رئيس الوزراء العراقي يسعى لإقالة محافظ نينوى بعد فاجعة الموصل

عادل عبد المهدي يطلب رسميا من البرلمان العراقي إقالة المحافظ نوفل حمادي السلطان ويتهمه بهدر المال العام واستغلال منصبه الوظيفي.
الأحد 2019/03/24
الحزن قدر العراق

بغداد - طلب رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي رسميا من البرلمان إقالة محافظ نينوى نوفل حمادي السلطان العاكوب بعد حادث انقلاب عبّارة نهرية أودى بحياة 90 شخصا على الأقل في الموصل عاصمة المحافظة وثاني كبرى مدن العراق.

وغرق العبّارة، التي كانت تقل عائلات إلى موقع ترفيهي على جزيرة في نهر دجلة الخميس، هو أكثر حادث منفرد يؤدي إلى سقوط قتلى بالموصل الواقعة في شمال البلاد منذ استعادتها من تنظيم الدولة الإسلامية في صراع دام ومدمر عام 2017.

وأغلب ضحايا غرق العبّارة من النساء والأطفال الذين كانوا يحتفلون بيوم عيد النوروز الذي يحييه الأكراد بشكل خاص. وأعلن العراق الحداد ثلاثة أيام عقب الحادث.

ومنذ طرد تنظيم الدولة الإسلامية من الموصل قبل نحو عامين زاد الاستياء من مزاعم الفساد مع توقف عمليات إعادة البناء للمدينة المدمرة.

وكتب عبدالمهدي رسالة إلى رئيس البرلمان نشرها مكتبه في وقت متأخر مساء الجمعة قال فيها “للإهمال والتقصير الواضحين في أداء الواجب والمسؤولية، ووجود ما يدل من تحقيقات تثبت التسبب بالهدر في المال العام واستغلال المنصب الوظيفي… نقترح عليكم إقالة المحافظ ونائبيه”.

ويمنح القانون العراقي البرلمان الاتحادي الحق في إقالة المحافظين بناء على اقتراح من رئيس الوزراء.

وتدافع العشرات من المحتجين الغاضبين نحو الرئيس العراقي ومحافظ نينوى الجمعة مما اضطرهما لمغادرة موقع غرق العبّارة. ورشق الحشد سيارة المحافظ بالحجارة والأحذية لتنطلق مسرعة وتصدم شخصين تم نقل أحدهما إلى المستشفى.

ويقول المحتجون إن إهمال مجلس المحافظة هو السبب في غرق العبّارة التي كانت محملة بخمسة أضعاف حمولتها وفقا لما قاله مسؤول محلي. وقال رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي الخميس إن المسؤولين سيحاسبون. واعتقلت السلطات خمسة من العاملين على العبّارة.

وكان مجلس محافظة نينوى قد قرر إحالة العاكوب إلى التحقيق على خلفية الحادثة واعتداء رجال حمايته على المواطنين الغاضبين بشأنها.

من جهته، طالب نائب رئيس المجلس نورالدين قبلان في بيان بـ”التحقيق مع جميع الجهات الإدارية والرقابية في الموصل وهيئة السياحة في نينوى والموارد المائية ومشروع سد الموصل وشعبة التفتيش المائي والنجدة النهرية وهيئة الاستثمار وبلدية الموصل وعقارات الدولة ومدير الدفاع المدني والكادر الأمني للجزيرة”.

ورغم هذه المساعي المعلنة للتحقيق في حادثة غرق العبّارة، فإن العراقيين فقدوا ثقتهم في التحقيقات واللجان وما يصدر عنها حيث يعتبرون أن تشكيلها ليس سوى بداية لقبر الحقائق ولمساعدة المسؤولين على الإفلات من العقاب.

ولا يستبعد مراقبون إدانة العاكوب على سبيل التضحية به ككبش فداء لتهدئة غضب الأهالي والتغطية على مسؤولين أكبر منه وعلى سياسات خاطئة مورست على الموصل وأهلها طيلة سنوات وبشكل ممنهج.

وكان رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي ورئيس الجمهورية برهم صالح ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي قد اتفقوا على انتهاج جميع الإجراءات القانونية لمعالجة سوء الإدارة المحلية في محافظة نينوى على خلفية غرق العبّارة.

وذكر بيان للرئاسة العراقية، صدر عقب عقدها الاجتماع في قصر السلام ببغداد مساء الجمعة، أن “المجتمعين بحثوا فاجعة غرق العبارة في نهر دجلة بمدينة الموصل، ووفاة وإصابة العشرات من الأبرياء، فضلا عن مناقشة الأوضاع في المدينة بصورة عامة”.

واتفق المشاركون، وفق البيان، “على ضرورة انتهاج كل الوسائل والإجراءات القانونية، لمعالجة سوء الإدارة المحلية في المحافظة، ومعالجة الملف الأمني، وتعزيز دور القوات الأمنية وزيادة إمكانياتها، فضلا عن تحسين الوضع الاقتصادي للمدينة”.

كما شددوا على “متابعة الإجراءات القضائية العاجلة لمحاسبة المقصرين والمتسببين في وقوع هذه الكارثة المأساوية، ومعالجة التداعيات التي تسببت بهذه الحادثة، وعدم السماح بتكرارها”.

وأكد المجتمعون “تعويض ذوي الضحايا وإنصافهم وتلبية مطالبهم”.

وفي المقابل، أوقد المئات من العراقيين من محافظات الجنوب، الجمعة، شموعا، حدادا على ضحايا حادثة غرق العبارة في الموصل.

وأوقد العشرات من المواطنين الشموع على جسر الجادرية وسط بغداد، حدادا على أرواح الضحايا، وعلقوا لافتات على الجسر كتبت باللهجة الموصلية.

وفي محافظة النجف ذات الأغلبية الشيعية، احتشد العشرات من الصحافيين والمدنيين أمام مقر نقابة الصحافيين، وأوقدوا الشموع حدادا على الضحايا من الأطفال والنساء والرجال.

وفي وقت سابق من نفس اليوم، أعلن قائد شرطة محافظة النجف، اللواء علاء غريب الزبيدي، “منع السباحة في نهر الفرات هذا الصيف”، بحسب بيان للمكتب الإعلامي.

وقررت محافظة بابل، إيقاف عمل جميع العبّارات. وقال محافظ بابل، كرار العبادي، إنه “بعد حادثة الموصل، وحرصا على سلامة المواطنين، تشكلت لجنة لفحص العبّارات في عموم المحافظة”.

وأمر العبادي، وفق البيان، بإيقاف جميع العبّارات في المحافظة بعد أن تبين وجود نواقص بسيطة في إجراءات سلامتها، ولغرض إكمال النواقص وعودتها للعمل.

3