رئيس نادي قضاة مصر: المحاكمات العسكرية في قضايا الإرهاب دستورية

السبت 2015/11/14
عبدالله فتحي: البرلمان يتحمل مسؤولية خطيرة بسبب الإسراف في إصدار التشريعات

القاهرة - رفض المستشار عبدالله فتحي، رئيس نادي قضاة مصر، وصف القضاء المصري بأنه موجه من الدولة، لكنه اعترف بوجود بعض القصور بمنظومة العدالة نفسها. وقال فتحي، في تصريحات لـ“العرب”، إن أبرز هذه النقاط بطء التقاضي وتأخر إصدار الأحكام، سواء في المسائل المدنية أو الجنائية، وهي من السلبيات بالغة الخطورة.

وأشار إلى أنه يتم إعداد غرفة عمليات لاستقبال المرحلة الثانية من الانتخابات البرلمانية الأسبوع المقبل، للتواصل مع القضاة وتدبير وسائل الانتقال إلى اللجان الفرعية التي تشرف عليها، وحل أي مشكلة تواجه القاضي في أداء مهمته، لافتا إلى أن غرفة عمليات القضاة قامت خلال المرحلة الأولى من الانتخابات (أجريت الشهر الماضي) والتي شملت 14 محافظة بالدور المنوط بها، لضمان نزاهة الانتخابات، متمنيا أن ينتهي الاستحقاق الثالث والمهم في خطة خارطة الطريق بسلام، ليصبح لدى مصر سلطة تشريعية.

ورغم اعترافه بوجود مشكلة في عملية التقاضي، لكنه نفى وجود مآرب أو بطء في إصدار الأحكام، وقال هناك أحكام صدرت، وأخرى تصدر ويطعن عليها، وهذا هو القانون المصري، وقد ترى محكمة النقض أن هناك بعض الأخطاء في الحكم فتنقضه وتعاد المحاكمة، وهذا هو القانون ويجب تطبيقه حتى لو كان هذا المتهم إرهابيا.

وأضاف أن القاضي لا يستطيع أن يتجاوز النصوص أو الضمانات التي كفلها القانون للمتهم، بالتالي ما يبدو وكأنه تأخر في إصدار الأحكام ناجم عن أن القضاة يتعاملون مع نصوص لم تسن في الأصل لمواجهة مثل هذه الجرائم الغريبة على المجتمع المصري، إنما وضعت لمواجهة جرائم طبيعية لا يخلو منها أي مجتمع إنساني، وكان يتعين أن تكون مواجهة الإرهاب بقوانين أكثر حسما، وكان من الواجب أن يتبع القضاء المدني طريق المحاكم العسكرية في سرعة الإنجاز.

ودافع عن رأيه، بالقول إن أنظمة كثيرة في العالم لديها نظام القضاء العسكري، وهو في مصر نظام متكامل، وتم تعديل قانونه، وأصبح لديه درجات للطعن، ومحكمة عليا على غرار محكمة النقض.

وأشار إلى أنه في أي دولة يتم فيها النيل أو استهداف المنشآت العسكرية يمثل مرتكبوها أمام القضاء العسكري، وتساءل ما العيب أن يختص القضاء العسكري بمثل هذه الجرائم. وتابع: كان علينا مواجهة الإرهاب بما نراه ملائما من إجراءات، حتى لو كانت استثنائية، لافتا إلى أن الاهتمام بالرأي العام العالمي والانتقادات الدولية واتهامات منظمات حقوق الإنسان، أخذت أكثر من حجمها، وتعين عدم الاكتراث بها.

وبشأن رأيه في قانون التظاهر، الذي أثار اعتراضات كبيرة وسط الشباب المصري، أكد أن هناك بعض النصوص كانت تحتاج إلى تعديل وبالفعل تم تعديلها، لكن القانون الراهن ملائم لمواجهة التظاهرات.

وقال المستشار عبدالله فتحي إن البرلمان القادم تقع على عاتقه مسؤولية كبيرة، في ظل وجود الكثير من التشريعات التي تحتاج للتصديق عليها من جانبه، خاصة أن الفترة الماضية شهدت إسرافا ظاهرا في إصدار التشريعات القانونية، لا بد أن يوافق عليها البرلمان، كما أن هناك قوانين غير مفعلة، وأخرى تحتاج لتدخل تشريعي لتعديلها، فلم تعد تتناسب مع ظروف المجتمع وظروف الدولة، وهناك قوانين تحتاج إلى التحديث.

وحول ما أثير عن خصومة الإعلام والقضاء في مصر، قال إن علاقة القضاء بالإعلام كانت هادئة قبل ثورة 25 يناير 2011، لكن في الفترة الأخيرة فوجئ القضاة ببعض وسائل الإعلام وكأنها تنساق وراء خبثاء بالحديث عن الأحكام بشكل مبالغ فيه، وتحريف تصريحات لقضاة عن عمد، ومثل هذه الأمور رغم أنها فردية، إلا أنها في النهاية تسيء للإعلام ككل، بالتالي كان لا بد من وقفة مع الإعلام، حتى يتسنى اجتياز الفترة الحرجة حاليا.

وكان نادي قضاة مصر أصدر بيانا قبل حوالي أسبوعين أعلن فيه مقاطعة وسائل الإعلام المصرية، بسبب ارتكابها تجاوزات في حق القضاة. واعترف فتحي بوجود بعض أوجه القصور في المؤسسات التنفيذية، لكنه قال يجب عدم تسليط الضوء عليها بشكل مبالغ فيه، وكأننا نعيش سلسلة من التقصير والسلبيات، خاصة أن هناك إيجابيات، من الضروري عدم تجاهلها.

6