رئيس تحرير أحوال تركية يسبب أزمة بين أنقرة وواشنطن

المسؤولون الأتراك يستخدمون التهمة الحاضرة "عضو في شبكة فتح الله غولن" لتشويه سمعة كل المعارضين.
الاثنين 2019/10/07
تخبط تركي

اسطنبول – أثار مجرد إعجاب بتغريدة لرئيس تحرير موقع احوال تركية إرغون باباهان، من قبل حساب للسفارة الأميركية في أنقرة، أزمة بين تركيا والولايات المتحدة عبر عنها  وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، مطالبا السفارة الأميركية بتصريح أكثر وضوحا حول حادثة الإعجاب بتغريدة.

واستدعت تركيا دبلوماسيا أميركيا بارزا إلى وزارة الخارجية الأحد، بعد يوم من إعجاب حساب السفارة الأميركية على تويتر بتغريدة لدولت بهجلي زعيم حزب الحركة القومية الذي اعتلّت صحته في الآونة الأخيرة.

وجاء في التغريدة التي نشرها رئيس تحرير موقع أحوال تركية إرغون باباهان أن على أنقرة الاستعداد لمشهد سياسي يغيب عنه بهجلي مما يثير التكهنات بشأن مدى خطورة حالته الصحية.

ويقود بهجلي حزب الحركة القومية الحليف لحزب العدالة والتنمية الحاكم بزعامة الرئيس رجب طيب أردوغان. وخاض الحزبان الانتخابات البرلمانية والرئاسية العام الماضي في إطار تحالف مما جعلهما يمثلان الأغلبية في البرلمان.

وقالت وزارة الخارجية التركية الأحد إنها استدعت القائم بالأعمال الأميركي إلى الوزارة وطلبت تفسيرا “صريحا وواضحا” للواقعة.

وذكر حزب العدالة والتنمية عبر حسابه على تويتر أن المستخدم الذي نشر تلك التغريدة مطلوب لصلاته المحتملة بشبكة فتح الله غولن رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة والذي تقول أنقرة إنه دبر محاولة الانقلاب في يوليو عام 2016.

ويستخدم المسؤولون الأتراك ووسائل الإعلام الموالية للحكومة التهمة الحاضرة “عضو في شبكة فتح الله غولن” لتشويه سمعة كل المعارضين، سواء كان يتبع شبكة غولن حقيقة أم لا، بما في ذلك الشخصيات التي تنتقد الحركة الإسلامية منذ سنوات. وقد باتت التهمة مثيرة للسخرية على مواقع التواصل الاجتماعي خاصة.

وتنظر تركيا الى الصحافيين العاملين بموقع أحوال تركية الذي يقدم خدمته الإخبارية باللغات التركية والانكليزية والعربية، بأنهم جميعا من المعارضين المنضوين تحت منظمة فتح الله غولن المعارضة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

ويقابل الصحفيون الأتراك هذه التهمة بالتهكم، معتبرينها من التهم الجاهزة لكل من يعبر عن رأي مخالف لتوجهات أردوغان.

ويعد إرغون باباهان أحد الصحافيين الاتراك الذي سبق وان شغل، منصب مديرا لتحرير “صباح”، التي كانت الأكثر انتشارا، ويكتب حاليا في أحوال تركية تقارير تتعلق بالوضع السياسي التركي تتناقلها وسائل إعلام دولية.

وتتعرض حرية التعبير في تركيا لهجوم مستمر ومتزايد؛ فمنذ محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو 2016، يواجه أكاديميون وصحافيون وكتاب ينتقدون الحكومة الإحالة إلى التحقيق الجنائي، ومواجهة الملاحقة القضائية، والترهيب. ويصف مراقبون ما يحدث بأنه “موت الصحافة”.

وقال عمر جليك المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية إن وزارة الخارجية الأميركية والسفارة بحاجة للتحقق من الأمر وإن الاكتفاء بالاعتذار لن يفي بالغرض.

وأضاف على تويتر “يظهر ذلك أن بعض من توظفهم السفارة يبذلون جهدا خاصا لإلحاق الضرر بالعلاقة بين البلدين”.

وتابع قائلا “تحتاج سفارة الولايات المتحدة إلى محاولة فهم تركيا، ليس من خلال الأشخاص الذين لهم صلات بمنظمات إرهابية بل من خلال الأشخاص الذين بوسعهم القيام بتحليلات سليمة”.

Thumbnail

ونشرت السفارة الأميركية اعتذارا على تويتر في وقت متأخر من مساء السبت. وقالت في الاعتذار “في وقت سابق اليوم أُعجب حساب سفارتنا على تويتر بتغريدة بطريق الخطأ. نأسف على الخطأ ونعتذر عن أي لبس”. كما اختفت التغريدة من على صفحة السفارة.

ويأتي الخلاف في وقت تتسم فيه العلاقات بين الدولتين الشريكتين في حلف شمال الأطلسي بالتوتر بسبب تهديد تركيا بتنفيذ توغل عسكري في شمال شرق سوريا بعد اتهام أنقرة لواشنطن بالمماطلة في جهود مشتركة لإقامة منطقة آمنة على الحدود التركية السورية.

ويبدو أن تويتر بات يساهم في تسريع تغيير النظام العالمي، من خلال كونه ساحة يتواجه فيها الحلفاء والأعداء بأساليب متشابهة عبر تغريدات “تويبلوماسية”.

وتقول كونستانس دونكومب المحاضرة في العلاقات الدولية بجامعة موناش التي كتبت مقالات حول دور وسائل الإعلام الاجتماعية في الدبلوماسية الحديثة، إنه لا يمكننا تجاهل ما يحدث عبر الإنترنت.

وتؤكد كونستانس أنّ ما تغير هو درجة العلانية التي أصبحت عليها نوبات التنفيس الدبلوماسي على تويتر الذي أصبح يسمى “تويبلوماسي Twiplomacy”، إذ يتم تبادل تصفية الحسابات بين الدول باستخدام لغة التغريدات التي يفهمها الجميع.

وكشفت دراسة سنوية أعدتها شركة “بورسون كون آند وولف” المتخصصة في الإعلام والعلاقات العامة العام الماضي أن رؤساء دول وحكومات ووزراء خارجية 187 دولة متواجدون على تويتر “ما يشكل 97 بالمئة من أصل 193 دولة أعضاء في الأمم المتحدة”.

1