رئيس وزراء الجزائر يطلب تزكية الإليزيه لخلافة بوتفليقة

الأحد 2014/12/07
سلال تحاصره انتقادات حزب بوتفليقة والجيش

الجزائر - كشفت زيارة رئيس الوزراء الجزائري عبدالمالك سلال إلى باريس عن استمرار تأثير فرنسا في المشهد السياسي الداخلي بالجزائر، في ظل ما رشح عن أنها تبحث عن ترتيب خلافة عبدالعزيز بوتفليقة، وأن المسؤولين الجزائريين يتوجهون إلى فرنسا للحصول على التزكية والدعم.

ونزل سلال الخميس والجمعة على رأس وفد مُشَكل من 15 وزيرا في العاصمة الفرنسية للإشراف رفقة نظيره الفرنسي مانويل فالس على اللجنة الوزارية المشتركة.

لكن الزيارة التي تصدّرتها العناوين الاقتصادية والتجارية بين الطرفين، لم تخل من ترتيبات سياسية تتعلق بمستقبل الرجل في المشهد الجزائري القادم، بما أنه أحد الخيارات المطروحة لخلافة بوتفليقة في قصر المرادية.

ووصف مراقبون زيارة سلال مع نصف حكومته لفرنسا بأنها زيارة تفوق كثيرا الزيارات العادية لسابقيه أو لرؤساء حكومات صديقة لفرنسا، وأنه جاء في “ثوب” رئيس المستقبل والخليفة المحتمل لبوتفليقة، وباحثا عن تزكية من الإليزيه مقابل الاستمرار في مفاضلة جزائرية رسمية للمصالح الفرنسية.

ولفتت مصادر مطلعة على الشأن السياسي في الجزائر إلى أن قصر الإليزيه، الذي سبق أن زكّى ولاية بوتفليقة الرابعة في مقابل امتيازات اقتصادية هامة، يريد الاستمرار في مد جسور التقارب والثقة مع السلطة وتمتين العلاقات بين الطرفين، بغض النظر عن بقاء بوتفليقة أو رحيله.

وسلال هو البديل المناسب للفرنسيين في حال وقوع أي طارئ في هرم السلطة، ولذلك فإن منظّري الإليزيه يركزون على “ضمان مصالح باريس من داخل سلطة بوتفليقة، وعدم التعاطي مع المعارضة”.

وقال مراقبون إن ذهاب سلال للبحث عن دعم الإليزيه يؤكد على أن الطاقم السياسي يريد أن يستبق حركة الجيش الذي يرفض أن يكون على الهامش، وهو ما عكسه بيانه الأخير الذي تبنى فيه الحياد كدليل على عدم رضاه عما يحاك في الخفاء.

ولا يتردد عمار سعداني أمين عام الحزب الحاكم (جبهة التحرير الوطني) في توجيه انتقادات صريحة لحكومة سلال، ويصرّ على تضمين الدستور القادم، ما يرسم حق الحزب الحاكم في رئاسة وتشكيل الجهاز الحكومي، ما يعني إبعاد سلال عن الساحة.

كما تذكر تسريبات بأن قائد هيئة أركان الجيش، الفريق قايد صالح، كان أشد المعارضين لتقديم سلال كمرشح للسلطة في الانتخابات الرئاسية الأخيرة.

وأشار المراقبون إلى أن سلال حاول استمالة الفرنسيين بتصريحات تؤكد أنه لن يكون من المطالبين بالاعتذار التاريخي أو التعويض عن فترة الاستعمار، فقد حثّ على “ضرورة ألا يرهن الماضي، حاضر البلدين ومستقبلهما”، في إشارة إلى طيّ صفحة الحساسيات التاريخية التي هيمنت على علاقات البلدين طيلة العقود الماضية.

وأجرى سلال، سلسلة لقاءات في فرنسا، شملت الرئيس فرانسوا هولاند، ورئيس الوزراء مانويل فالس، وانتهت بالتوقيع على 20 اتفاقية في مجالات الطاقة والنقل والسياحة والصحة والإنشاءات وغيرها.

1