رئيس تحرير "خبر ترك": حكومة أردوغان تدوس كرامة الصحافة

الجمعة 2014/02/14
الضغوط الحكومية تضع رؤساء تحرير وسائل الإعلام تحت سيف الترهيب

اسطنبول – ذكرت منظمة “مراسلون بلا حدود” في تصنيفها السنوي لعام 2014 لحرية الإعلام في العالم أن تركيا لا تزال تشكل واحدا من أكبر السجون في العالم بالنسبة إلى الصحفيين. كما أنها لم تسجل أي تقدم في ما يتعلق بحرية الصحافة والإعلام خلال العام الماضي لتحل في المرتبة الـ154 على قائمة المنظمة.

تشديد الضغوط على وسائل الإعلام من قبل الحكومة التركية، في محاولة لاحتواء أزمات رئيس الوزراء والتعتيم على قضايا الفساد وتقييد الحريات والقمع، أدى إلى خروج رجال الإعلام في تركيا عن صمتهم وتحديهم الضغوط رغم تهديدهم بالطرد من عملهم والسجن، حيث استنكر رئيس تحرير صحيفة تركية يومية كبيرة علنا الضغوط الحكومية واسعة النطاق على الإعلام في انتقاد صريح غير المألوف على أسلوب رئيس الوزراء طيب أردوغان في قيادة البلاد قبل الانتخابات بشهور.

وقال فاتح الطايلي رئيس تحرير صحيفة “خبر ترك” في مقابلة تلفزيونية مساء الاثنين إن الضغوط الحكومية تضع رؤساء تحرير وسائل الإعلام تحت سيف الترهيب وتخلق مناخا لا يستطيعون فيه النشر بحرية.

وأضاف في المقابلة مع تلفزيون (سي.ان.ان. ترك) “كرامة الصحافة تداس بالأقدام. التعليمات تنهمر كل يوم من جهات شتى. هل تستطيع أن تكتب ما تريد؟ الجميع خائفون”.

وجاءت تصريحاته بعد تسريب تسجيلات إلى الإنترنت لمسؤولين في صحيفته وهم يعدلون التغطية الصحفية ويتلاعبون بنتائج استطلاع للرأي ويفصلون مراسلين تحت ضغوط حكومية. رغم نفي الحكومة مرارا التدخل في شؤون الإعلام لكنها لم تعلق على الفور على تصريحات الطايلي.

وأقر أردوغان في مؤتمر صحفي الثلاثاء بأنه اتصل أثناء زيارة رسمية للمغرب في يونيو بمسؤول في صحيفة “خبر ترك” لمناقشة تغطية الصحيفة لتصريحات زعيم بالمعارضة لكنه قال إنه لم يفعل ذلك سوى للفت الانتباه إلى الإهانة التي تعرض لها.

رغم نفي الحكومة مرارا التدخل في شؤون الإعلام فإنها لم تعلق على تصريحات الطايلي

ولم يعلق الطايلي على كل التسريبات، لكنه قال إن التسجيل الخاص باستطلاع الرأي والذي تضمن صوته منزوع من سياقه، ودافع عن نفسه في مواجهة أي تصور بأن تكون مؤسسته هي وحدها التي تتعرض لضغوط حكومية. وقال “الحقيقة المعروفة هي أن كل من يعمل في الإعلام يتعرض لمثل هذه المواقف… مع الوقت سيتبين أن الجميع في نفس وضعي”.

مضيفا أن “هناك ضغوطا لكن الأهم هو إلى أي مدى تنعكس هذه الضغوط على الصحيفة… هل أنا مسؤول عن العار الذي تعيش فيه تركيا؟ أنا أحاول أن أنشر صحيفة محترمة قدر الإمكان كل يوم”. وهذا في الوقت الذي تحاصر فيه أردوغان الضغوط على عدة جبهات.

ويغضب أردوغان لأي قول يصفه بأنه غير ديمقراطي إذ يصور نفسه على أنه حرر تركيا على مدى السنوات العشر الأخيرة من أغلال قوى لا تخضع لأية محاسبة من الجيش الذي تدخل للإطاحة بأربع حكومات في النصف الثاني من القرن العشرين إلى نفوذ كولن أخيرا، وذلك رغم الاحتجاجات الشعبية الواسعة على حكمه وعلى أسلوبه الديكتاتوري حسب الشعارات المرفوعة في المظاهرات.

وعمل أردوغان على تصوير القيود الأخيرة على حرية الصحافة في نفس الإطار قائلا إن قرار تشديد القيود على الإنترنت الذي أقره البرلمان الأسبوع الماضي ويمكن السلطات من حجب صفحات الإنترنت خلال ساعات هدفه الدفاع عن حق الأفراد في الخصوصية وليس تكميم أفواه منتقدي الحكومة.

ويعتبر الكثيرون أقوال أردوغان مثيرة للسخرية حين صرح في اجتماع للكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية الثلاثاء الماضي قائلا “كان الإعلام في هذا البلد حتى ما قبل 11 عاما يتصرف على أنه فوق الحكومة… وقد وضعنا حدا لهذه اللعبة”. وأشار إلى وجود “جماعة ضغط” إعلامية مستخدما تعبيره المفضل لوصف كل من يرى أنهم يتآمرون عليه مثل “جماعة ضغط أسعار الفائدة” ويقصد بها مضاربين يسعون إلى الإضرار بالاقتصاد من خلال رفع تكاليف الاقتراض و”جماعة ضغط الوعاظ” ويشير بها إلى أتباع كولن.

وقال أردوغان “هذا البلد لم يعد ممكنا أن تحكمه جماعة ضغط أسعار الفائدة وجماعة ضغط الوعاظ وجماعة الضغط الإعلامية”.

ومع ذلك فلا تزال قطاعات من الإعلام التركي مناوئة للحكومة مثل صحيفتي “سوزجو” و”جموريت” العلمانيتين وفي الأونة الأخيرة بدأت صحيفتا “زمان” و”بوجون” القريبتان من كولن تصبحان أكثر انتقادا منذ تفجر فضيحة الفساد.

12 صحيفة و10محطات تلفزيونية تملكها شركات عملاقة تعمل في مجالات تعتمد، إلى حد بعيد، على العقود الحكومية

لكن وصف الإعلام بأنه يخضع لتدخل الحكومة لن يدهش أحدا في تركيا. فهناك ما لا يقل عن 12 صحيفة وعشر محطات تلفزيونية تملكها شركات عملاقة تعمل في مجال الطاقة أو التشييد أو التعدين وكلها قطاعات تعتمد إلى حد بعيد على العقود الحكومية.

وسبق أن قال رؤساء تحرير ومحررون إنهم تلقوا اتصالات هاتفية من مسؤولين حكوميين يطلبون تغيير التغطية الصحفية أو فصل صحفيين. لكنهم لا يتحدثون عادة عن هذا الأمر إلا بعد أن يفقدوا وظائفهم.

وقال ياووز بيدار وهو من أبرز الصحفيين في تركيا لرويترز “هذه ليست المرة الأولى التي يتحدث فيها محرر كبيرعن هذا، لكن الطريقة الحادة التي كرر بها الطايلي قوله.. لست الوحيد في هذا.. تعني أن إعلام المؤسسات بمجمله وعلى مستوى عال يتعرض لضغوط هائلة من أردوغان”.

وأضاف بيدار وهو كاتب عمود في صحيفة “الزمان اليوم” القريبة من كولن “لكنني أشك في إمكان الخروج على النمط وهو قيام مديري الإعلام بدور الصندوق الأسود أي احتفاظهم بأسرار الحكومة والشركات لأنفسهم”.

18