رئيس جهاز الاستطلاع المصري السابق: خطر داعش يتجاوز الجغرافيا الليبية

لم يستبعد مستشار الأمن الإقليمي والدفاع لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، اللواء أركان حرب سيد غنيم الذي يُعد واحدا من رفاق سلاح الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، إقدام تنظيم داعش بليبيا على تنفيذ عمليات إرهابية خطيرة تتجاوز الجغرافيا الليبية، وحذر من استمرار التحديات التي تواجه المنطقة العربية، وخاصة منها سعي إيران المتواصل لأن تتحول إلى أول قوة إقلیمیة مؤثرة بالمنطقة.
الخميس 2015/12/31
رفيق سلاح الرئيس المصري: تركيا وإيران تتنافسان على المكاسب في المنطقة

قال اللواء أركان حرب سيد غنيم الذي عمل سابقا رئيسا لعمليات جهاز الاستطلاع المصري، لـ”العرب”، على هامش مشاركته في مؤتمر إقليمي عُقد بتونس حول “تداعيات انتشار التنظيمات الإرهابية في شمال أفريقيا وجنوب المتوسط، إن تنظيم داعش بليبيا “يُخطط لتنفيذ أعمال إرهابية قد تكون أضخم من تلك العمليات التي تمت”.

واعتبر أن الإرهاب “سيستمر وستكون تداعياته خطيرة جدا إذا لم يقع اتخاذ إجراءات عاجلة للتعامل مع هذه الجماعات بالقوة والحزم المطلوبين”.

ولكنه أعرب في المقابل عن اعتقاده بأن التحرك الاستباقي لأجهزة مكافحة الإرهاب لدول الجوار الليبي، وبقية الدول المعنية بخطر تمدد داعش وتوسعه في ليبيا، من شأنه وأد هذا الخطر، والقضاء عليه.

وشدد في هذا السياق، على أهمية العمل المشترك بين دول الجوار وتنسيق الجهود لضرب تنظيم داعش في ليبيا باعتبار أن الخطر يتهدد الجميع.

ومن جهة أخرى، دعا اللواء أركان حرب سيد غنيم الذي عرف الرئيس عبدالفتاح السيسي عن قرب، وعمل تحت قيادته مرات عديدة خلال فترة خدمته بالقوات المسلحة المصرية، جميع الدول العربية إلى اتخاذ خطوات جدية ضد جماعة الإخوان المسلمين، وبقية التنظيمات التي صُنفت إرهابية.

وقال في حديثه لـ”العرب”، “يتعين على الدول العربية اتخاذ خطوات مماثلة لتلك التي اتخذتها دول الإمارات العربية، أي التحرك بحزم ضد الجماعات التي أدرجتها الإمارات في قائمة التنظيمات الإرهابية”.

وكانت الإمارات العربية المتحدة، قد أدرجت 83 منظمة في قائمة التنظيمات الإرهابية، منها جماعة الإخوان المسلمين، وجماعة “أنصار الله” المعروفة إعلاميا باسم الحوثيين في اليمن، ونحو 12 رابطة للمسلمين في أوروبا وأميركا، وعدد من المنظمات الأخرى التي تنشط تحت غطاء العمل الإنساني مثل “إغاثة المحتاجين”.

وبحسب اللواء أركان حرب سيد غنيم، فإن الأمن القومي والإقلیمي الدولي، باتت تواجهه تحدیات وتهدیدات عديدة ومتنوعة أبرزها “العزل والتقسیم الدولي والإقلیمي” الذي یؤدي لإضعاف الدولة المستهدفة، و”التدخلات الدولية الخارجیة في الشؤون الداخلیة للدول الأخرى لتحقیق مصالح وأهداف محددة”، والتدخلات الدولیة الخارجیة في الشؤون الداخلیة بإرادة دول أخرى لتغییر وتطویر أوضاعها السیاسیة والاقتصادية والاجتماعیة دون حساب الخصوصیة الثقافیة لتلك الدول وقابلیتها لهذه التغییرات”.

