رئيس مجلس النواب الليبي في زيارة لتونس لتجديد الثقة

ينظر مراقبون إلى زيارة عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي على أنها بداية تحول جديد في العلاقات التونسية الليبية، التي لطالما تجاهلت السلطات الشرعية شرق البلاد لأسباب جغرافية بالأساس.
الخميس 2017/01/05
هل ينجح عقيلة في انتزاع ثقة السلطات التونسية

تونس – قطعت تونس مع حالة التردد التي اتسمت بها سياستها الدبلوماسية في تعاملها مع الملف الليبي التي اعتمدتها منذ اندلاع الأزمة الليبية، من خلال استقبالها عقيلة صالح رئيس مجلس النواب (البرلمان) الليبي، المُعترف به دوليا، الذي يتخذ من طبرق بشرق ليبيا مقرا له.

ووصف مراقبون هذا التطور بأنه خطوة “غير مسبوقة” تأتي على وقع تزايد الحديث حول عقد قمة ثلاثية تونسية-مصرية-جزائرية لمعالجة الملف الليبي، لا سيما وأن تونس كثيرا ما تحفظت في سياستها الخارجية في التعامل مع الأطياف السياسية والعسكرية الناشطة في شرق ليبيا، واكتفت بإيجاد تواصل حذر وخجول مع الفرقاء الليبيين الفاعلين في الغرب.

ومنذ اندلاع الأزمة الليبية، اكتفت تونس بربط علاقات مع الأطراف الفاعلة في العاصمة طرابلس، وبقية القوى المتواجدة في الغرب الليبي،لاعتبارات لها صلة بالأوضاع الأمنية، وبضغط الجغرافيا، وتجاهلت القوى الأخرى الفاعلة في الشرق الليبي، وخاصة منها البرلمان المعترف به دوليا، والحكومة المؤقتة المنبثقة عنه برئاسة عبدالله

الثني.

غير أن هذا الموقف الذي برز خلال فترة حكم الترويكا بقيادة حركة النهضة الإسلامية الذي اقترب كثيرا من المؤتمر الوطني الليبي المنتهية ولايته الموالي لجماعة الإخوان المسلمين، وكذلك أيضا ميليشيات “فجر ليبيا” التي كانت تُسيطر على العاصمة طرابلس، تغير نسبيا خلال حكومة مهدي جمعة، ثم اتسم بنوع من الحياد خلال حكومة الحبيب الصيد التي كانت تؤكد أنها “تقف على مسافة واحدة مع الفرقاء الليبيين”، دون أن تعزز علاقاتها مع الأطراف الليبية الفاعلة في الشرق الليبي.

وعلى هذا الأساس، يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها بداية تحول جديد في تعاطي تونس مع الملف الليبي، حيث يبدو أنها قد تكون قررت أن تُلقي بثقلها السياسي لإنجاح مبادرة عقد القمة الثلاثية حول ليبيا، خاصة وأن زيارة عقيلة صالح تزامنت مع زيارة بدأها عبدالرحمن السويحلي رئيس المجلس الأعلى للدولة إلى الجزائر المعنية هي الأخرى بهذه القمة المُرتقبة.

واجتمع رئيس مجلس نواب الشعب (البرلمان) التونسي محمد الناصر، الأربعاء، مع نظيره الليبي عقيلة صالح عيسى رئيس مجلس النواب الليبي، الذي وصل مساء الثلاثاء إلى تونس في زيارة هي الأولى له بصفته الرسمية أي رئيس البرلمان الليبي المُعترف به دوليا.

وقال عقيلة، إن “ليبيا تريد من تونس الوقوف إلى جانبها لمنع التدخل الأجنبي في الشأن الليبي”، لافتا إلى أن “ليبيا لا تريد أن تكون دولة تابعة لأحد أو تحت وصاية أي أحد لأنها دولة مستقلة منذ أكثر من 65 عاما”.

وتابع قائلا “جئنا لنطلب تأييد الشرعية المنتخبة من الشعب الليبي… ونحن في ليبيا نريد أن نسلك نهج الحوار والاتفاق السياسي، لكن ما يتعارض مع مصلحة ليبيا نرفضه”.

وأكد في هذا السياق أن بلاده “مستعدة للتعامل مع جميع الأطراف بشرط المحافظة على كرامة ليبيا ووحدة أراضيها واستقلالها”، على حد تعبيره، واصفا في تصريحاته، اقتراح تونس والجزائر لعقد اجتماع لوزراء خارجية دول الجوار الليبي، بأنه “خطوة في الاتجاه الصحيح ترحب بها ليبيا”.

ومن جهته، شدد رئيس البرلمان التونسي، محمد الناصر، على أن حل الأزمة الليبية يجب أن يكون “ليبي-ليبي”، وعلى أن الحوار والاتفاق السياسي هما الحل الوحيد في ليبيا.

وأضاف أن الشعب الليبي هو من يقرر مصيره بنفسه، مجددا التأكيد على موقف تونس المساند للشعب الليبي ولاستقرار ليبيا، “نظرا إلى أن استقرار الوضع في ليبيا يهم كل المنطقة”، على حد تعبيره.

وكان عقيلة صالح قد وصل مساء الثلاثاء، إلى تونس في زيارة رسمية، هي الأولى من نوعها منذ انتخابه رئيسا للبرلمان الليبي في شهر أغسطس من العام 2014، يلتقي خلالها مع عدد من كبار المسؤولين التونسيين، منهم الرئيس الباجي قائد السبسي، ورئيس الحكومة يوسف الشاهد.

وتأتي هذه الزيارة في الوقت الذي تكثفت فيه التحركات السياسية والدبلوماسية على مستوى تونس والقاهرة والجزائر، بحثا عن مخرج لتجاوز حالة الانسداد التي بلغتها الأزمة الليبية، ومحاولة إيجاد توافقات بين الفرقاء الليبيين تنهي الصراع الدائر بينهم من خلال بلورة مبادرة سياسية جديدة.

وفي سياق هذه التحركات، وصل عبدالرحمن السويحلي رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبية المنبثق عن اتفاقية الصخيرات، الأربعاء، إلى العاصمة الجزائرية في زيارة رسمية تستغرق يومين بدعوة من السلطات الجزائرية.

وسيجري السويحلي خلال هذه الزيارة، مباحثات مع عدد من كبار المسؤولين الجزائريين، بحسب ما ذكرته الصفحة الرسمية للمكتب الإعلامي لرئيس مجلس الدولة الليبي، على شبكة التواصل الاجتماعي.

وقبل هذه الزيارة، استقبلت الجزائر رئيس مجلس النواب الليبي،عقيلة صالح، كما استقبلت أيضا في 21 ديسمبر الماضي المشير خليفة حفتر الذي يقود الجيش الليبي بشرق البلاد، وذلك في إطار الجهود المبذولة لحث الفرقاء الليبيين على التوافق للخروج من المأزق الذي تردت فيه العملية السياسية في ليبيا.

4