رئيس الوزراء التركي يتمادى في "تطهير" القضاء والشرطة

السبت 2014/02/01
أردوغان بصدد تقليم أظافر السلطة القضائية وجهاز الشرطة لوقت غير معلوم

أنقرة - قامت الحكومة التركية باتخاذ إجراءات شملت نحو 800 شرطي ما بين النقل والإقالة في عدد من مدن البلاد في إطار حملة أردوغان لتطهير القضاء والشرطة، بحسب وسائل إعلام تركية.

وذكرت مصادر إعلامية أن ضباطًا رفيعي المستوى من بين الذين تمت إقالتهم من مناصبهم في الموجة الأخيرة للإقالات في العاصمة أنقرة وميناء أزمير، غرب البلاد، مضيفة أنه تمت إقالة أكثر من 500 من عناصر الشرطة في أنقرة و274 آخرين في أزمير.

وقد ألقى التحقيق الضوء على الصراع الشديد بين حزب العدالة والتنمية الحاكم والحركة التي يرأسها الداعية الإسلامي فتح الله كولن، الذي يتردد أن أنصاره يشغلون مناصب رئيسية داخل الأجهزة السرية والشرطة والقضاء ويعتقد أنهم وراء التحقيق.

واتهم رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان والعديد من مسؤولي الحكومة مرارا بوجود “دولة موازية” داخل جهاز الشرطة وبصفة خاصة القضاء من خلال تدبير التحقيقات.

ومنذ ظهور فضيحة الكسب غير المشروع في منتصف الشهر الماضي، تمت إقالة العشرات من ممثلي الإدعاء بما في ذلك محامون بارزون شاركوا في التحقيقات، فيما يعتقد أنه غسل أموال وتهريب ذهب ورشاوى.

كما تمت إعادة فرز أو إقالة أكثر من ألفي شرطي من مختلف الرتب ومئات القضاة في عملية تطهير واسعة النطاق والتي أثارت الكثير من الانتقادات سواء في تركيا أو في الخارج.

وفي سياق متصل، تمت تنحية أكثر من 100 قاض في إسطنبول من بينهم مدعيان مكلفان بالتحقيق في فضيحة الفساد التي تطال رئيس الوزراء التركي، بحسب مصادر إعلامية تركية.

تواريخ مهمة في أزمة الفساد
17 /12/ 2013: اعتقال 24 شخصا من بين 49 شخصا من المقربين للحكومة

20 /12/ 2013: أحيلوا إلى التحقيق بتهمة القيام بأعمال الفساد

25 /12/ 2013: أعلن أردوغان عن تشكيل حكومة جديدة

27 /12/ 2013: محكمة تركية عليا تلغي قرارا حكوميا يقضي بأن يطلع ضباط الشرطة رؤساءهم على التحقيقات

وقد تمت تنحية القاضيين، جلال قره ومحمد يوزغتش، عن التحقيق في ملفات مرتبطة بالفساد بقرار من مدعي عام إسطنبول الجديد الذي عيّن قبل أسبوع بعد أن وجها مذكرات للمثول إلى رجلي أعمال، نقلا عن مصادر قضائية.

وإجمالا أعيد تشكيل 115 مدعيا وقاضيا في إطار هذا التعديل الجديد الذي سعى إليه أردوغان عقب تلك الفضيحة.

وتعزيزا لهيمنة سلطته على القضاء والشرطة أكد رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، أمس الأول، أن الحكومة تسعى جاهدة لإلغاء المحاكم ذات السلطات الخاصة التي أنشأتها تركيا للنظر في قضايا محاولات الانقلاب على الحكم مثل قضية أرغنكون والمطرقة، حسب قوله، فضلا عن قضايا الانقلابات التي وقعت منذ إنشاء الجمهورية التركية عام 1923.

وأشار أردوغان قبيل توجهه إلى طهران بداية الأسبوع، أن حكومته تدرس تحويل القضايا التي تنظر فيها المحاكم ذات السلطات الخاصة إلى محاكم الجنايات وإلغاء القانون الخاص بمكافحة الإرهاب ودمجه مع قانون الجنايات التركي.

