رئيس لكنه زوج مثالي

الثلاثاء 2017/05/16

"إذا انتُخبت، معذرة عندما نُنتخب، سيكون لها دور ومكانة”.. كان هذا إقرار رسمي من قبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بفضل زوجته بريجيت ترونيو في وصوله إلى سدة الحكم.

لكن رغم ذلك، لم تكن للعالم قضية منذ ترشحه للرئاسة إلا عمرها فهي تكبره بربع قرن.

أغرقت صور بريجيت الإعلام العالمي والشبكات الاجتماعية وكادت تغطي عن الحملة الانتخابية لماكرون. الجميع تداول الصور غير مصدق بل مندهش.

احتوت التعليقات سيولا عنصرية مقيتة على غرار “متزوج من جدته”، “قبيحة”. وذهب آخرون إلى نشر تعليقات من قبيل “هل تعلم ان زوجة الرئيس الفرنسي الجديد لديها ولد أكبر من ماكرون بسنتين؟”. وعدّد آخرون أسماء أبنائها بل وأحفادها أيضا.

لا ينفي هذا أن قصة الحب المثالية التي تجمع الاثنين أثارت شغف الكثيرين، لكن لم يكونوا بعدد منتقديها حتى من الإعلام العالمي الذي ميزت بعضه فضاضة شديدة.

فقد تساءلت صحيفة “تايمز” البريطانية بنبرة ساخرة “صيادة شباب في الإليزيه؟”، فيما عنونت صحيفة بيلد الألمانية “تكبره بـ24 عاما! كيف ينجح مثل هذا الزواج؟”.

الحقيقة أن النظرة العنصرية تجاه المرأة عابرة للقارات والثقافات وإن كانت بدرجات مختلفة، فهذا الاهتمام الزائد عن حده بعمر بريجيت لم يكن ذاته بالنسبة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب وزوجته ميلانيا التي تصغره بنفس عدد الأعوام.

لن أناقش وضع ميلانيا “المخزي” للمرأة بصفة عامة خاصة أن ترامب يعاملها كديكور مكمل لما حوله. ما يهمني هنا هو بريجيت الاستثنائية، أستعير هنا كلمات زوجها نفسه الذي وصف علاقتهما بأنها علاقة استثنائية، وقال إنهما “زوجان خارج نطاق المألوف، زوجان بمعنى الكلمة”.

لقد أغفل الجميع دور الزوجة بريجيت في وصول زوجها إلى هذا المنصب. لذلك فإن المناسبة مهمة جدا للإشادة بشجاعة امرأة تخلصت من عقدة “العادات والتقاليد” التي يبدو أنها لا تهم العرب وحدهم. فالزوجان يشددان على تمسك كل منهما بالآخر كما في يوم لقائهما الأول.

وقد نقلت صحف فرنسية مقتطفات من كتاب أصدرته صحافية من “لوفيغارو” تُدعى آن فيدولا عنوانه “إيمانويل ماكرون الشاب المثالي”. وأشارت إلى أن والدي إيمانويل لم يتقبلا في البداية العلاقة التي جمعته ومدرسته. فحين التقاها كان في الـ16 من عمره، وكان أهله يعتقدون أنه يعيش علاقة عاطفية مع ابنتها لورانس أوزيير.

وذكرت الكاتبة أن والدته سرعان ما اكتشفت الحقيقة وحاولت منعها من لقائه وقالت لها “أمنعك من لقاء ابني إلى أن يصبح في الـ18”، وأجابت بريجيت “لا يمكنني أن أعدك بشيء”.

وبعد عامين طلبت الأم من ابنها أن يخبرها الحقيقة بشأن علاقتهما فقال لها “أمي مازلت أحبّ بريجيت”.

وتمكن إيمانويل من تحقيق هدفه في أكتوبر 2007، فتزوج حبيبته. وكتب مشيدا بشجاعتها “كان ذلك التكريس الرسمي لحب بدأ سرا، وغالبا ما كان خفيا، غير مفهوم من الكثيرين، قبل أن يفرض نفسه على الجميع”.

لكن يبدو أن الزوجة لا تشعر بالكثير من الارتياح بعد انتخابه رئيساً لبلده، فهل تخاف أن يخذلها، إذ توقعت في وقت سابق أن يخونها ويعيش قصة عاطفية جديدة.

وقال الكاتب فيليب بوسون ضمن برنامج “نوفال إيديسيون” “خلافا لما يراه الكثيرون، أعتقد أن بريجيت تشعر بالقلق. فهي تريد أن تكون على مستوى ما جرى وألا ترتكب أي خطأ”.

بريجيت نفسها قدمت تعليقا ساخرا على فارق السن، إذ قالت “يحتاج إيمانويل إلى خوض سباق انتخابات عام 2017 لأن مشكلته في سباق 2022 ستكون وجهي!”.

الحقيقة أن العالم يمقت الحب، لقد جعل امرأة استثنائية تكره وجهها وتفقد الثقة في نفسها.

صحافية من تونس

21