رئيس الوزراء العراقي السابق يحرض على السنة والأكراد

يستمر نوري المالكي في شحذ سكين الطائفية لتفتيت الجسد العراقي من خلال تصريحاته الأخيرة التي هاجم فيها السنة والأكراد متهما إياهما بالتسبب في خسارة الموصل ومحافظات عراقية عدة، الأمر الذي أثار ردود فعل غاضبة اتهمته “بأن سياسته كانت خلف دخول داعش”.
الأحد 2015/06/14
الحشد الشعبي يجسد مرض الطائفية الذي ينخر الجسد العراقي

بغداد - صعّد رئيس الوزراء العراقي السابق، نوري المالكي، من خطابه الطائفي، الموجه أساسا ضد أهل السنة الذين اتهمهم بقيادة “ثورة طائفية” لاستهداف الشيعة.

وقال نائب رئيس الجمهورية، في كلمة له أمس السبت خلال مؤتمر عشائري لدعم ميليشيا “الحشد الشعبي” في محافظة كربلاء، إنّ “ما يشهده العراق اليوم هو ثورة طائفية، سنية ضد الشيعة”.

ويرى متابعون أن اتهام المالكي الخطير لأهل السنة من شأنه أن يعمق الشرخ الطائفي في العراق والذي كان أحد المتسببين الرئيسيين فيه خلال فترة حكمه للعراق من 2006 إلى 2014.

ويعاني العراق اليوم من انقسام كبير بين مكوناته، فضلا عن الحرب الدائرة التي يخوضها ضد تنظيم الدولة الإسلامية الذي يسيطر على أربعين بالمئة تقريبا من مساحة العراق.

وحاول المالكي في كلمته التملص من مسؤوليته حيال سقوط الموصل مركز محافظة نينوى رغم أنه كان القائد الأعلى للقوات المسلحة العراقية.

وقال “إن ما حصل في الموصل هو انحلال لوحدات الجيش العراقي وهروب قادته وانسحاب أبناء المكوّنين السنّي والكردي منه”، بحسب تعبيره.

وأكد أنّ “سقوط الموصل والأنبار مؤامرة”، مشيرا إلى أنّ “من يهرب من المعركة خائن وجبان وحكمه عسكرياً هو الإعدام”، مستغرباً “عدم سؤال السياسيين عن سبب انسحاب الجيش وهروب قادته من نينوى، ولماذا لم تُطلق رصاصة واحدة من رجال شرطة الموصل ومن أعطاهم الأمر بذلك ”.

وطالب بـ”كشف اللثام عن الذين صنعوا أجواء الهزيمة التي حصلت في العراق وكشف الحقائق”، لافتاً إلى أنّ “قوات الجيش التي كانت في الموصل تكفي لكل البلاد وليس للموصل فقط”.

وزعم المالكي بأن “مخطط التكفيريين عام 2012 تضمن إسقاط هيبة الجيش؛ من خلال اتهامه بأنه جيش المالكي وهو جيش طائفي، وأصبحت حتى أوساط مقربة منه تُطلق هذه الاتهامات عليه”. والمالكي معرض للمساءلة أمام البرلمان في ما يتعلق بسقوط مدينة الموصل، خاصة وأن هناك دلائل كثيرة تشير إلى أنه من طلب من ضباط الجيش العراقي والقادة الميدانيين الانسحاب أمام تقدم تنظيم داعش (الذي لم يتجاوز عدد عناصره بضع مئات عند هجومهم على المدينة).

وكانت لجنة التحقيق في البرلمان العراقي أرسلت في الأول من الشهر الجاري أسئلة تحريرية إلى رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، بشأن سقوط الموصــل ولم تحصــل لغايـة الآن على رد منه.

ويقول محللون بأن المالكي كان المتسبب الرئيسي في سيطرة داعش على الموصل وذلك في سياق رغبته آنذاك في التجديد له أو حتى استمرار حكومته تحت بند قانون الطوارئ المرفوض من قبل الجميع، بعد أن تصاعد الضغط لتنحيته نتيجة سياساته الخاطئة.

وسيطر تنظيم داعش في 10 يونيو 2014، على مدينة الموصل مركز محافظة نينوى (شمال) قبل أن يوسع سيطرته على مساحات واسعة في شمال وغرب وشرق العراق، وكذلك شمال وشرق سوريا، وأعلن في نفس الشهر، قيام ما أسماها “دولة الخلافة”.

وتعمل القوات العراقية وميليشيات “الحشد الشعبي” الشيعية الموالية لها، وقوات البيشمركة الكردية (جيش إقليم شمال العراق) على استعادة السيطرة على المناطق التي سيطر عليها “داعش”، وذلك بدعم جوي من التحالف الدولي، بقيادة الولايات المتحدة، الذي يشن غارات جوية على مواقع التنظيم منذ أغسطس الماضي.

وحرص المالكي في كلمته أمس بمحافظة كربلاء على الثناء على دور الحشد الشعبي الشيعي الذي شكلته إيران، تحت ذريعة مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، فيما يراه الكثيرون عنوانا لتكريس الانقسام الطائفي في العـراق، وبوابة لهيمنة طهران على العراق.

وقال رئيس الوزراء السابق “لا بد من دعم الحشد الشعبي للتخلص من الإرهاب”، مشددا على أن “إرادة الحشد الشعبي أوقفت الهجوم الإرهابي يوم أصيب الجيش بخلل”.

تصريحات المالكي وما حملته من شحن طائفي أثارت العديد من ردود الأفعال، حيث سارعت كتلة الأحرار النيابية إلى القول بأن “ما تحدث به المالكي غير المعقول” مؤكدة على أن ما شهده العراق في حزيران العام الماضي مؤامرة خارجية اشتركت فيها أطراف سياسية.

وأوضح النائب عن كتلة الأحرار عبدالعزيز الظالمي أن “ما يتحدث به المالكي الآن لا يعقله أيّ عراقي، كون ما حصل من فشل في العملية السياسية والفتنة الطائفية كان هو السبب الرئيس فيها”.

من جانبه رأى النائب السابق عن التحالف الكردستاني محمد خليل، أن تصريحات المالكي التي تحدث فيها عن “ثورة طائفية في العراق تسهم في تأجيج الطائفية”، مشددا على أن ما حصل في العراق هو نتيجة لأخطاء حكومته التي لم تعط الحقوق الدستورية للشركاء.

وقال محمد خليل إن “نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي عليه الاعتراف أمام الشعب العراقي بأخطاء حكومته السابقة التي لم تعالج الوضع بصورة صحيحة من جميع الملفات”، مبيناً أن “تصريحات المالكي وبهذه الصيغة تسهم في إعادة التأجيج الطائفي بين مكونات الشعب العراقي من جديد”.

3