا عسكريا. هذا انحياز إلى جانب الشعب، انه ليس انقلابا عسكريا".

كما طلب المجلس العسكري مساعدات مالية من دول المنطقة لمواجهة الأزمة الاقتصادية في البلاد. وقال زين العابدين خلال اللقاء مع الدبلوماسيين "نريد إعانتكم في بعض الأشياء الاقتصادية. لدينا نقص في أساسيات مثل الدقيق والوقود".

بدوره، قال سفير السودان لدى الأمم المتحدة ياسر عبدالسلام أمام مجلس الأمن الجمعة إن المجلس العسكري "لن يحكم، بل سيكون ببساطة الضامن لحكومة مدنية سيتم تشكيلها بالتعاون مع القوى السياسية والأطراف المعنيين".

وأضاف "يمكن إلغاء تعليق الدستور في أي وقت، كما يمكن تقليص الفترة الانتقالية حسب التطورات على الأرض واتفاق الأطراف المعنيين".

وكان المجلس العسكري قد أكد في وقت سابق أنه لن يسلم الرئيس عمر البشير المطلوب بمذكرتي توقيف من المحكمة الجنائية الدولية "إلى الخارج"، مشيرا إلى أن البشير لا يزال محتجزا من دون أن يحدد مكانه.

وقرب مقر القيادة العامة للجيش في وسط العاصمة، لا يزال آلاف السودانيين متجمعين، يهتفون يغنون ويرقصون ويتبادلون القهوة والطعام، مصرين على مواصلة احتجاجهم.

وكان زين العابدين قال إن الحكومة المقبلة ستكون "مدنية ونحن لن نتدخل فيها، سنبقى بعيدين". وأضاف أن المجلس لن يطرح أسماء لعضوية الحكومة، مضيفا أن "وزير الدفاع سيكون من القوات المسلحة، وسنشارك في تعيين وزير الداخلية". وأكد زين العابدين العزم على "إجراء حوار مع كل الكيانات السياسية (...) لتهيئة المناخ للتبادل".