وتأتي هذه الخطوة ضمن مساعي الحكومة التركية لحماية القضاء والنيابة بعد الإصلاحات التي قامت بها في المجلس الأعلى للقضاة والمدعين العامين والحد من تغلغل الدولة الموازية، حسب زعمه، والمتمثلة في جماعة كولن التي يتهمها بالسعي للتسلل إلى مرافق الدولة وبناء تكتّلات ضمن مؤسساتها تخدم مصالح مغايرة عن مصالح الدولة الأساسية.

أردوغان: سنحول القضايا التي تنظر فيها المحاكم الخاصة إلى محاكم الجنايات

وقد احتدم الصراع بين رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان والقضاء، بعد إعلان الهيئة العليا للقضاة أن مشروعا قدمته الحكومة لإعادة هيكلة القضاء، ينتهك الدستور وينهي استقلال القضاء ويجعله تحت سيطرة الحكومة.

وتزامن ذلك مع توعّد الوكيل السابق للنيابة، زكريا أوز، الذي فجّر التحقيقات في فضيحة الفساد رئيس الوزراء، بأنه سيقاضيه بسبب تهديده له والضغط عليه من أجل إغلاق ملف القضية.

وكان القضاء التركي قد وجّه اتهامات بالتحيّل وتبييض الأموال في 17 ديسمبر الفارط، لرجال أعمال ونواب في البرلمان تابعين لحزب العدالة والتنمية الحزب الحاكم في تركيا.

وتأتي هذه الإجراءات في إطار حملة تستهدف تطهير القضاء والشرطة بحسب أردوغان، حيث اتهمهما باستهداف حزبه على خلفية قضايا الفساد الأخيرة، كما أعلن رئيس الوزراء التركي التراجع عن قسم من مشروع قانون خاص بإصلاح القضاء بعد ضغوط واحتجاجات نفذها المجلس الأعلى للقضاة بتركيا. كما اكتسبت تلك المساعي أهميتها في أعقاب فضيحة الفساد منتصف شهر ديسمبر الماضي، حيث اتهمت الجماعة الدينية بزعامة الداعية فتح الله كولن، بإصدار تعليمات لأتباعها ممّن يتولون مناصب في سلك الأمن والنيابة العامة، للقيام بعملية اعتقالات طالت أبناء بعض الوزراء وموظفين حكوميين ورجال أعمال بذريعة التورط في قضايا فساد مالي، لتستغل الجماعة تبعات تلك القضية في تقويض وزعزعة أركان حكومة حزب العدالة والتنمية.

من جانب آخر، اعتبر مفوض حقوق الإنسان في مجلس أوروبا، نيل موزنيك، أن مشروع الحكومة يشكّل ضربة قوية لاستقلال القضاء في تركيا، فيما أعلنت واشنطن أنها أبلغت أنقرة دعمها رغبة الشعب التركي في نظام قضائي عادل وشفاف.

وقد سجن أو اتهم عشرات من أرباب العمل ورجال الأعمال والنواب المقربين من الأكثرية الإسلامية المحافظة الحاكمة في تركيا منذ 2002 في قضايا فساد أو تبييض أموال أو احتيال منذ 17 ديسمبر الماضي.

وجدير بالذكر أن التحقيقات أدت إلى استقالة 3 وزراء وسرّعت تعديلا حكوميا وزعزعت موقف أردوغان قبل أسابيع على الانتخابات البلدية في 30 مارس والرئاسية في أغسطس العام الجاري، في المقابل رد رئيس الوزراء ببدء حملات تطهير غير مسبوقة في سلكي الشرطة والقضاء متهما إياهما بتنفيذ “مؤامرة” ضده يقف وراءها حلفاؤه السابقون في جمعية الداعية فتح الله كولن، كما سبق استبعاد عدد من المدعين من التحقيق، لاسيما الذين استدعوا شخصيات يشتبه في ضلوعهم في قضايا فساد واحتيال.

5