رئيس حزب الوفد لـ"العرب": البرلمان المصري لن يشكل الحكومة ولا أستبعد حله

الأحد 2015/10/11
السيد البدوي يرحب بحملة إلغاء الأحزاب الدينية

دافع السيد البدوي، رئيس حزب الوفد المصري الليبرالي، عن دخوله ضمن تحالف “في حب مصر”، نافيا أن يكون ذلك عائدا للخوف من إخفاق الحزب منفردا في الحصول على تمثيل برلماني في الانتخابات المقبلة. وقال رئيس أقدم الأحزاب السياسية في مصر إن السبب الوحيد لدخول التحالف الحرص على وحدة الصف المدني، ومساندة الاصطفاف الوطني، وليس المناورات الانتخابية.

وتوقع البدوي، في حوار مع “العرب”، حلّ مجلس النواب بعد انتخابه، استجابة للعديد من الطعون الدستورية على تشكيله، وأن تقضى المحكمة الدستورية العليا ببطلان بعض نصوص قانون الانتخابات البرلمانية، الأمر الذي يترتب عليه حلّ المجلس.

وقال معقّبا على قانون الانتخابات الذي أثار جدلا كبيرا، أنه كان يتمنى أن يؤسس لحياة حزبية حقيقية، خصوصا بعد ثورتي 25 يناير 2011 و30 يونيو 2013، لكن هذا لم يحدث، ما أدى إلى إثارة سلسلة من الشكوك السياسية. وأوضح أن سر قبول حزب الوفد خوض الانتخابات البرلمانية في ظل هذا القانون أن الدولة لا تحتمل أيّ مشاحنات سياسية في هذه المرحلة، التي وصفها بالأهم والأخطر، بحيث تستوجب من الجميع الترفع عن الطموحات الحزبية أو الفردية حتى المشروع منها.

وتحدث البدوي عن المشاكل التي واجهت حزب الوفد في الإعداد للانتخابات مشيرا إلى أن أبرزها مواجهة المال السياسي المشبوه، والإنفاق الذي لم تشهده الحياة السياسية منذ عام 1866 الذي شهد أول انتخابات برلمانية.

كذلك تعرّض الحزب لقرصنة على مرشحيه، بعد أن سعت أحزاب أخرى لإغراء مرشّحيه، مضيفا أن هناك أحزابا اشترت بعض مرشحي حزب الوفد، قبل فتح باب الترشح، مشددا على أن “هناك 33 مرشحا تم شراؤهم بالمال، بدعوى دعمهم في الإنفاق على معاركهم الانتخابية”.

وأضاف قائلا إن الوفد كان باستطاعته الدفع بأكثر من 273، غير أن الحزب يفتقر للموارد المالية، وهو ما نتج عنه أن أكثر من 90 بالمئة من مرشحيه يتحملون مصاريف الانتخابات من أموالهم الخاصة .

السيد البدوي:
☚ مصر حتى الآن لم تدخل تجربة سياسية حقيقية يتم من خلالها تقييم تلك الأحزاب

☚ الوفد انضم لتحالف "في حب مصر" دعما للاصطفاف الوطني وليس خوفا من الفشل في الانتخابات

وعن سبب ضعف الأحزاب المصرية، التي تجاوز عددها المئة بعد ثورة يناير، دون أن يكون لمعظمها دور فاعل في الحياة السياسية، قال البدوي إن ضعف الأحزاب بعد أيّ حكم شمولي شيء طبيعي، كما أن مصر حتى الآن لم تدخل تجربة سياسية حقيقية يتمّ من خلالها تقييم تلك الأحزاب، وكان من المفترض دعمها لتؤدي دورها الطبيعي كقناة من قنوات المشاركة في الحياة السياسية، لكن هذا لم يحدث.

وسألت “العرب” السيد البدوي هل أحزاب بهذه الهشاشة وضعف التواجد والتأثير في الشارع تستطيع تشكيل حكومة فاعلة بموجب الدستور الحالي؛ فرد قائلا إن هناك أحزابا لديها القدرة بالفعل على تشكيل الحكومة، لكن لن تحصل على الأغلبية التي تخوّلها ذلك في البرلمان القادم، لأنها ستذهب للمستقلين، بالتالي لن يستطيع أيّ حزب تشكيل الحكومة وسيختار رئيس الجمهورية من يشكلها.

وحول موقف الحزب من الدعوات التي خرجت مؤخرا لتغيير الدستور بعد إشارة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أن الدستور كتب بنوايا حسنة، قال إن “من يطالب بتغيير الدستور هم من هللوا له من قبل”. وأضاف البدوي أن تغيير الدستور قبل تطبيقه غير منطقي، لا سيما أن لجنة الخمسين اعتمدت في وضعه على المسودة التي وضعتها لجنة الخبراء المشكلة من عشرة فقهاء قانونيين ودستوريين، منهم أعضاء من المحكمة الدستورية المصرية، ما يعني أن لجنة الخمسين لم تبتدع الدستور .

وعن تطورات الخلاف داخل حزب الوفد و”تيار الإصلاح”، الذى يترأسه خصمه اللدود فؤاد بدراوي سكرتير عام الحزب في فترة رئاسة البدوي الأولى، ومنافسه في الفترة الثانية، أكد أن تلك الأزمة من صناعة الإعلام، وليس لها أيّ أساس على أرض الواقع، فما حدث أن بعض الأعضاء خالفوا لوائح الحزب وتم فصل 7 منهم، بموافقة جميع الأعضاء، مع أنه شخصيا لم يكن راغبا في أن تصل الأمور إلى حد الفصل، نافيا وجود أزمات حاليا داخل حزب الوفد ، وأنه مستقر.

ولا يبدو موقف البدوي واضحا تجاه حزب النور السلفي، فهو يرفض اتهامه بالخيانة ووضعه في خانة جماعة الإخوان، ومن سار على دربها من جماعات الإسلام السياسي، لكنه في نفس الوقت يرحب بحملة إلغاء الأحزاب الدينية التي تستهدف تحديدا النور، باعتباره الحزب الوحيد القويّ من الكيانات السياسية بهذا التيار على الساحة.

وعن هذا التناقض قال البدوي إن رؤى حزب الوفد السياسية والدينية تختلف عن حزب النور السلفي، الذي تختلف رؤيته للإسلام مع رؤى الشعب نفسه، المتمسك بإسلامه الوسطي، لكنه لا يستطيع تخوين النور لاعتقاده أن الحزب قدّم البراهين على صدق انتمائه للدولة المصرية، عكس ما كانت عليه جماعة الاخوان، و”يكفي أنه وقف مع جبهة الإنقاذ التي عارضت حكم الإخوان، ثم ساند ثورة 30 يونيو”.

وفي تقييم لأداء الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي خلال العام الأول من حكمه، يرى البدوي أن السيسي نجح في تحركاته محليا وإقليميا، ودوليا على الرغم من أن الدولة تعيش حرب مع الإرهاب، لها أثر سلبي على الموارد الاقتصادية للدولة، ولهذا لم يشعر المواطن بآثار التحسن الاقتصادي.

وعن جدوى مشروع قناة السويس الجديدة أكد البدوي أن الهدف “ليس اقتصاديا، على قدر أهميته المعنوية للمواطن المصري الذي استطاع مشروع القناة إخراجه من حالة الإحباط واليأس، ورفعه إلى مربع الأمل “.

وختم بدوي الحوار معربا عن تأييده للانفتاح المصري على روسيا، وواصفا موسكو بالحليف القوى، ومثمنا ضربات الطيران الروسي على مواقع داعش في سوريا.

4