رئيس تحرير المجلة الألمانية الأشهر بدأ صاخبا وغادر هادئا

الاثنين 2014/12/08
المنافسة الرقمـية على قـراء مواقع الإنترنت جعلت المجـلة تعاني من أزمة

هامبورغ (ألمانيا)- يغادر رئيس تحرير مجلة “دير شبيغل” الألمانية بعد وقت قصير من بدء عمله في المجلة الألمانية الأوسع انتشارا، والذي استهله بموجة من الاضطرابات على خلفية قراراته الإدارية.

أعلن فولفغانغ بوشنر رئيس تحرير مجلة “دير شبيغل” الألمانية الشهيرة إنهاء عمله بالمجلة اعتباراً من الحادي والثلاثين من ديسمبر الجاري وفقاً لما أعلنته مؤسسة شبيغل القائمة على نشر المجلة.

ولم تتطرق مؤسسة النشر بصورة مباشرة للحديث عمن سيخلف بوشنر (48 عاماً) في رئاسة التحرير. كما قرر مدير المؤسسة أوفي سافي (53 عاماً) مغادرة منصبه أيضاً إلا أنه سيظل في موقعه إلى حين اختيار بديل له في الدار. وأضافت المؤسسة إن نائبي بوشنر كلاوس برينكبويمر وكليمنس هوجيس سيرأسان تحرير المجلة حتى إشعار آخر.

ويرأس بوشنر تحرير المجلة الورقية وموقعها الإلكتروني على شبكة الإنترنت منذ سبتمبر من العام الماضي. وهي أهم المجلات الألمانية وأكثرها انتشاراً على مستوى الجمهورية الاتحادية، وتعرف المجلة بتأثيرها بشكل مباشر في القرار السياسي لما تقدمه من معلومات وحقائق في مختلف القضايا، خاصة السياسية والاجتماعية. وهي من أهم وسائل الإعلام الألمانية من حيث التحقيقات الصحفية.

وكان بوشنر قد بدأ عمله برئاسة تحرير المجلة، باضطرابات مع موظفي المجلة، على خلفية قراره بتوظيف نيكولاوس بلوم كنائب له. الذي كان يشغل منصب نائب رئيس تحرير صحيفة “بيلد تسايتونغ” أكبر صحيفة شعبية في ألمانيا والمنافسة اللدودة لمجلة دير شبيغل، مما جعل موظفي المجلة ينتفضون على هذه الخطوة.

والخلاف حول صحفي جريدة “بيلد تسايتونغ” بلوم يعكس عمق الصراع الهيكلي، هذا الصراع لا يشمل فقط مجلة “دير شبيغل” وحدها وإنما الوسط الإعلامي بأكمله. والمقصود بذلك النقلة النوعية التي يعرفها الإعلام نتيجة الثورة الرقمية، حيث أن قطاع الصحافة المطبوعة يشهد مند فترة تراجعا خلافا لوسائل الإعلام الإخبارية على الإنترنت التي تزداد شعبية.

فولفغانغ بوشنر: "مصداقية الخبر في عالمنا الرقمي أصبحت العامل الحاسم"

إضافة إلى أن الصحافة الرقمية لا تَدِرُّ على الناشرين بأي أموال والأرباح التي يمكنهم تحقيقها تأتي إلى حد كبير عن طريق المطبوعات. لكن بوشنر شكك في جدوى نموذج فرض رسوم على مواقع الصحف، والذي تبنته بعض الصحف الكبرى لمواجهة تراجع مبيعات الإصدارات الورقية. ودور موقع "شبيغل" هو جذب الانتباه إلى المجلة المطبوعة حسب رأيه. غير أن المنافسة الرقمـــية على قـــراء مواقع الإنـترنت جعل المجلة، تعاني من أزمة حيث انخفض توزيعها من 900 ألف نسخة أسبوعياً، في الربع الأخير من 2012 إلى 843 ألف نسخة في الربع الأخير من 2013.

وعلى الرغم من عدم فرض رسوم على الموقع، فإن "شبيغل أونلاين" ما زال يحقق أرباحاً بفضل عائدات الإعلانات على الموقع نتيجة العدد الكبير من الزوار.

ويتفق المراقبون على أن الفجوة بين دخل موظفي المجلة المطبوعة، أكثر بكثير من دخل موظفي المجلة الرقمية. بالإضافة إلى أن صحفيي المجلة الرقمية يحررون ثلاثة تقارير في الأسبوع بينما يحرر زملاؤهم في المجلة المطبوعة ثلاثة في الشهر.

ويؤكد الخبير الإعلامي شتيفان غريمبيرغ على أن المسألة مادية محضة وكل طرف يحاول توسيع نفوذه والاستفادة من ذلك. ويبقى موظفو المجلة المطبوعة أكثر استفادة من الأرباح ويساهمون بشكل كبير في قرارات المؤسسة. ويضيف “موظفو مجلة “دير شبيغل” الرقمية لا يساهمون كثيرا في قرارات المجلة الأم على الرغم من أنهم ساهموا كثيرا في شعبية المجلة”.

يذكر أن فولفغانغ بوشنر كان قد تولى منصب رئيس تحرير وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) وكان يولي أهمية لمصداقية واستقلالية وسائل الإعلام والعمل الصحفي، خاصة وأنهما من أهم دعائم الديمقراطية، على حد تعبيره.

ويرى أن مصداقية الخبر في عالمنا الرقمي أصبحت العامل الحاسم في ظل الانتشار السريع والمتلاحق للمعلومات ونقل الأخبار في أنحاء العالم. وأعرب عن ثقته في النجاح للتغلب على تحديات عصر الإعلام الرقمي.

18