رئيس لبنان الجديد يتعهد بنأي بلاده عن الصراعات الخارجية

تحقق أخيرا حلم الجنرال ميشال عون بالعودة إلى قصر بعبدا بعد ربع قرن من مغادرته إياه مكرها على أيدي القوات السورية التي كانت تسيطر على البلاد آنذاك، ويرى الكثيرون أن وصول الأخير ليست نهاية الطريق حيث أن هناك تحديات كبيرة تنتظر عون والقوى السياسية ولعل أهمها تشكيل حكومة جديدة.
الثلاثاء 2016/11/01
حلم العودة إلى بعبدا يتحقق

بيروت - أسدل الستار أخيرا على ملف رئاسة الجمهورية في لبنان بعد انتخاب الجنرال ميشال عون لهذا المنصب، الاثنين في جلسة شهدت العديد من المفاجآة لعل من أبرزها إعادة التصويت في الدورة الثانية ثلاث مرات لوجود ورقة تصويت إضافية، وهذه سابقة في لبنان.

وتعهد رئيس لبنان الثالث عشر في خطاب القسم الذي أدلى به بعد انتخابه أمام مجلس النواب بأن يبقي لبنان بعيدا عن نيران النزاعات المشتعلة في المنطقة، في إشارة إلى الصراع السوري الذي يشارك فيه حليفه الشيعي حزب الله.

وفاز عون بأكثرية 83 صوتا من أعضاء مجلس النواب من 127 حضروا الجلسة (من أصل 128 بسبب استقالة أحدهم منذ أشهر).

بينما اعترض على انتخابه 36 نائباً عبر التصويت بأوراق بيضاء، وأبطل 8 نواب أصواتهم بكتابة تعليقات عبرها.

وجاء فوزه في الجولة الثانية من التصويت التي يكون الفائز بها بالأغلبية المطلقة (50 بالمائة من النواب + 1)؛ أي 65 نائبا على الأقل، بعدما فشل في الفوز من الجولة الأولى التي تتطلب أصوات 86 نائبا على الأقل، أي ثلثي عدد النواب.

ولطالما حلم عون بتولي المنصب العتيد، وقد خاض على مر سنتين ونصف السنة صراعا مريرا للحصول عليه.

واستهل عون خطابه، إثر أدائه القسم الدستوري، بالقول “لبنان السائر بين الألغام لا يزال بمنأى عن النيران المشتعلة حوله في المنطقة ويبقى في طليعة أولوياتنا منع انتقال أي شرارة إليه من هنا ضرورة ابتعاده عن الصراعات الخارجية ملتزمين باحترام ميثاق جامعة الدول العربية”. وتابع “سنتعامل مع الإرهاب استباقيا وردعيا وتصديا حتى القضاء عليه”.

وشدد ميشال عون على أن أي حل للصراع السوري يجب أن يضمن عودة اللاجئين السوريين في لبنان.

سعد الحريري: نتمنى تشكيل حكومة وحدة وطنية لجميع اللبنانيين في أسرع وقت

ويشكل اللاجئون السوريون إحدى المعضلات التي يواجهها لبنان، حيث يبلغ عددهم 1.5 مليون لاجئ الأمر الذي أثقل كاهل الدولة اللبنانية اقتصاديا وحتى أمنيا.

وأشار عون الذي يعد أكبر رئيس للجمهورية اللبنانية منذ الاستقلال، إلى أن المخيمات السورية في لبنان يجب ألا تتحول إلى مخابئ للمسلحين.

وفي ما يتعلق بالصراع مع إسرائيل، أكد عون “أننا لن نألو جهدا ولن نوفر مقاومة في سبيل تحرير ما تبقى من أرضنا اللبنانية المحتلة”.

وتطالب معظم القوى اللبنانية حزب الله بنزع سلاحه، بينما يتمسك بها الحزب المدعوم من إيران بحجة مقاومة إسرائيل.

ووعد الرئيس المنتخب بأن يكون تعزيز الجيش هو الهاجس الأبرز لعهده حتى يصبح الجيش حافظا للسيادة الوطنية، وكذلك العمل على الإصلاح الاقتصادي ضمن خطة اقتصادية شاملة تشمل إشراك القطاع الخاص مع القطاع العام، يضاف إلى ذلك العمل على تحقيق اللامركزية الإدارية .

ويتفق العديد مع تصريحات رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي حضرت كتلته ولم تصوت لصالح عون، في القول بأن انتخاب رئيس للبلاد هي البداية وليست النهاية، خاصة وأن هناك تحديات كبيرة تنتظر القوى السياسية اللبنانية لعل في مقدمتها مسألة تشكيل حكومة جديدة.

وتعتبر الحكومة الحالية بقيادة تمام سلام في حكم المستقيلة، وأشارت مصادر الرئاسة إلى أن ورشة الحكومة الجديدة ستنطلق بدءا من نهار الأربعاء. وهنأ زعيم تيار المستقبل سعد الحريري عون بالمنصب، متمنيا تشكيل حكومة وحدة وطنية لجميع اللبنانيين في أسرع وقت.

وكذلك كانت تمنيات رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة الذي أعرب عن تطلعه “إلى تشكيل حكومة جديدة في أسرع وقت لأنه بذلك نكمل ما أنجزناه اليوم”.

وهناك مخاوف لدى فريق المستقبل خاصة من أن يضع حزب الله العراقيل أمام تشكيل حكومة لبنانية جديدة برئاسة سعد الحريري.

ومعلوم أن الاتفاق الذي تم على أساسه تسهيل عملية انتخاب عون، يتضمن دعم الحريري للمنصب الحكومي، وقد اعتبر حزب الله في وقت سابق أن حصول الأخير على رئاسة الوزراء هو “تضحية كبيرة”.

ويعد حزب الله المعرقل الرئيسي لعملية انتخاب رئيس للجمهورية لمدة جاوزت العامين، وهو قادر وفق البعض على أن يواصل في نفس النهج التعطيلي بالنسبة إلى الحكومة. واتفق مسلمو لبنان ومسيحيوه، عام 1943، بموجب الميثاق الوطني -وهو اتفاق غير مكتوب- على توزيع السلطات، على أن يتولى الرئاسة مسيحي ماروني، لولاية تمتد 6 سنوات غير قابلة للتجديد، مقابل أن يكون رئيس الوزراء مسلماً سنياً، ورئيس البرلمان مسلماً شيعياً، ولا يزال هذا العرف الدستوري سارياً حتى الآن.

ولقي انتخاب رئيس جديد للبنان ارتياحا دوليا. ورحب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بانتخاب عون، ودعا إلى تشكيل حكومة جديدة دون تأخير.

واعتبرت الممثلة العليا للأمن والشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغريني، أن “انتخاب الرئيس الجديد أمر بالغ الأهمية لمستقبل لبنان الذي يواجه تحديات كثيرة على غرار الصراع في سوريا المجاورة واستقباله لمئات الآلاف من اللاجئين”.

وأضافت موغريني أن انتخاب عون “سيفتح الطريق أمام جميع الأحزاب السياسية إلى الانخراط في الحوار البناء واقتسام المسؤولية لمعالجة الأزمة المؤسسية التي طال أمدها”.

إقليميا اعتبرت مصر انتخاب عون خطوة مهمة لترسيخ مفهوم الدولة الوطنية بمؤسساتها، وهي تعكس حرص مختلف القوى اللبنانية على تحقيق الاستقرار السياسي وإنهاء حالة الفراغ الرئاسي.

وكانت إيران أول المهنئين بفوز الجنرال عون، معتبرة أنه انتصار لحزب الله.

2