رئيس الوزراء العراقي يكرّم موتى سبايكر ويتجاهل مشاغل الأحياء في تكريت

رئيس الحكومة ضمن مجموعة سياسية لا تستطيع التخلص من النظر إلى تكريت باعتبارها مدينة صدام حسين.
الثلاثاء 2019/06/18
التماثيل أفضل.. ليست لديها أي مطالب

رغم ما تعانيه محافظة صلاح الدين الواقعة شمالي العاصمة العراقية بغداد، من معضلات مترتّبة على مرحلة الحرب ضدّ تنظيم داعش التي دارت بضراوة في مناطقها بما في ذلك مركزها مدينة تكريت وخلّفت فيها دمارا هائلا وأورثتها مشاكل اجتماعية واقتصادية وأمنية معقّدة، فإنّ رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي فصّل زيارته للمحافظة في ذكرى مجزرة سبايكر على مقاس حاجته السياسية في الوقت الراهن، والتي تقتضي مجاملة الحشد الشعبي واستمالة الشارع الشيعي عبر تكريم القتلى الشيعة في تلك المجزرة، على اعتبار أنّ الحشد هو الداعم الوحيد الآن لعبدالمهدي للبقاء في منصبه.

تكريت (العراق) - تسلّل رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي في زيارة سرية إلى محافظة صلاح الدين، للاطّلاع على موقع ارتكاب مجزرة معسكر سبايكر من قبل تنظيم داعش، من دون أن يلتقي بأي من المسؤولين المحليين أو أهالي مدينة تكريت مركز المحافظة التي تعاني من وضع متردّ بعد المعارك مع داعش التي تسببت في تدمير بناها التحتية.

وأجمع مجلس محافظة صلاح الدين مع أهالي تكريت على التعبير عن استيائهم لكون زيارة رئيس الحكومة كانت سرية ولم يستمع أو يطلع على واقع مدينة مدمرة ومفتقدة إلى الخدمات منذ سنوات.

وبحسب مصادر محلّية، فإنّ أكثر ما أثار غضب أهالي تكريت على رئيس الحكومة هو ما لمسوه “من نفس طائفي في الزيارة” وفق تعبير أحد المسؤولين المحليين الذي قال إنّ “الأهالي رأوا أنّ عبدالمهدي باقتصاره على زيارة معسكر سبايكر، إنّما أراد الاقتصار على تكريم الـ1700 طالب من طلاّب كلية القوّة الجوية الذين قتلهم تنظيم داعش وغالبيتهم العظمى من أبناء الطائفة الشيعية، واسترضاء عوائلهم”.

وتعرّض المعسكر المذكور الواقع بالقرب من مدينة تكريت في يونيو 2014 لهجوم مباغت من تنظيم داعش الذي سيطر عليه بسهولة وأسر أكثر من ألفين من مجنّديه المتدربين وأعدم المئات منهم بدم بارد ودفن جثث البعض في مقابر جماعية وألقى بجثث البعض الآخر في مياه نهر دجلة.

ولاحقا تعرّضت تكريت، مسقط رأس الرئيس العراقي الأسبق صدّام حسين، إلى نكبة حقيقية أثناء عملية استعادتها من تنظيم داعش حيث دارت الحرب داخل أحيائها السكنية وتعرّضت منشآتها وبناها العمومية والخاصّة لدمار كبير، واضطر الكثير من سكّانها إلى النزوح عنها خوفا على حياتهم، خصوصا وأنّ ميليشيات شيعية منضوية ضمن الحشد الشعبي شاركت بشكل رئيسي في معارك استعادة المدينة ومارست عمليات انتقام طائفي من السكّان السنّة متهمة إياهم باحتضان تنظيم داعش والتواطؤ معه في تنفيذ مجزرة سبايكر.

وشهدت تكريت بعد استعادتها من التنظيم المتشدّد عمليات نهب للممتلكات وحرق وتدمير للمنازل والمتاجر نُسبت إلى ميليشيات الحشد، ولا تزال المدينة منذ ذلك الحين تعاني مثل العديد من مناطق محافظة صلاح الدّين مشاكل أمنية وحالة من عدم الأمان تمنع بعض سكانها النازحين من العودة إليها، كما تعاني مشاكل اقتصادية واستشراء للبطالة بسبب توقّف عملية التنمية فيها وعدم مبادرة الحكومة بإعادة إعمارها.

وبحسب المصادر المحلّية فإنّ عبدالمهدي أراد بزيارته لسبايكر مجاملة أهالي الضحايا واسترضاء الحشد الشعبي الذي أصبح تقريبا داعمه الوحيد للبقاء رئيسا للوزراء عبر تحالف الفتح الممثّل السياسي للحشد بعد أن بدأ يفقد دعم باقي الكتل الغاضبة من أدائه أو غير الراضية عن حصصها في حكومته، وفي مقابل ذلك تحاشى رئيس الوزراء الاستماع إلى المشاغل الكثيرة والمعقّدة لأهالي تكريت وصلاح والدين عموما، بما في ذلك المشاكل الأمنية واعتداءات الميليشيات عليهم وعلى ممتلكاتهم.

واستنكر مجلس صلاح الدين اقتصار زيارة عبدالمهدي على موقع سبايكر. وقال رئيس المجلس أحمد الكريم في بيان إنّ “اختزال رئيس الوزراء زيارته للمحافظة وتخصيصها لشهداء نكبة سبايكر.. قد ولّدا موجة من عدم الرضا بين أهالي المحافظة الذين يعانون ظروفا قاسية بسبب الدمار في مناطقهم واستمرار مآسي النزوح والمفقودين وتراجع معدل الخدمات بسبب قلة التخصيصات المالية، إضافة إلى التحديات الأمنية والاجتماعية التي تحتاج إلى إرادة حقيقية لأحياء روح المواطنة”.

واعتبر أستاذ بجامعة تكريت أن رئيس الحكومة ضمن مجموعة سياسية عراقية تنظر بازدراء إلى تكريت برمتها ولا تستطيع التخلص من التصنيف القائم في ذهنيتها على أنها مدينة صدام حسين.

وقال في تصريح لـ“العرب” إنّ “واقع المدينة رث، فبعد تدمير أجزاء كبيرة منها في الحرب على داعش لم يُعد بناء جدار واحد فيها، ولم يستطع مجلس المحافظة المتهم بالفساد وشراء المناصب تقديم خدمات لأهالي المدينة، بينما رئيس الحكومة اكتفى بزيارة استعراضية لم يقابل خلالها أحدا، حيث وصل وغادر المدينة دون أن يعلم بقدومه أي من أهاليها”.