رئيس الوزراء التركي يواجه اختبارا صعبا أمام معارضيه غدا

السبت 2014/03/29
أردوغان في مواجهة "عواصف" المعارضة التي تستعد للإطاحة به في الانتخابات البلدية

أنقرة - يتوجه الأتراك، غدا، إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في انتخابات بلدية تجري في ظل توتر شديد بين حزب العدالة والتنمية الحاكم ومختلف أحزاب المعارضة.

وتأتي هذه الانتخابات في وقت يعتبرها سياسيون أنها ستأخذ منحى استفتاء على رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، الذي يواجه وضعا صعبا نتيجة الاحتجاجات وبسبب فضيحة فساد غير مسبوقة.

وأكد الكاتب والدبلوماسي التركي السابق سنان أولجين، أن الشعبية لا تعني الكثير عندما يرفض القادة تطبيق سيادة القانون بشكل كامل، متوقعا عدم قدرة الديمقراطية السطحية التي ينتهجها رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان على البقاء كثيرا.

وقال أولجين إن الانتخابات البلدية عادة ما تحدد قادة المحليات، إلا أن الانتخابات البلدية في تركيا المقررة غدا ستحدد أكثر من ذلك، مضيفا “من المتوقع أن تشهد منافسة بين تصورين للديمقراطية وستترتب على نتائجها آثار خطيرة على صعيد مستقبل الحريات الديمقراطية في تركيا”، بحسب الموقع الإلكتروني لصحيفة “فاينانشيال تايمز“ البريطانية.

وأشار إلى ما يواجهه رئيس الوزراء التركي منذ العام الماضي من تظاهرات بدأت في حديقة “غيزي بارك” بميدان تقسيم في إسطنبول ثم ما لبثت أن اتسعت لتعم البلاد حالة من الفوضى والتعبئة ضد أردوغان واتهامه بالاستقطاب والتسلط لتنتهي في نهاية المطاف بمواجهة حكومته مؤخرا ضغوطا عقب موجة من مزاعم الفساد تم تسريب معظمها يوميا عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

من جانبها، عمدت المعارضة “الشرسة” إلى اغتنام الظروف التي يعيشها أردوغان وحزبه وحكومته وإعطاء الانتخابات البلدية “منحى وطنيا”، حيث أنها تأمل في “تصويت” بحجب الثقة عن أردوغان الذي باتت تصفه علنا بـ”السارق” و”الدكتاتور”.

ويواجه رئيس الوزراء التركي، منذ 17 ديسمبر الماضي، اتهامات خطيرة بالفساد تطاله بشكل شخصي خاصة بعد نشر مكالمات هاتفية له على الإنترنت، أثارت انتقادات شديدة له في تركيا والخارج.

وقال الباحث سينان أولغن من مركز “ايدام للأبحاث” في إسطنبول في هذا الصدد، “استراتيجيته أردوغان بسيطة تتمثل في غسل اتهامات الفساد في صناديق الاقتراع”.

غير أن خطاباته شديدة اللهجة ضد من يعتبرهم “إرهابيين” و”خونة”، فضلا عن حملات التطهير التي أجراها في صفوف الشرطة والقضاء وقوانينه التي اعتبرت “معادية للحريات” وحجب موقع “تويتر” مؤخرا ثم موقع “يوتيوب”، كل ذلك دفع النقاش السياسي في تركيا إلى حدة التوتر.

جميع معاهد استطلاعات الرأي التركية توقعت تراجع حزب العدالة والتنمية سياسيا عقب فضيحة الفساد

وقد توقعت جميع معاهد استطلاعات الرأي التركية، تراجع موقع حزب العدالة والتنمية الذي حصل على ما يقل بقليل عن 50 بالمئة من الأصوات في الانتخابات التشريعية عام 2011، ولكن دون الوصول إلى الإطاحه به، كما توقعت جميع التحقيقات التي نشرت في الأسابيع الأخيرة حصول حزب أردوغان على 35 إلى 45 بالمئة من الأصوات.

وتعليقا على هذه التوقعات، قال برنت ساسلي، الخبير السياسي في جامعة تكساس الأميركية إن “أردوغان رجل سياسي ماهر ولا يزال يمارس ضغطا شديدا على كل المؤسسات التركية”، مضيفا “من الصعب تقدير حجم التراجع الذي سيسجله، لكن الفرص ضئيلة بأن يؤدي إلى ضرب شعبيته”.

بيد أن هذه التوقعات تخفي وراءها الكثير من الضغوط المسلطة عليه من خلال تأكيداته المستمرة علنا بأنه سينسحب من الحياة السياسية، إذا لم يخرج حزب العدالة والتنمية متصدرا نتائج الانتخابات.

في المقابل، وفي حال انتقال العاصمة أنقرة أو إسطنبول من حيث انطلقت مسيرة أردوغان السياسية كرئيس لبلديتها إلى حكم المعارضة، وهو ما يعتبر ممكنا، فإن ذلك سيكون بمثابة فشل شخصي سينعكس حتما على مستقبله السياسي وعلى حزبه أيضا.

وفي هذا الصدد، قال الخبير السياسي جنكيز اكتر من جامعة سابنجي في إسطنبول إن “نتائج الأحد سيكون لها دور كبير في تحديد استراتيجيته للأشهر المقبلة”.

ويعتقد خبراء سياسيون أن الأزمة الحالية أضرت بشكل واضح بصورة أردوغان، إذ قال أحمد أنسيل، الأستاذ في جامعة قلعه سراي في إسطنبول، في هذا الخصوص، إن “رئيس الوزراء أصبح المصدر الرئيسي لانعدام الاستقرار في هذا البلد”، مؤكدا أنه “أيا كانت نتيجة الانتخابات البلدية، فإن شرعيته ستبقى مطعونا بها”.

يذكر أن تركيا تعيش على وقع أزمة سياسية غير مسبوقة، تمثلت في الكشف عن فضائح الفساد في حزب أردوغان الحاكم.

5