رئيس جديد للمخابرات الليبية بتوافق بين الرئاسي والجيش

المجلس الرئاسي الليبي يعيّن اللواء حسين محمد خليفة العائب رئيسا لجهاز المخابرات الليبية.
السبت 2021/05/08
خطوة في إطار الإصلاحات

طرابلس - أعلن المجلس الرئاسي الليبي عن تعيين اللواء حسين محمد خليفة العائب رئيسا لجهاز المخابرات الليبية وذلك في إطار الصلاحيات الممنوحة للمجلس التي حددها ملتقى الحوار الليبي المنعقد بتونس في نوفمبر الماضي.

ونص القرار رقم 17 لعام 2021، الصادر الخميس على أن ”يعمل بهذا القرار من تاريخ صدوره ويلغى كل حكم يخالف أحكامه”.

وجاء هذا التعيين بعدما أكدت تسريبات في أبريل الماضي وجود توافق بين رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ورئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة على اختيار شخصية جديدة لتولي منصب رئيس المخابرات بدلا عن عماد الطرابلسي أحد أمراء الحرب البارزين بغرب البلاد، والذي كان يدير الجهاز منذ سبتمبر الماضي بقرار صادر عن رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق آنذاك فايز السراج، لكن برتبة وظيفية لنائب رئيس، قبل أن يهيمن على الجهاز منذ يناير الماضي ويتحول إلى رئيسه المباشر دون قرار رسمي.

ووفق مصادر مطلعة، فإن المنفي والدبيبة اتفقا على أن تؤول رئاسة جهاز المخابرات للواء حسين العائب الذي يتحدر من مدينة “تيجي” العائدة لقبائل الصيعان في المنطقة الغربية المتاخمة للحدود المشتركة مع تونس، ويحظى الرجل بدعم من قائد الجيش المشير خليفة حفتر ورئيس البرلمان عقيلة صالح.

وكان العائب قبل العام 2011 من ضباط جهاز الأمن الخارجي وقريبا من رئيسه اللواء عبدالله السنوسي.

وأكدت مصادر قريبة منه لـ”العرب” أنه لم يتولّ إدارة مكتب السنوسي كما راج مؤخرا، وأنما كان من الفاعلين داخله، قبل أن ينشق عن نظام العقيد معمر القذافي ويقود “جحفل الصيعان المقاتل”، وشارك في عمليات الرصد ونقل الإحداثيات إلى قوات الناتو، ليحظى في العام 2012 بتكريم من قبل المؤتمر الوطني العام الذي كان خاضعا آنذاك لسيطرة جماعة الإخوان.

المنفي والدبيبة اتفقا على أن تؤول رئاسة جهاز المخابرات للواء حسين العائب الذي يحظى بدعم من خليفة حفتر

وفي العام 2014، انتقل العائب إلى المنطقة الشرقية، وانضم إلى عملية “الكرامة” التي أطلقها الجيش.

وفي العام 2015 عين مساعدا لرئيس جهاز المخابرات العامة الليبية العميد مصطفى المقرعن المكلف من قبل مجلس النواب في جلسته العامة للسادس من يونيو من العام ذاته، خلفا لرئيس الجهاز السابق سالم الحاسي المحسوب على الجماعة الليبية المقاتلة والمقرب من جماعة الإخوان.

ونظرا لحالة الانقسام التي ضربت مؤسسات الدولة بعد انقلاب الإخوان على نتائج الانتخابات البرلمانية من خلال عملية “فجر ليبيا” في 2014، اضطر جهاز المخابرات المكلف من قبل البرلمان للعمل من طبرق (شرق) مع فتحه مكتبا فرعيا بالقاهرة للتنسيق مع الجهات المصرية المتخصصة في ملف الإرهاب.

وفي 16 فبراير 2015، أقال البرلمان رئيس المخابرات الأسبق سالم الحاسي، بسبب عدم تعاونه مع أجهزة الأمن الليبية وفشله في التنسيق الخارجي. كما أنه لم يقدم أي تقرير أمنى حول العمليات الإرهابية التي كانت تحدث في ليبيا كي يتم مكافحتها، ومن ذلك حادثة اختطاف وإعدام 21 قبطيا مصريا على يد داعش في مدينة سرت، إضافة إلى عدم تواصل وتعاون سالم الحاسي مع الحكومة الليبية المؤقتة وحضور اجتماعاتها.

وبعد ذلك كلف البرلمان مصطفى المقرعن برئاسة المخابرات، وهو يتحدر من مدينة العجيلات، غربي البلاد، وكان من أبرز الضباط الممسكين بملف المعارضة في الخارج أيام النظام السابق، ويحظى بثقة خاصة من القذافي.

وبينما كان المقرعن يدير جهاز المخابرات تحت سلطة مجلس النواب في مناطق نفوذ الجيش، كلف السراج في 2017 اللواء عبدالقادر التهامي رئيسا لمخابرات حكومة الوفاق، وهو كذلك من أهم ضباط الأمن الخارجي في النظام السابق. وفي نوفمبر 2018، قرر السراج إقالة التهامي واستبداله بالعميد عبدالله مسعود الدرسي، وهو أصيل بنغازي وعمل وكيلا لوزارة الداخلية في الحكومة المؤقتة برئاسة علي زيدان، وكان من المرشحين من قبل البرلمان لرئاسة الجهاز في 2015 إلا أن التصويت كان لفائدة منافسه مصطفى المقرعن.

4