رئيس تحرير "إخوان أونلاين": خروجي من الجماعة إفاقة من غيبوبة

الاثنين 2013/10/07
محمد مرسي تحكم في الواجهة الإعلامية للإخوان

القاهرة- قال عبد الجليل الشرنوبي الذي أشرف سابقا على «إخوان أون لاين»، أشهر موقع إلكتروني لجماعة الإخوان المسلمين إن «جماعة الإخوان لا تستطيع أن تدير مؤسسة إعلامية. فمن الممكن أن تصدر نشرة موجهة، لكنها لا يمكن أن تكون مالكة لجهة إعلام حرة، لأنها تخاطب أناسا لا يفكرون».

ويؤكد أنه من الصعب جداً أن يكون إعلام الجماعة إعلاماً حقيقياً، مضيفا أن مقالات العديد من القياديين مثل عبد المنعم أبو الفتوح وعصام العريان لا تنشر إلا بعد مراجعتها من جانب مكتب الإرشاد.

وبعد الثورة، اكتشف الشرنوبي أن محمد مرسي، المسؤول عن الموقع وقتها في مكتب الإرشاد، كان يزيد القيود بحجة أن «الجماعة في وضع حساس، وكل كلمة تُحسب علينا».

ويضيف رغم أن بعض العناصر الإخوانية «ساءت علاقتهم بالتنظيم المحلي المصري، إلا أنهم أبقوا على علاقة جيدة بالتنظيم الدولي، مما يعني أنه كان هناك خلاف في معظمه مرتبط بتوزيع التركة».

وفي حوار صحفي، وصف الشرنوبي استقالته من جماعة الإخوان المسلمين بأنه فيلم «القرار».

الشرنوبي: الخطاب الموجه من الإخوان ما هو إلا «ماكينة إنتاج تنتج أشخاصاً بفكر واحد»

وأكد أنه أعد نفسه لذلك منذ عام 2008، لكن لم يقدم على الاستقالة حتى لا يكون ذلك في مصلحة نظام مبارك، وحتى «لا يقال إن الأبواب فتحت للشرنوبي لأنه منشق عن الإخوان»، وفق تعبيره خاصة أنه يعمل في مجال الإعلام.

وأكد أنه أخذ القرار، بشكل نهائي، في الذكرى الأولى لجمعة الغضب عام 2012، حينما أطلق بيان رسمي للجماعة.

وأضاف «حينما نُشر البيان في الموقع، حاول القيادي الإخواني عصام العريان أن يلقي بالمسؤولية على الموقع ورئيس تحريره، فقررت أن أقدم استقالتي للمرشد».

ويقول الشرنوبي إن «الخروج من جماعة الإخوان المسلمين أشبه بالخروج من غيبوبة طويلة، إذ تكتشف أن هناك عملية محو منظمة تجري لسيرتك لحظة الخروج. لكن أحياناً يكون هناك اتفاق على الخروج الآمن، بصيغة «لا تتكلم عنا ولن نتكلم عنك». لكن إذا تكلمت، فإنك ستنتقل من ركن «الأخ الفاضل» إلى خانة «أعداء الدعوة».

وعن اللقاء الذي حضره وكان قد جمع الرئيس المؤقت عدلي منصور بمجموعة من الإخوان المنشقين قال الشرنوبي إن «هذه الدعوات للدعاية الإعلامية فقط ولا تهدف إلى بناء حوار حقيقي».

ويؤكد الشرنوبي أن الخطاب الموجه إلى الإخوان ما هو إلا «ماكينة إنتاج تنتج أشخاصاً بفكر واحد»، مضيفا أن «الجماعة الآن تدفع أموالاً تقدر بملايين الجنيهات المصرية في القرى للتأكيد على أنها تريد الدفع بالعديد من الشهداء. ماكينة جماعة الإخوان لا تزال تدور».

ويحلل الشرنوبي أن «الأزمة الحقيقية للجماعة أنها قررت أن تصطدم مع المجتمع ومع الناس في الشارع. وقد أصبحت في مأزق مع الناس منذ أن بدأت تتحرك تحت مظلة أن الإسلام في خطر منذ السبعينات».

ويضيف أن شعار «الإسلام في خطر» يتم الترويج له، سواء لجمع المال أو للترشح للانتخابات أو للدفع بمرشح منها لرئاسة الجمهورية.

ويقوم هذا الخطاب على أن المشروع الإسلامي وأفكاره تتم محاربتهما، وأن جماعة الإخوان هي من ترفع هذه الراية، لأنها التنظيم الوحيد في العالم الذي يحمي حمى الإسلام، حتى تكسب التعاطف والأعضاء الجدد وتفتح أبواب تلقي التبرعات من داخل مصر وخارجها. ويؤكد الشرنوبي أن أزمة الإخوان المسلمين ليست بسبب المبادئ أو التطبيق، وإنما بسبب وجود مشروع معلن وآخر خفي.

فالمعلن هو «إقامة دولة الإسلام في القلوب، دولة السلوكيات والأخلاق. لكن الهدف المخفي هو بناء دولة التنظيم على الأرض للوصول إلى كرسي الحكم».

فـ»الفكرة أعمق وأبعد من سيطرة خيرت الشاطر، نائب المرشد العام للجماعة، المسجون حالياً على ذمة التحقيق، على التنظيم، وإنما منذ عهد مؤسسها حسن البنا، الذي وضع أفكاراً تكرس للانغلاق».

رسائل مؤسس الإخوان أكدت ذلك، إذ كتب «أعني بالسمع والطاعة أن يكون الأخ بين يدي مسؤوله كما الميت بين يدي مغسله».

وقال البنا أيضاً إن كل الدنيا ستقف ضد مشروع الإخوان، موضحاً أنه يقصد الحكومات والأنظمة والحكومات الغربية والشعب بجهله ورجال الدين. فكرة بناء تنظيم مغلق جعلت مؤسسها لا يملك فرصة للسيطرة عليه، فقد اكتشف أن التنظيم أكبر منه بكثير وقال في نهاية حياته «لو استدبرت من أمري لكنت عدت بالإخوان إلى أيام الأسر والمشروع الخيري» وما كان صنع هذا المارد الذي يصعب التحكم فيه.

18