رئيس الوزراء الكويتي المكلف يرنو إلى صفحة جديدة مع البرلمان

الشيخ صباح الخالد: السلطتان التنفيذية والتشريعية أمام تحديات جسيمة وعديدة في ظل المتغيّرات الدولية والإقليمية.
الاثنين 2021/01/25
خطوات جديدة لصالح البلاد

الكويت – بعد تكليفه للمرة الثالثة برئاسة الحكومة، رفع رئيس الوزراء الكويتي الشيخ صباح الخالد شعار التعاون بين الحكومة ومجلس الأمة (البرلمان)، وبدء صفحة جديدة قد تخفف من حدة التوترات التي تشوب العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية منذ سنوات.

ويعتزم الخالد العمل في المرحلة المقبلة على تقريب وجهات النظر مع النواب وتعزيز التعاون قبل إعلان التشكيل الوزاري، والتنسيق معهم لتحديد الأولويات التشريعية للمرحلة القادمة بهدف تحقيق الإصلاح المنشود.

وبعد أسبوع على استقالة الحكومة، وجّه أمير الكويت الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح الأحد بإعادة تكليف الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح بتشكيل الحكومة.

وجاء الإسراع بإعادة التكليف استجابة للظرف الاستثنائي الذي تمر به الكويت التي تأثر اقتصادها، مثل سائر بلدان العالم بجائحة كورونا، إضافة إلى التأثيرات الاستثنائية لتراجع أسعار النفط على اقتصادات الدول التي تعتمد مثل الكويت على عائدات الخام.

ورأى متابعون في إعادة تعيين صباح الخالد رسالة مفادها أن أمير البلاد ليس بصدد المرونة والتساهل مع تيارات معارضة داخل مجلس الأمّة تتحرك ضمن أجنداتها الخاصة.

واستقبل نواب صدور المرسوم الأميري بحذر حيث أكدوا التعاون مع الحكومة شريطة تنفيذها استحقاقات شعبية، على رأسها قانون العفو والمصالحة الوطنية، إلا أن 7 نواب آخرين لوّحوا بالمساءلة السياسية مذكرين بأن "محاور الاستجواب الثلاثي الذي قدم لرئيس الوزراء لا تزال قائمة".

وفي مؤشّر على إصرار عدد من النواب على المضي في مواجهة الحكومة، توعّد هؤلاء الحكومة القادمة بالمحاسبة، وقال النائب حسن جوهر إنّ على الحكومة المقبلة أن “تتعظ، لأنها إن استمرأت هذا النوع من التلاعب بالدستور والاستمرار في سرقة وقت الشعب الكويتي فسيكون لنا موقف لن تنساه في المستقبل”.

كما وضع عدد من النواب تعديلات النظام الانتخابي والقوانين المرتبطة بحريات الإعلام في مقدمة التشريعات التي ستحكم العلاقة مع الحكومة المقبلة.

ويتمحور الاستجواب الذي قدم ضد رئيس الوزراء حول ثلاث تهم، الأولى "مخالفة صارخة لأحكام الدستور عند تشكيل الحكومة باختياره لعناصر تأزيمية في مجلس الوزراء" وعدم مراعاة اتجاهات المجلس الجديد الذي يغلب عليه نواب من أصحاب التوجهات المعارضة.

وتدور التهمة الثانية حول "هيمنة السلطة التنفيذية" على البرلمان من خلال دعم الحكومة لرئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم ليفوز بهذا المنصب من جديد، في حين صوت 28 من النواب لمرشح آخر، بالإضافة إلى "التدخل السافر في تشكيل لجان المجلس" من قبل الحكومة، وفقا لصحيفة الاستجواب.

أما الثالثة فهي حول "مماطلة الحكومة في تقديم برنامج عملها لهذا الفصل التشريعي"، وهو ما اعتبره مقدمو الاستجواب "إخلالا بالالتزام الدستوري" الذي يفرض عليها تقديم البرنامج فور تشكيلها.

لكنّ رئيس الوزراء المكلف أكد في تصريحات محلية أن الحكومة القادمة ستعمل على التنسيق مع النواب في كل القضايا والملفات المطروحة على الساحة، عبر عدد من التشريعات التي تستهدف القضاء على الفساد وأسبابه، إلى جانب قوانين الانتخابات البرلمانية وقوانين الإعلام.

وبيّن الخالد أن الشأنين الاقتصادي والاجتماعي وتطوير البنية التحتية والخدمات العامة تحظى باهتمام الحكومة المقبلة، وسيتم التشاور مع النواب والمتخصصين من الكفاءات الوطنية لتحديد خارطة طريق للحكومة القادمة، أساسها التعاون مع مجلس الأمة.

وشدّد على أن السلطتين التنفيذية والتشريعية أمام تحديات جسيمة وعديدة في ظل المتغيّرات الدولية والإقليمية والأزمات التي يعاني منها الاقتصادان المحلي والعالمي، لاسيما في ظل التصاعد المتزايد لجائحة كورونا وتداعياتها الخطيرة.

وأدى تواتر الخلاف بين الحكومة والبرلمان في سوابق تاريخية كثيرة، إلى تغيير حكومات متعاقبة وحل البرلمان، مما عرقل مشاريع الإصلاح الاقتصادي والمالي التي تحتاجها البلاد، وأصاب الحياة السياسية بالجمود.

وحذّرت نخب سياسية عند استقالة حكومة الخالد الثانية من أنّ الفترة الحالية لا تتيح هامشا كبيرا لمعالجة أزمات سياسية على حساب الوضع الاجتماعي والاقتصادي، في وقت يحتاج فيه البلد إلى تعاون السلطتين وعملهما بأقصى جهد وسرعة لمعالجة الأزمة الحقيقية المتمثّلة في تدهور أسعار النفط، وتداعيات جائحة كورونا الاقتصادية وتفاقم العجز المالي.