رئيس المعهد العربي لحقوق الإنسان: الإرهاب استفاد من صمت الحكومات السابقة

الخميس 2014/03/27
حقوقيون تونسيون يلتفون حول أرملة المعارض شكري بلعيد أبرز ضحايا العنف الجهادي

تونس - 27 حزبا سياسيا، وأكثر من 500 منظمة وجمعية، و10 آلاف مواطن تونسي وقّعوا على “عهد تونس للحقوق والحريات”، الذي بادر بتقديمه “المعهد العربي لحقوق الإنسان”، بهدف إيجاد إطار مناسب لحماية الحقوق والحريّات وتعزيز المقوّمات المدنية للدولة ومواجهة موجة التشدّد الديني. وبرزت “حركة النهضة” الإسلامية بتخلّفها عن ركب الموقعين على هذه الوثيقة، نظرا إلى خلفيات أيديولوجية وسياسيّة عدّة. عن هذه الاعتبارات كان لـ”العرب” لقاء بـ”عبدالباسط بن حسن” رئيس المعهد العربي لحقوق الإنسان.

أرجع رئيس المعهد العربي لحقوق الإنسان، عبدالباسط بن حسن، رفض كلّ من “حركة النهضة” الإسلامية بزعامة راشد الغنوشي، وحزب المنصف المرزوقي “المؤتمر من أجل الجمهورية”، التوقيع على “عهد تونس للحقوق والحريات” إلى نقطة خلافية رئيسيّة تتعلق بإلغاء عقوبة الإعدام.

وقال بن حسن في حواره مع “العرب”: “رغم أن النقطة الخلافية تعتبر جزءا صغيرا من الوثيقة الأصلية، إلا أنّ النهضة والمؤتمر لم يوقّعا على العهد، فيما وقّع بعض المنتمين إليهما والفاعلين في هياكلهما، بصفاتهم الشّخصية”.

ودعا بن حسن كلّ المتحفظين على التوقيع إلى الالتحاق بركب الممضين على العهد، للحصول على إجماع وطني حول ثقافة حقوق الإنسان، قائلا «إنّ مسألة التوقيع على النصّ ليست مناسباتية، فالمعهد العربي لحقوق الإنسان سيواصل رفقة شركائه مهمة نشر الوثيقة من أجل تعميم الثقافة الحقوقية في تونس».

كما أشار الحقوقي التونسي إلى أن الدستور الجديد للجمهورية التونسية استفاد من «عهد تونس»، وخاصة في باب الحقوق والحريات.

ويهدف «عهد تونس»، وفقا للمبادرين به، إلى التأكيد على حماية الحقوق والحريّات عبر الالتزام بالبنود المعلنة فيه، واعتمادها خيارا وطنيا لا رجعة فيه، وجعلها منهجا لبناء المجتمع الديمقراطي الجديد.

ويُبرز الكمّ الهائل من المنظمات والأحزاب الموقعة على وثيقة «عهد تونس»، شبه إجماع على أهميّتها في تعميم ثقافة حقوق الإنسان بالبلاد. ولم تكتف تلك الهياكل بالدفاع عن هذه الحقوق، بل طالبت بدسترها، أي بالتنصيص عليها في دستور تونس الجديد، غير أنّ “حركة النهضة” التي تحوز قرابة نصف عدد أعضاء المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان)، شقّت هذا الإجماع، بحكم أنّها تُعادي مبدأ إلغاء عقوبة الإعدام، فضلا عن أنّ الالتزام بمضامين وثيقة «عهد تونس» يحول دون أخونة المجتمع التونسي، لاسيما أنّ عددا من قيادات الحزب الإسلامي يرفضون الدولة المدنية ومازالوا ينادون بتطبيق الشريعة في تونس.

عبدالباسط بن حسن
*من مواليد عام 1964 بتونس

*دراسات جامعية عليا في العلوم السياسية وحقوق الإنسان

*كاتب وشاعر

*رئيس المعهد العربي لحقوق الإنسان

*مدير إقليمي سابق لمؤسسة «فورد» بالقاهرة

*شارك في إعداد برنامج الأمم المتحدة للتربية على حقوق الإنسان

*عضو الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة في تونس بعد

14 يناير 2011

الجدير بالذّكر أنّ “حركة النهضة” كانت قد اضطرّت إلى التنازل عن الحكم تحت ضغط المعارضة السياسية والشارع التونسي، وخاصة بعد تنامي موجة الإرهاب وتورّط حكومتها في مهادنة تنظيماته، إلى أن تمّ اغتيال المعارضين البارزين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، فضلا عن قتل العديد من الجنود ورجال الأمن.

وعما إذا كانت حركة النهضة قد عزلت نفسها بامتناعها عن التوقيع عن باقي القوى الديمقراطية، قال بن حسن «بطبيعة الحال، إذ لا يمكن لنقطة وحيدة أن تكون مبرّرا لرفض النصّ برمّته، فالبون بين النص وروحه شاسع».

وأوضح أنّ “من رفض الإمضاء، إنّما عزل نفسه في هذه المرحلة الانتقالية الدّقيقة الّتي تتطلّب تضافر كل الجهود والقوى الحيّة للخروج من مرحلة الاستبداد نحو إرساء ديمقراطية حقيقة. وفيما يتعلق بالإرهاب الذي ضرب بقوّة في تونس بعد الثورة، قال بن حسن “إن ما وصلت إليه تونس من تغلغل لأعمال العنف السياسي والإرهاب يعتبر نتيجة مباشرة لتراكمات عديدة أهمّها التساهل مع الخطابات العنيفة، ودعوات القتل والتحريض على المعارضين وحالات عنف خطير ضد النخب المثقفة من سياسيين وصحافيين وقضاة وغيرهم، دون أن تقوم الدولة بواجبها في التتبع القضائي. كما لم تُجرّم الحكومات السابقة الدعوات العنفية، ثم تمّ تبرير الإفلات من العقاب وغضّت الدولة الطرف عن عدد من الحوادث التي مثلت منعرجا خطيرا في هذا المضمار”.

كما اعتبر بن حسن “أنّ الخطابات التحريضيّة المشحونة بالكراهية والداعية إلى استباحة دماء الناس، إلى جانب التساهل في التعامل مع أصحاب هذه الخطابات، سمحت بارتكاب تلك الجرائم”، مشيرا إلى أنّ المسؤوليات وراء تغلغل هذه الظاهرة في تونس متتعدّدة، إذ عاشت البلاد في مرحلة، ما مع الحكومات السّابقة، غيابا حقيقيّا للقرار السياسي القاضي بتجريم ظاهرة الإرهاب.

وذهب بن حسن إلى القول بأنّ أحزابا سياسية نافذة في تونس (موحيا بأنه يتحدث عن حركة النّهضة دون أن يذكرها) عمدت إلى التغاضي عن الإرهاب، بل عمدت إلى تبريره في بعض الحالات، مشيرا في هذا الصدد إلى حادثة اغتيال القيادي المحلي في حركة نداء تونس “لطفي نقض”، لاسيما أنّ ذلك لم يحرك سواكن القوى السياسية المعارضة لتوجهات هذا الحزب.

2