وتابع في حديثه لـ”العرب”، قائلا إن خطرا آخر يتربص بالمنطقة العربية، هو استمرار محاولات إيران لأن تكون دولة مؤثرة في المنطقة، حيث لم يستبعد في هذا الصدد إقدام حكام طهران “معاودة إتمام مشروعهم النووي لتُصبح إيران أهم قوة إقلیمیة بالمنطقة أمام الهند وباكستان من جهة، وأمام إسرائیل من جهة أخرى، بما یمكنها من تحقیق مصالحها وفرض نفسها كقوة مؤثرة في المنطقة”.

وتؤكد التحركات الإيرانية وما رافقها من تطورات ميدانية التي تعكس تسلل إيران إلى بعض الدول العربية، وتغلغلها في دول أخرى مثل العراق وسوريا، وكذلك أيضا لبنان، صحة ما ذهب إليه اللواء أركان حرب سيد غنيم، خاصة وأن غالبية مراكز الدراسات الإستراتيجية كثيرا ما حذرت من أطماع إيران التوسعية في المنطقة العربية.

ولم يكتف اللواء أركان حرب سيد غنيم بالتحذير من المشروع الإيراني، وإنما حذر أيضا من الدور الراهن لتركيا، وسعيها إلى محاولة ترسيخ نفوذها الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط، سیاسیا واقتصادیا، وكذلك أيضا أمنیا وعسكريا، بحيث يتزايد احتياج البعض من دول الخلیج لها، تماما كما حصل بالنسبة إلى قطر”.

وكان السفير التركي في الدوحة، قد أعلن في منتصف الشهر الجاري، أن بلاده ستُنشئ قاعدة عسكرية في قطر في إطار اتفاقية دفاعية تهدف إلى مساعدة البلدين على مواجهة “الأعداء المشتركين”، على حد تعبيره.

ويُعزّز إنشاء مثل هذه القاعدة العسكرية وجهة نظر اللواء سيد غنيم، لا سيما وأنه يأتي في فترة تصاعد فيها انعدام الاستقرار في المنطقة، ارتبط في جزء منه بالسياسة التركية الخارجية التي تحولت إلى مصدر توتر في العراق وسوريا وكذلك أيضا في ليبيا.

واعتبر أن تركيا بتلك السياسة” تسعى إلى أن تتحول هي الأخرى إلى قوة مؤثرة في المنطقة، ما يؤهلها للحصول على عضوية الإتحاد الأوروبي، وهي عضوية كثيرا ما سعت إليها بكل الوسائل.

وأمام هذه التحديات والتهديدات، قال اللواء أركان حرب سيد غنيم لـ”العرب”، إن عدة سیناریوهات أصبحت تطرق أبواب المنطقة العربية، لكن أبرزها اثنين هما أولا “القضاء على الإرهاب والقلاقل في المنطقة، بما يُساهم في تسویة الموقف الأمني العربي وعودة الاستقرار لجمیع دول المنطقة تجنبا لمواجهات عسكریة أكثر اتساعا”.

أما السيناريو الثاني فهو يتعلق بـ”استمرار تدهور الأوضاع الأمنية في لیبیا، مع تصاعد العملیات العسكریة في الشرق الأوسط، ما یجبر تنظيم داعش على استمرار نقل جهوده إلى لیبیا وتوسیع أعماله الإرهابیة في منطقة شمال أفریقیا وتحدیدا في لیبیا والمسرح الغربي لمصر والشرقي لكل من الجزائر وتونس”.

ولتفادي تداعيات السيناريو الثاني، شدد اللواء أركان حرب سيد غنيم، على ضرورة أن تعمل دول الجوار الليبي، وخاصة مصر وتونس والجزائر، وكذلك أيضا المغرب على تقديم الدعم السياسي الفعال لاتفاقية الصخيرات التي تنص على تشكيل حكومة وفاق وطني في ليبيا برئاسة فايز السراج”بما یخلق الظروف المناسبة لسرعة احتواء الإرهاب في لیبیا واستعادة تماسك واستقرار مؤسسات الدولة الليبية”.

وأضاف أن ذلك يستدعي أيضا تحركات سياسية وأخرى اقتصادية أبرزها تعزيز التعاون العربي- العربي، وإعادة توزیع خریطة الاستثمارات العربیة المنتشرة دولیا عبر توجيه جزء كبیر منها نحو الدول العربية، بما یحقق التكافل الاقتصادي العربي الذي یدعم الاستقرار السیاسي والاجتماعي للدول العربية الأكثر احتیاجا.

4