رئيس حكومة لبنان الأسبق: حزب الله حاول اغتيال الحريري

الأربعاء 2015/03/25
فؤاد السنيورة: النظام الأمني أراد أن يبقي الحريري خاضعا للاستتباع السوري

لاهاي - واصلت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان الاستماع لشهادة رئيس الوزراء اللبناني الأسبق فؤاد السنيورة، والتي تضمنت مفاجآت كبرى أهمّها محاولة حزب الله في أكثر من مناسبة اغتيال الرئيس الراحل رفيق الحريري، ويرى متابعون أن هذه الشهادة ستكون لها ارتدادات كبرى في لبنان، خاصة أن الحزب الشيعي كان قد ألمح عبر وسائل إعلام مقربة منه أنه سيقاطع الحوار مع المستقبل.

أعلن رئيس الحكومة اللبناني الأسبق فؤاد السنيورة، في اليوم الثاني من شهادته أمام المحكمة الخاصة بلبنان في لاهاي، أن الزعيم السياسي رفيق الحريري أبلغه ذات مرة “أنه تم اكتشاف عدة محاولات لاغتياله من قبل حزب الله”.

ولفت السنيورة إلى أنه “عند كل زيارة إلى الخارج كان الحريري يقول “الله يسترنا عندما نعود إلى بيروت”، مضيفا أن “النظام الأمني أراد أن يبقى الحريري ملجوما وخاضعا للاستتباع السوري”.

وتعتبر شهادة فؤاد السنيورة أمام المحكمة المكلفة بالتحقيق في اغتيال الزعيم اللبناني رفيق الحريري في 2005، هامة جدا بالنظر إلى العلاقة التي كانت تجمعهما، وإطلاع الأخيرعلى عدة تفاصيل تخص العلاقة بين النظام السوري والحريري.

وقال السنيورة، خلال إدلائه بشهادته في المحكمة الدولية إن الحريري كان “متجهما في اللقاء الأخير معه وكان غاضبا وتنتابه حالة من الامتعاض الشديد”، لافتا إلى أنه (أي الحريري) “كان يعتمد على أنّ البعض سيكون منتبها لعواقب اغتياله”، وبالتالي لن يقدم أحد على مثل هذا الأمر.

وتابع أنه خلال اللقاء، قال الحريري إنه التقى (رستم) غزالة (رئيس الاستخبارات العسكرية السورية في لبنان قبل خروج النظام في 2005) وسلمه الغرض، مضيفا، “استنتاجي أن الغرض المقصود الذي سلم لرستم غزالة هو مبلغ من المال، وكنت أسمع أن هناك مساعدات كانت تعطى لغزالة بين حين وآخر”.

شارل جبور : هناك مسعى للتسويق أن السعودية تقوم بتعطيل الرئاسة

وأضاف أن “الحريري كان يحاول أن يتقي شر العسف الذي يمارسه النظام الأمني السوري، وليس لديّ على الإطلاق أي معلومة عن المبالغ التي كان يتقاضاها رستم غزالة”.

ويشتبه في تورط رستم غزالة بعملية اغتيال رفيق الحريري، وقد دفعت هذه الشكوك إلى اعتبار أن ما حدث مؤخرا لغزالة في دمشق على يد رئيس الأمن العسكري رفيق شحادة (أقيل مؤخرا) من ضرب مبرح جعله طريح فراش مستشفى الشامي وسط أنباء عن حقنه بالمستشفى بمادة سامة أدت إلى وفاته فيما بعد، تعود بالأساس إلى رغبة النظام السوري في طمس معالم الجريمة التي وقعت في 2005.

وكان النظام قد أتلف كل الوثائق المتعلقة بلبنان إثر تشكيل المحكمة الدولية الخاصة بملف اغتيال الحريري.

وشدد فؤاد السنيورة في شهادته على أن الحريري كان حريصا على ألا تكون هناك علاقة غير طبيعية مع النظام الأمني السوري، مشيرا إلى أن ضغوطا مختلفة كان يتعرض لها الأخير لم يكن يعلم بها.

وكان السنيورة قد ذكر في اليوم الأول من شهادته، أن رفيق الحريري بكى على كتفه في إحدى المرات قائلا له “لن أنسى في حياتي الإهانة التي وجهها لي (الرئيس السوري) بشار الأسد”، في ديسمبر 2003، بعد اللقاء الشهير الذي جمع الحريري بالأسد، مشيرا إلى أنه علم باللقاء من الحريري شخصيا في بدايات عام 2004.

ويتوقع أن تكون لشهادة رئيس كتلة المستقبل ارتدادات قوية في لبنان، وسط تواتر الأنباء عن إمكانية إقدام حزب الله على عدم استكمال الحوار مع المستقبل والذي بدأ منذ مدة.

بالمقابل يذهب البعض إلى اعتبار أن هذا الحوار لم يأت بأي انفراجة حقيقية على صعيد أزمات لبنان المتواترة، وبالتالي فإن أي خطوة لحزب الله للانسحاب منه لن يكون لها تأثير كبير.

فالانتخابات الرئاسية ما تزال معطلة، ويهدد هذا التعطيل بالتمدد إلى باقي مؤسسات الدولة بمن فيها العسكرية والأمنية، في ظل تمسك حزب الله ومن خلفه إيران بالحليف رئيس تيار الوطني الحر.

ويسعى حزب الله هذه الأيام إلى إلقاء حمل هذا التعطيل في أحضان المملكة العربية السعودية من خلال الزعم بأن وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل أبلغ الحلفاء اللبنانيين بعدم رغبتهم في وصول عون إلى قصر بعبدا. وفي هذا الصدد قال المحلل السياسي شارل جبّور في تصريحات لـ“العرب” “هناك مسعى من حزب الله للتسويق أن السعودية تقوم على غرار ما تقوم به إيران بوضع ‘فيتوات’ على مرشحين”.

واعتبر أن المقصود من الخبر الذي نشرته صحيفة السفير هو القول إن السعودية تقوم بدور سلبي في موضوع رئاسة الجمهورية.

4