رئيس الوزراء الإسرائيلي يشن آخر المعارك على إدارة أوباما بعد تصويت مجلس الأمن

الثلاثاء 2016/12/27
عزف على الوتر الحساس

شن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو انتقادات حادة لإدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما على ما ندد به باعتباره قرارا “مشينا” بعدم استخدام حق النقض (الفيتو) ضد قرار مجلس الأمن الدولي الذي يدعو إلى وقف بناء المستوطنات.

لكن مع اقتراب ترك إدارة أوباما للسلطة، وتولي الجمهوري دونالد ترامب، الذي ربما يكون أكثر ليونة، وبعد إنجاز اتفاق على مساعدات عسكرية أميركية بقيمة 38 مليار دولار فإن الأمر مجرد مخاطرة محسوبة بالنسبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي اليميني الذي يتولى منصبه لفترة ولاية رابعة.

ويناور نتنياهو، الذي اتسمت علاقته بأوباما بالفتور وشابتها على مدى سنوات خلافات عديدة، بعد ما وصفها منتقدوه بهزيمة مدوية على الساحة الدولية لاستثمار مشاعر دفينة راسخة لدى الكثير من الإسرائيليين بأن سياساتها تجاه الفلسطينيين تتعرض لانتقادات مبالغ فيها في عالم تستعر فيه صراعات أكثر دموية.

ويحاول حشد الإسرائيليين بسعيه لتصوير قرار مجلس الأمن المناهض للمستوطنات على أنه تحد “لحق إسرائيل الذي تزعمه في السيادة على كامل أراضي القدس“. وتأكد ذلك داخليا بزيارة غير مقررة مسبقا في عطلة عيد الأنوار (حانوكا) للحائط الغربي وهو أحد أقدس المواقع بالنسبة لليهود والواقع في مدينة القدس القديمة في القطاع الشرقي الذي استولت عليه إسرائيل في حرب عام 1967 إلى جانب الضفة الغربية.

ويسود توافق بين الإسرائيليين على أن القدس بكاملها هي عاصمتهم حتى الذين تساورهم شكوك في حكمة تأييد نتنياهو لبناء المستوطنات على أراضي الضفة الغربية.

السبب الرئيسي وراء القرار الأميركي هو القلق من أن إسرائيل ستواصل تسريع البناء الاستيطاني مما يهدد حل الدولتين

وقال بنيامين نتنياهو خلال الزيارة “لم أكن أخطط لأن أكون هنا هذا المساء لكن في ضوء قرار الأمم المتحدة فكرت أنه لا مكان أفضل من الحائط الغربي لإضاءة شمعة حانوكا ثانية”.

وأضاف رئيس الوزراء الاسرائيلي “أسأل تلك الدول ذاتها التي تتمنى لنا عيد حانوكا سعيدا كيف تمكنت من التصويت لصالح قرار للأمم المتحدة يقول إن هذا المكان الذي نحتفل فيه الآن بعيد حانوكا هو أرض محتلة؟“.

ويقيم نحو 570 ألف إسرائيلي في الضفة الغربية والقدس الشرقية وهي الأراضي التي يطالب بها الفلسطينيون كجزء من دولتهم المستقبلية.

وقبلت واشنطن في الماضي وجهة نظر دولية بأن وضع المدينة يجب أن يتحدد في محادثات سلام مستقبلية. لكن ترامب وعد بتغيير سياسات انتهجتها الولايات المتحدة على مدى عقود بنقل السفارة الأميركية إلى القدس.

وفي اجتماع الحكومة الأسبوعي الأحد تجاهل نتنياهو نفي البيت الأبيض واتهم أوباما مرة أخرى بالتواطؤ مع الفلسطينيين في قرار الأمم المتحدة ضد المستوطنات التي تعتبرها معظم دول العالم غير قانونية ووصفتها واشنطن بأنها غير مشروعة.

وترفض إسرائيل ذلك وتزعم أن لها روابط دينية وتاريخية وسياسية بالضفة الغربية والقدس (المحتلة) فضلا عن الاعتبارات الأمنية.

وتكشفت الدراما الدبلوماسية في عطلة عيد الميلاد بتحولات وانعطافات غير معهودة حتى في المسار المتعرج لعلاقة نتنياهو برئيس ديمقراطي مناهض لبناء المستوطنات. فقد ضغط نتنياهو الخميس بنجاح على مصر -التي اقترحت مشروع القرار في بادئ الأمر- حتى سحبته مستفيدا من مساعدة الرئيس المنتخب ترامب في إقناع مصر بذلك. لكن مناورة الزعيم الإسرائيلي باءت بالفشل في نهاية الأمر في الأمم المتحدة حيث أعادت نيوزيلندا وفنزويلا والسنغال وماليزيا طرح مشروع القرار في اليوم التالي. وتمت الموافقة على القرار دون اعتراض وبامتناع الولايات المتحدة عن التصويت وعن استخدام حق النقض (الفيتو) لحماية إسرائيل فيما اعتبر طلقة وداع يطلقها أوباما على نتنياهو وسياسة الاستيطان التي ينتهجها.

وقال مسؤول أميركي إن السبب الرئيسي وراء القرار الأميركي هو القلق من أن إسرائيل ستواصل تسريع البناء الاستيطاني في الأراضي المحتلة مما يهدد حل الدولتين للصراع مع الفلسطينيين.

والقرار الذي اتخذ الجمعة لا يغير شيئا على الأرض بين إسرائيل والفلسطينيين ومن المرجح أن تتجاهله إدارة ترامب المقبلة. لكن المسؤولين الإسرائيليين يخشون أن يشجع المزيد من الخطوات الفلسطينية ضد إسرائيل على الساحات الدولية.

6