رئيس الوزراء العراقي يفشل في إقناع واشنطن منحه مقاتلات الـ"آف16"

الأحد 2013/11/03
عزل القاعدة ومواجهة التحديات الأمنية أهم عناوين محادثات المالكي مع أوباما

واشنطن - طلب الرئيس الأميركي، باراك أوباما، من رئيس الوزراء العراقي، نوري المالكي، العمل على بناء نظام ديمقراطي شامل بشكل أكبر في بلاده وقال إن الولايات المتحدة ستتعاون مع العراق في محاولته التصدي لتمرد القاعدة.

وكان المالكي التقى أوباما، يوم الجمعة الماضي لمدة ساعة ونصف، في البيت الأبيض في زيارة له لواشنطن جاءت وسط تصاعد المخاوف من أن يدفع تنظيم القاعدة البلاد إلى حرب أهلية.

وزار المالكي واشنطن ساعيا للحصول على مساعدة الولايات المتحدة من خلال تزويد العراقيين بطائرات هليكوبتر أميركية الصنع من طراز أباتشي لمواجهة تمرد سنّي عززته إلى حد ما الحرب الأهلية في سوريا في الوقت الذي يشهد فيه العراق تصاعدا في أعمال العنف الطائفية بعد عامين من انسحاب القوات الأميركية بعد حرب استمرت ثماني سنوات.

وكان المالكي قد ذكر في وقت سابق أنه سيطلب مزيدا من الأسلحة من واشنطن بما في ذلك مروحيات وطائرات عسكرية أخرى. وهو ما أكّده أيضا مستشار الأمن الوطني العراقي، صفاء الشيخ حسين، قائلا إن حكومة بغداد تريد أن تتسلم فورا طائرات من دون طيار ومقاتلات "آف-16" أميركية للتصدي لمقاتلي تنظيم "القاعدة" الذين يحققون مكاسب غرب العراق. وقال حسين إن أول ما سيطلبه رئيس الوزراء نوري المالكي الذي يجتمع مع الرئيس الأميركي باراك أوباما في واشنطن هو تسريع عملية إرسال الطائرات من دون طيار وطائرات "آف-16". لكن الرئيس الأميركي لم يشر، في تصريحات أدلى بها في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض وقد وقف نوري المالكي إلى جواره، إلى استعداد الولايات المتحدة لتقديم المساعدة إلى رئيس الوزراء العراقي.

وقال بيان أصدرته الحكومتان إن الجانبين اتفقا على حاجة القوات العراقية الماسة لمعدات إضافية للقيام بعمليات في المناطق النائية التي توجد بها معسكرات المتشددين. ولكنه لم يشر بشكل محدد إلى مساعدات عسكرية.

وقال أوباما "أجرينا مناقشات كثيرة عن الطريقة التي يمكن أن نتعاون بها للتصدي لهذا التنظيم الإرهابي الذي لا يعمل في العراق فحسب وإنما يشكل أيضا تهديدا للمنطقة بأكملها وللولايات المتحدة".

وركز أوباما في معظم تصريحاته على ضرورة أن يتخذ العراق مزيدا من الخطوات نحو بناء نظام ديمقراطي شامل مثل الموافقة على قانون للانتخابات وإجراء انتخابات حرة ونزيهة العام المقبل "حتى يتمكن الناس من حل الخلافات من خلال السياسة بدلا من العنف". من جهته قال رئيس الوزراء العراقي، نوري المالكي، إنه يأمل أن تساعد الولايات المتحدة في إعادة إعمار العراق وأكد التزام حكومته باتفاق استراتيجي حول العلاقات بين البلدين بعد انسحاب القوات الأميركية. واعترف المالكي بأن الديمقراطية في العراق "هشة" لكنه تعهد بإجراء الانتخابات في وقتها العام المقبل.

وقتل أكثر من 5400 شخص منذ بداية العام بينهم 964 في أكتوبر- تشرين الأول وحده، والذي كان الشهر الأكثر دموية في العراق منذ أبريل- نيسان 2008، حسب أرقام رسمية، على الرغم من العمليات العسكرية الواسعة والإجراءات الأمنية المشددة.

ويسعى المالكي لزيادة المساعدات العسكرية مثل طائرات الأباتشي لوقف العنف الطائفي ولكنه يواجه معارضة على هذه الجبهة من جانب بعض النواب الأميركيين. واتخذ ستة من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي النافذين خطا متشددا ضد المالكي قائلين إن سوء إدارته للسياسة في العراق ساهم في تصاعد العنف.

ويواجه المالكي الشيعي انتقادات واسعة في العراق وواشنطن لعدم منحه السنة والأكراد وأقليات أخرى دورا أكبر في الحكومة المركزية في البلاد، مثيرا بذلك استياء طائفيا يشكل مدخلا للمتطرفين. ويرى السفير الأميركي السابق في العراق جيمس جيفري أن أعمال العنف هذه "يمكن أن تؤدي إلى تفتيت البلاد إذا لم يتحرك المالكي والولايات المتحدة بسرعة".

وقبل بدء المحادثات، تظاهر مئات الإيرانيين المؤيدين لحركة مجاهدي خلق أمام البيت الأبيض، معبرين عن إدانتهم للحكومة العراقية بعد مقتل 52 من المعارضين الإيرانيين في معسكر أشرف في العراق في أيلول- سبتمبر الماضي. وقتل هؤلاء في الأول من أيلول- سبتمبر في مخيم أشرف في شمال شرق بغداد، بحسب الأمم المتحدة التي أوضحت أن عددا كبيرا من هؤلاء قتلوا وأيديهم موثوقة وراء ظهورهم.

واتهمت حركة مجاهدي خلق المعارضة للنظام الإيراني والتي كان المئات منها مقيمين في هذا المخيم، قوات الأمن العراقية بهذه المجزرة، وهو ما نفته بغداد التي تؤكد أن قواتها ردّت على هجمات من سكان المخيم. وتطالب الحركة بالإفراج عن سبعة معارضين إيرانيين معتقلين في العراق.

وخلال التظاهرة، بثت رسالة لزعيمة الحركة في المنفى مريم رجوي التي دعت واشنطن إلى "إجبار" المالكي "على تحرير الرهائن وألاّ يعرقل توفير مستلزمات الحماية والأمن" للمعارضين الذين نقلوا إلى معسكر ليبرتي.

وشارك في هذه التظاهرة رئيس مجلس النواب الأميركي السابق، نيوت غينغريتش، ومدير مكتب الأمن الداخلي السابق توم ريدج اللذان تحدثا خلال التجمع. وقال السناتور روبرت توريسيلي الذي شارك في التظاهرة أيضا إن "المالكي باع روح شعبه بتحالفه مع ملالي إيران".

3