رئيس حزب الاتحاد الوطني الحر يفتح النار على الحكومة في تونس

تصريحات رئيس حزب الاتحاد الوطني الحر سليم الرياحي، التي انتقد فيها الحكومة ورئاسة الجمهورية في تونس، تأتي بعد المؤشرات الإيجابية التي برزت خلال الأيام القليلة الماضية، ارتباطا بأجواء الانفراج التي باتت تُخيم على البلاد في أعقاب تجاوز الخلافات بين الحكومة وعدد من المنظمات الوطنية، والمصادقة على ميزانية الدولة القادمة.
الثلاثاء 2016/12/13

تونس - دعا سليم الرياحي، رئيس حزب الاتحاد الوطني الحر، الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي إلى الرحيل عن قصر قرطاج الرئاسي خلال العام 2017، وذلك في تصعيد سياسي غير مسبوق يُخشى أن تكون له تداعيات على أجواء الانفراج التي سادت البلاد في أعقاب تفكيك عوامل التوتر والاحتقان بين الحكومة وعدد من المنظمات الوطنية.

واختار الرياحي مرور نحو 100 يوم على بدء الحكومة الحالية برئاسة يوسف الشاهد، مهامها، ليشن هجوما عنيفا على الرئيس السبسي، وكذلك على رئيس الحكومة، أثار جملة من التساؤلات حول دوافعه، ومدلولاته، خاصة وأنه ارتبط بحديث متزايد حول قرب تشكيل “جبهة ديمقراطية واسعة” لإعادة التوازن إلى المشهد السياسي في البلاد.

وحرك هذا الهجوم بعض المعارك السياسية المسكوت عنها إعلاميا، وخاصة منها معركة مرحلة ما بعد الرئيس الباجي قائد السبسي الذي تنتهي ولايته الرئاسية في العام 2019، التي أصبح الحديث حولها محور الصالونات السياسية، رغم الإشارات الخجولة التي تتناولها بعض الحين والآخر.

ورغم دقة هذه المسألة، وتجنب مختلف الأطراف السياسية بما فيها المعارضة التطرق إليها بشكل علني ورسمي، فاجأ سليم الرياحي في تصريحاته جميع الفاعلين السياسيين بمطالبة الرئيس السبسي بالرحيل عن قصر قرطاج الرئاسي، والدعوة إلى تنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية مُبكرة قبل نهاية العام 2017. وقال في تصريحاته التي نشرتها صحيفة “آخر خبر أونلاين”، إنه يدعو الرئيس الباجي قائد السبسي إلى “الخروج من قصر قرطاج في ظرف سنة من الآن والإعداد لانتخابات رئاسية وبرلمانية سابقة لأوانها”.

سليم الرياحي: السبسي قادر على ما لم يقم به بورقيبة بالتحضير لانتخابات خلال سنة

واعتبر في تصريحاته أنه بهذه الطريقة “يكون خروج رئيس الجمهورية مشرفا ومن الباب الكبير”، مُبررا هذه الدعوة بالقول إن “رصيد انتخابات 2014 انتهى، ويمكن لرئيس الجمهورية القيام بما لم يقم به الحبيب بورقيبة من خلال التحضير لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية وبلدية في ظرف سنة”.

ولم يكتف الرياحي الذي له كتلة نيابية بالبرلمان تتألف من 14 نائبا بتلك الدعوة، وإنما عاد في تصريحات بثتها ليلة الأحد-الإثنين القناة التلفزيوينة التونسية الخاصة “الحوار التونسي”، ليقول إن تركيبة القصر الرئاسي بمن فيه “غير مؤهلة للحكم وغير قادرة على تسيير شؤون البلاد”. وفي موازاة ملف معركة خلافة الرئيس السبسي الذي يُعاد تحريكه بين الحين والآخر بمعزل عن مؤديات هذا التحريك، شن سليم الرياحي أيضا، هجوما على رئيس الحكومة يوسف الشاهد الذي قال إنه لم يعد رئيسا للحكومة، وإنما أصبح وزيرا أول في نظام رئاسوي، حيث “يحكم بنسبة 5 بالمئة فقط”.

واتهم في هذا السياق الرئيس الباجي قائد السبسي بـ”الاستحواذ على صلاحيات رئيس الحكومة يوسف الشاهد، وكذلك على صلاحيات الأحزاب الحاكمة”، وذلك في إشارة إلى الأحزاب التي تُشارك في الحكومة الحالية، وخاصة منها حركة نداء تونس، وحركة النهضة الإسلامية.

وتباينت الآراء في توصيف هذه التصريحات وما تضمنته من مواقف سياسية، واختلفت في تحديد مغزى توقيتها، حيث رأى فيها البعض “جرأة سياسية” مُرتبطة بتسارع التطورات السياسية في البلاد، فيما ذهب البعض الآخر إلى وصفها بـ”شطحات غير محسوبة العواقب” أملتها حسابات سياسية تفتقر إلى قراءة موضوعية لموازين القوى في البلاد.

وفي المقابل، لم يتردد النائب البرلماني مصطفى بن أحمد في القول لـ”العرب”، إن مثل هذه التصريحات وما تضمنته من مواقف “مشبوهة”، ومرتبطة بأجندات تريد إدخال البلاد في أزمة، لا أفق لها. واعتبر أن هذه التصريحات التي تأتي بعد المؤشرات الإيجابية التي برزت خلال الأيام القليلة الماضية، ارتباطا بأجواء الانفراج التي باتت تُخيم على البلاد في أعقاب تجاوز الخلافات بين الحكومة وعدد من المنظمات الوطنية، والمصادقة على ميزانية الدولة وقانون المالية للعام 2017، من شأنها فتح الباب أمام إمكانية ضرب التوافق بما يدفع تونس نحو المجهول.

4