رئيس الوزراء العراقي يعمل على تأسيس جبهة مضادة لمعارضي الإصلاح

رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الرافع للواء الإصلاح ومقاومة الفساد لا يبدو بوارد الاستسلام لمعارضي توجهه، ويعمل على تعويض خسارته لدعم الكتلة السياسية التي ينتمي إليها بتأسيس جبهة مضادة، مستخدما ورقة دعم مرجعية النجف وبعض أصحاب النفوذ السياسي والديني لإصلاحاته.
الخميس 2015/11/12
في خندق واحد ضد عدو مشترك

بغداد - جدّدت كتلة الأحرار التابعة للتيار الصدري بالبرلمان العراقي أمس دعمها لرئيس الوزراء حيدر العبادي في مساعيه لتنفيذ حزمة إصلاحاته، رغم العراقيل التي يواجهها على يد شخصيات نافذة منتمية للعائلة السياسية الشيعية التي ينتمي إليها هو بدوره.

وجاء موقف الكتلة الصدرية بالتزامن مع كشف صحيفة الصباح الرسمية عن قيادة العبادي حراكا سياسيا وصفته بـ”الهادئ” لتشكيل كتلة نيابية مساندة لحكومته، بعد أن اتضحت خسارته لدعم حزبه، حزب الدعوة الإسلامية بقيادة رئيس الوزراء السابق، ونائب رئيس الجمهورية المقال نوري المالكي الذي لم يتردد في استخدام كتلته النيابية، دولة القانون في سحب التفويض البرلماني الممنوح للعبادي رغبة في تقييد حركته باتجاه الإصلاح والتي يلمس فيها المالكي خطرا عليه باعتباره متهما بالمسؤولية عن استشراء الفساد في مفاصل الدولة العراقية طيلة فترتي رئاسته للوزراء بين سنتي 2008 و2014 واللتين انتهتا بكارثة احتلال تنظيم داعش لأجزاء واسعة من البلاد، فضلا عن حالة شبه الإفلاس التام التي تواجهها البلاد بفعل عدة عوامل من بين تعطل آلة الإنتاج في الاقتصاد العراقي وتراجع أسعار النفط والترهل الشديد في القطاع العام، بفعل مئات آلاف الموظفين الذين تم انتدابهم في عهد المالكي على أساس المجاملة والمكافأة والمحسوبية لا باعتماد معيار المردودية والكفاءة، ومن بين هؤلاء عشرات الآلاف من المنتسبين الوهميين إلى القوات المسلحة الذين يتقاضون رواتب دون أدنى مشاركة فعلية في الخدمة.

عواد العوادي: بعض الأمور تحتاج إلى حسم دون مجاملة أو مراعاة لقريب

ويمكن للتقارب المسجل بين العبادي ومقتدى الصدر رجل الدين الشيعي المشارك في العملية السياسية أن يكون نواة الكتلة التي يسعى العبادي لتشكيلها في مواجهة كتلة المالكي المضادة لإصلاحاته.

وذكرت ذات الصحيفة في تقرير لها أمس إن “رئيس الوزراء حيدر العبادي يقود حراكا غير معلن لتشكيل كتلة نيابية مساندة لحكومته تضمن تنفيذ الإصلاحات وتمرير القوانين والتشريعات في مجلس النواب بعيدا عن عراقيل الاختلافات والتناحرات بين الكتل السياسية”. كما أشارت إلى “وجود أياد خفية تسعى إلى عرقلة حزمة الإصلاحات الحكومية”، مبينة أن “أصحاب تلك الأيادي هم ممن لحق الضرر بمصالحهم وفقدوا امتيازاتهم جراء تنفيذ أو إصدار عدد من القرارات التي اعتبروها خرقا للتفويض الذي منحه مجلس النواب للعبادي كرئيس للوزراء”.

ومن جهته أكّد عضو كتلة الأحرار عواد العوادي أمس تأييد كتلته لحكومة العبادي، مشيرا في ذات الوقت إلى أن الأخير متخوف من اتخاذ إجراءات صارمة ضد الفاسدين والفاشلين.

ونقل موقع السومرية الإخباري عن العوادي قوله إن “كتلة الأحرار وزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر أكد في الكثير من المواقف تأييده ودعمه للحكومة العراقية والإصلاحات التي أعلنها رئيس الوزراء حيدر العبادي”، مستدركا بأن “هناك بعض المخاوف من بعض الإجراءات”.

وأضاف العوادي أن “رئيس الوزراء حيدر العبادي متخوف من اتخاذ إجراءات صارمة ضد الفاسدين والفاشلين والذين تسببوا بانهيار البلاد أمنيا واقتصاديا وخصوصا الحكومة السابقة”، مشيرا إلى أن “بعض الأمور تحتاج إلى حسم بدون مجاملة أو مراعاة لقريب”.

وتتضمن إشارة النائب إلى الحكومة السابقة إحالة واضحة على رئيس تلك الحكومة نوري المالكي الذي يعتبر من ألدّ خصوم مقتدى الصدر، وسبق أن شن سنة 2008 عملية عسكرية تحت مسمى صولة الفرسان على ميليشيا جيش المهدي التابعة للصدر نفسه.

وتحفز هذه المعطيات مقتدى الصدر على وضع ما يمتلكه من نفوذ ديني وسياسي في مساندة رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي الذي يغالب قوّة التيار المضاد الذي يمثّله خصمه نوري المالكي، والمكون من ساسة وقادة ميليشيات معروفين بتعصّبهم لنظام الأحزاب الدينية، وبولائهم لإيران. غير أن مساندة مرجعية النجف الشيعية العليا ممثلة بعلي السيستاني للإصلاح تمثّل أبرز نقاط القوة بيد رئيس الوزراء الحالي، وهي مساندة تشجّع من جهة أخرى شخصيات وتيارات سياسية على الوقوف في صف العبادي دون خوف من ردّة فعل خصوم الإصلاح.

3