رئيس مالي يطلب دعما إقليميا لمواجهة المتشددين

السبت 2013/09/28
كيتا يرغب في مساعدة دولية لبلاده لمواحهة المتطرفين

باماكو - دعا رئيس مالي الجديد إبراهيم بوبكر كيتا دول منطقة الساحل والصحراء، إلى انشاء قوة إقليمية متعددة الأطراف يمكن أن تتدخل بسرعة للرد على تهديدات التطرف الإسلامي الذي يواجه المنطقة وينذر باستفحاله وتوسع نطاق أنشطته الإرهابية.

يأتي هذا في وقت أعلن فيه المتمردون الطوارق انسحابهم من إتفاق السلام وتعلقيهم المفاوضات مع الحكومة المالية، بعد اتهامها بعدم الالتزام بالهدنة التي بينهم. وقالت ثلاث جماعات تمثل الطوارق في بيان في واغادوغو، «في أعقاب صعوبات متعددة في تنفيذ اتفاق واغادوغو والتي نتجت بشكل أساسي عن عدم تقيد الحكومة المالية بالتزاماتها.. قررنا تعليق المشاركة في هياكل تنفيذ الاتفاق».

وتثير مسألة وضع الشمال المالي الذي تطلق عليه الطوارق اسم إقليم أزواد، توترا بين الطرفين حيث يرغب المتمردون في قيام حكم ذاتي فيه بينما ترفض باماكو الأمر. وتعهدت هذه الحركات بتوحيد جهودها من أجل ما اسمته بـ»حل نهائي للأزمة في شمال مالي».وبعد ساعات من البيان أعلن نائب رئيس الحركة الوطنية لتحرير أزواد محمدو جيري مايغا لوكالة «فرانس برس»، أن حركته «لن تتفاوض حول أي شيء غير الحكم الذاتي في أزواد ولن تكون هناك مفاوضات مع السلطات المالية».

وفي المقابل أكد الرئيس كيتا أنه «لن يتفاوض أبدا حول وحدة أراضي مالي وكذلك الوحدة الوطنية». ويثير قرار المتمردين بتعليق المشاركة في عملية السلام مخاوف من إذكاء التوترات بين الانفصاليين والحكومة المالية.

ومع تمكن القوات الفرنسية والأفريقية من طرد التنظيمات الأصولية المسلحة في الشمال بالأساس، وخاصة تنظيمات «أنصار الدين» و»التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا»، تشير جميع التقارير إلى أن الجِسم الرئيسي للجماعة الأم، وهي «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي»، ما زال سليما وتجمّعت عناصره على الحدود الليبية المالية، ناقِلة الأسلحة الثقيلة التي كان الجيش الفرنسي يُخطِّط لتدميرها هناك.

إلى ذلك كشفت عدة تقارير أن الجنوب الليبي تحول إلى أحد أبرز معاقل تدريب خلايا تنظيم القاعدة بالمغرب الإسلامي بعد الهجوم الفرنسي على مالي نظرا لجغرافية المكان الذي يتميز بشساعة صحراءه وما يعنيه ذلك من صعوبة مراقبتها وبالتالي أصبح المسلحون المتطرفون يملكون قواعد جديدة يهددون بها بلدان المنطقة وخاصة تلك التي أيّدت الهجمة الفرنسية على مالي.

ويستدل على ذلك أيضا بالهجمات الأخيرة التي شهدتها النيجر والتي تؤكد تغلغل العناصر المتشددة في هذا البلد الأفريقي الفقير المجاور لمالي والذي تحول إلى نقطة تمركز وعبور ما يسمى بـ»الجهاديين الإسلاميين» وخاصة عناصر تنظيم القاعدة بالمغرب الإسلامي وغيره من الفصائل المتطرفة.

ويتواصل تهديد هذه الجماعات الأصولية لكل من تونس والجزائر من خلال عمليات المطاردة شبه اليومية بين القوات الأمنية ومتطرفين خاصة على الشريط الحدودي الذي يربط بين البلدين حيث لايزال الجيش التونسي يستهدف مواقع لمحسوبين عن التيار الجهادي في جبل الشعانبي في الوسط الشرقي للبلاد.

إن هذا التوسع في رقعة خلايا التطرف يعود بالأساس إلى الأزمة الأمنية التي تعاني منها منطقة الساحل الأفريقي والمغرب الغربي، خاصة بعد ما يسمى بـ«ثورات الربيع العربي» وهذا الفراغ الأمني الكبير أحسنت استغلاله الفصائل المسلحة الأفريقية ومنها تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وبوكو حرام في نيجيريا وحركة الشباب الإسلامية الصومالية التي وإن اختلفت فيما بينها حول بعض التفصيلات إلا أنها تتبنى نفس الايديولوجيا ونفس الأهداف ونفس طرق المعالجة، ألا وهو منطق الترهيب وفرض أجنداتها بقوة السلاح.

وفي هذا السياق أشار عدد من الخبراء إلى أن الشبكات الأفريقية التي تؤكد انتماءها إلى القاعدة قد تعمد أحيانا إلى التعاون والسعي إلى التقارب مع فصائل متشددة أخرى لا تنضوي تحت التنظيم في منطقة الساحل والقرن الأفريقي وهو ما يساهم في اتساع رقعة انتشارهم.

لكن بعض الخبراء أمثال «فالنتينا سوريا» من معهد «يونايتد سرفيسيز» الملكي في لندن يعتبرون أن القادة التاريخيين للقاعدة في المنطقة الباكستانية الأفغانية يسعون إلى إيجاد ما يعبر عنه بالهلال الأفريقي حيث الحدود غير محكمة وحيث لن يكون بقدرة أي قوة مسلحة فرض سيطرتها.

وكتبت الخبيرة في تقرير بعنوان «الجهاد الشامل في أفريقيا» أنه «مع إضعاف ومطاردة قادة تنظيم القاعدة المركزي باتت الحركة الإرهابية تبحث في الصحراء وفي أفريقيا جنوب الصحراء الكبــرى عن شراكـــات تسمــح لها بتجميع قواها واستعادة ديناميتها». وأضافت «بعد ولائها للقاعدة اعتمدت حركات مثل تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وحركة الشباب، استراتيجيات وتكتيكات وجهودا للدعاية مماثلة».

ويرى الأميركي روبرت روتبيرغ من «كينيدي سكول أوف غافرنمنت» في هارفرد أن ثمة رابط يجمع بين كل من تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي وبوكو حرام في نيجيريا وشباب المجاهدين الصومالية، وهي بالأساس تحويلات منظمة للأموال من قبل قادة القاعدة.

وقال لوكالة فرانس برس «إنها بوضوح حركات وطنية وإقليمية.. لكنها تتقاسم أموالا مرسلة من تنظيم القاعدة المركزي، لذلك فهي مرغمة على البقاء على اطلاع بما يفعله الآخرون والتعاون حتى نقطة معينة.

ولابد من إجراء مبادلات في مجال صنع القنابل على سبيل المثال فهي موحدة في هدفها الإسلامي لكن القادة المحليين أقوياء لدرجة لا يسعني معها وصف ذلك بحركة موحدة».

2