رئيس دولة بمرتبة رئيس حكومة يعمل بمقاييس المرشد الأعلى

الأحد 2013/09/08
حسن روحاني.. محافظ تقليدي لكنه براغماتي اختير ليصحح أخطاء نجاد

تعتبر العلاقة بين الغرب وحسن روحاني بكل المقاييس في أوجها على أمل توخي إيران لمقاربة أكثر اعتدالا وبراغماتية تجاه الأزمة النووية المعلقة، والأكثر من ذلك التوق إلى جلوس إيران والولايات المتحدة أخيرا إلى مفاوضات ثنائية بناءة بهدف فض ثلاثة عقود من العداوة المتبادلة.

وما يشجع على هذا التحمّس دون شك هو دماثة أخلاق روحاني وحسن مظهره مع طريقة كلامه المتفكرة إن لم تكن المنهجية على عكس الأسلوب المتكلف لسلفه.

ويرى بعض المعلقين أن رئاسة روحاني هي عودة إلى الوضع الذي كان قائما قبل مجيء أحمدي نجاد أي رجوع إلى عهد "الاعتدال" وفرصة لتدارك الفرص الضائعة.

ورث روحاني رئاسة أضعف بكثير هيكليا وماديا من المؤسسة التي أعاد تشكيلها رفسنجاني في 1989 عندما أشرف على إلغاء منصب رئيس الوزراء.

وإذا أخذنا بالاعتبار السلطات (على الأمن القومي والسياسة الخارجية) التي يحتفظ بها المرشد الأعلى لنفسه، ليس من المبالغة القول إن مكتب روحاني أشبه بمكتب رئيس وزراء يعمل بمقتضى مقاييس تحدد في مكان آخر. ولا أحد بما في ذلك روحاني مستعد للاعتراف بذلك، لكن الإحالات المتكررة للمشورة الحكيمة للقائد الأعلى وتكرار الشكر له لإدارته مثل تلك الانتخابات الرائعة، هذا فضلا عن حذر روحاني في اختياره لمجلس الوزراء، كلها تشير إلى رئاسة غير قوية.

ونجد ذلك منعكسا أيضا في أولوياته التي هي اقتصادية بالأساس فكانت اختياراته الأكثر أهمية فيما يتعلق بالتعيينات الوزارية تلك المتصلة بالاقتصاد ويأتي الكثير من المعيّنين من الفصيلة السياسية التي تعرف باسم "خدام البناء" وهم تكنوقراط ينتمون إلى رئاسة هاشمي رافسنجاني.

وتعد هشاشة موقف الرئيس الجديد نتيجة لأحد التطورات الأكثر غرابة في الأسابيع الأخيرة ألا وهو التهميش الكبير للإصلاحيين الذين كانوا إلى حد قريب ينظر إليهم محوريين لتأمين فوز روحاني في الانتخابات.

وفي حين شكر روحاني كلا من الرئيسين السابقين رافسنجاني وخاتمي على مساندتهما له سارع المتشددون بإدانته على ذكره لخاتمي الذي يعتبرونه زعيم 'الانشقاق' وسرعان ما وجد زعيم الإصلاحيين نفسه شخصا غير مرغوب فيه حتى في الحفل الرسمي لتنصيب روحاني. وهكذا اتخذ روحاني منذ بداية فترته الرئاسية موقفا حذرا من الإصلاح السياسي مما يجعل فترته هذه بعيدة كل البعد عن المصالحة والانسجام السياسي المتجدد.

كل هذا يجب أن يذكرنا أن حكومة 'الاعتدال' التي وعد بها روحاني تندرج في سياق تطرف عهد أحمدي نجاد، وبالفعل في نظر البعض "التطرف" الموازي للإصلاحيين.

ويطالب آيات الله خامنئي الداعين إلى التزوير بالاعتذار عن الفوضى التي تسببوا فيها وتصادم مع الإصلاحيين الذين تساءلوا بصوت عال لماذا لم يعتذر أحمدي نجاد عن كل الأضرار التي ألحقها بالبلاد.

إن تصريح روحاني بأن حكومته ستفعل ما بوسعها من أجل إطلاق سراح المساجين بالتعاون مع الأجهزة الحكومية الأخرى يذكّر بأن الخلفية السياسية التي سيعمل فيها لم تتغير كثيرا، هذا إن لم تتدعم العلاقة مع المتشددين.

لقد تم إعادة تعيين آيات الله جناتي سكرتير مجلس صيانة الدستور سيء الذكر لفترة جديدة بالرغم من تقدمه في السن. وبشكل مماثل قد يكون تعيين روحاني لمصطفى بورمحمدي وهو شيخ صاحب سمعة سيئة بسبب حماسته في قمع المنشقين وزيرا للعدل دليلا على حاجته لترك القنوات مفتوحة مع القضاء المحافظ.

3