رئيس الوزراء اللبناني المكلف يوجه رسائل تحذيرية لحزب الله

مصطفى أديب: لبنان لا يملك ترف إهدار الوقت وسط كم الأزمات غير المسبوقة التي يمر بها.
الاثنين 2020/09/21
أديب يدعو إلى انجاح المبادرة الفرنسية

بيروت  – دعا رئيس الوزراء اللبناني المكلف مصطفى أديب، الاثنين، جميع الأطراف السياسية على التعاون لتسهيل تشكيل حكومة جديدة وحث الجميع على العمل كي تنجح المبادرة الفرنسية على الفور.

وقال أديب، وهو سني يدعمه رؤساء وزراء لبنانيون سابقون منهم سعد الحريري، في بيان نقلته وكالة الأنباء اللبنانية إن على جميع الأطراف التعاون لتسهيل تشكيل حكومة جديدة وحث الجميع على العمل كي تنجح المبادرة الفرنسية على الفور.

وحذر من أن أي "تأخير إضافي يفاقم الأزمة ويعمقها، ويدفع الناس نحو المزيد من الفقر، والدولة نحو المزيد من العجز".

وشدد على أن "لبنان لا يملك ترف إهدار الوقت وسط كم الأزمات غير المسبوقة التي يمر بها، ماليا ونقديا واقتصاديا واجتماعيا وصحيا".

ونادى بضرورة تعاون جميع الأطراف من أجل تشكيل حكومة من "اختصاصيين وتكون قادرة على وقف الانهيار وبدء العمل على إخراج البلد من الأزمات".

وقال إنه لن يدخر جهدا من أجل "تحقيق هذا الهدف بالتعاون مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون".

وتعهّدت القوى السياسية، وفق ما أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في ختام زيارته إلى بيروت مطلع الشهر الحالي، بتشكيل "حكومة بمهمة محددة" مؤلفة "من مجموعة مستقلة" وتحظى بدعم كافة الأطراف السياسية في مهلة أقصاها أسبوعين.

وتراوح مساعي التشكيل مكانها مع إصرار الثنائي الشيعي ممثلاً بحزب الله، القوة السياسية والعسكرية الأبرز في البلاد، وحليفته حركة أمل بزعامة رئيس البرلمان نبيه بري، على تسمية وزرائهم والتمسّك بحقيبة المالية، الأمر الذي تعارضه أطراف أخرى، أبرزها زعيم تيار المستقبل سعد الحريري.

وتقود باريس جهود إنقاذ لبنان من الانهيار الاقتصادي، وعبرت عن غضبها مما يجري في البلاد، ونصحت بيروت بالتحرك "من دون تأخير".

ولم تلح إلى حد الآن أي بوادر حلحلة حقيبة المال التي يتشبث بها الثنائي الشيعي رغم كل الاقترحات الهادفة لإنهاء الخلاف من ضمنها ذلك الاقتراح الذي قدمه جبران باسيل رئيس التيار الوطني الحر، وصهر الرئيس ميشال عون، السبت، بالقيام بتجربة توزيع الوزارات المعروفة بالسيادية على الطوائف الأقل عددا وبالتحديد على الدروز والعلويين والأرمن والأقليات المسيحية.

واعتبرت الأوساط اللبنانية، أن جبران باسيل، الذي ربط مصيره السياسي بحزب الله، يعمل على إيجاد شخصية ظاهريا تكون مستقلة ومدافعة عن الطائفة التي تنتمي إليها، لكن في الحقيقة يتم البحث عن شخصية متعاونة تكون أقرب إلى التيار الوطني الحر أو إلى حزب الله، وربما توفر مخرجا لحزب الله من خلال التمويه على حساباته وتعاملاته المالية.

وقال الحريري، الزعيم السني الأبرز في لبنان، الأسبوع الماضي إن وزارة المالية "ليست حقاً حصرياً لأي طائفة"، معتبرا أن رفض المداورة "انتهاك موصوف بحق الفرصة الأخيرة لإنقاذ لبنان".

وانتقد البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، الأحد، المطلب أيضاً، متسائلاً "بأي صفة تطالب طائفة بوزارة معينة كأنها ملك لها، وتعطل تأليف الحكومة، حتى الحصول على مبتغاها".

ويعاني لبنان ويلات أزمة اقتصادية تمثل أسوأ تهديد لاستقراره منذ الحرب الأهلية التي دارت رحاها من عام 1975 إلى عام 1990. لكن الجهود الفرنسية لحمل قادته المنقسمين على الاتفاق على تشكيل حكومة جديدة لبدء إصلاح المشاكل لم تؤت أكلها بعد.

وتواجه عملية تشكيل الحكومة مأزقا بسبب مطالبة الكتلتين الشيعيتين المهيمنتين في لبنان، حزب الله المدعوم من إيران وحليفته حركة أمل، بتعيين وزراء شيعة في الحكومة منهم وزير المال.

وكتبت صحيفة الأخبار المقربة من حزب الله، الاثنين، أن الأزمة دخلت "مرحلة مراوحة بعدَ توقف الاتصالات في اليومين الماضيين بينَ الأطراف السياسية".

وطالما شكل التوافق بين المكونات الأساسية شرطاً لتشكيل الحكومات في لبنان في مهمة صعبة تستغرق ما يصل إلى أسابيع أو حتى أشهر.

وفي 31 أغسطس الماضي، كلف عون، أديب بتشكيل حكومة تخلف سابقتها برئاسة حسان دياب، التي استقالت في العاشر من الشهر نفسه، بعد ستة أيام من انفجار كارثي في مرفأ العاصمة بيروت.

وتزامن التكليف مع زيارة تفقدية لبيروت أجراها ماكرون، الذي تتهمه أطراف لبنانية بالتدخل في شؤون بلادهم الداخلية، ومنها عملية تشكيل الحكومة، في محاولة للحفاظ على نفوذ لباريس في لبنان.