رئيس وزراء السودان يحذر من "تشظ" داخل المؤسسة العسكرية

حمدوك يدعو القوى السياسية إلى توحيد الصفوف لمواجهة تحديات الفترة الانتقالية.
الثلاثاء 2021/06/22
أزمة سياسية عميقة في ظل الخلافات

الخرطوم - حذر رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك الثلاثاء من "تشظ" داخل مؤسسات البلاد العسكرية، واصفا ذلك بأنه "أمر مقلق جدا"، داعيا إلى تضييق مساحة الخلافات السياسية بين المدنيين والعسكريين.

وقال حمدوك في بيان "إن جميع التحديات التي نواجهها، في رأيي، هي مظهر من مظاهر أزمة أعمق هي في الأساس وبامتياز أزمة سياسية"، مضيفا "التشظي العسكري وداخل المؤسسة العسكرية أمر مقلق جدا".

ويندرج بيان حمدوك في إطار إعلانه عن مبادرته التي أطلقها لتوحيد القوى السياسية، التي تقود الوضع الانتقالي الهش عقب الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير.

وأشار رئيس الوزراء السوداني إلى انقسام وسط "تحالف الحرية والتغيير"، الذي قاد احتجاجات ديسمبر 2018 التي أطاحت بالبشير.

وتهدف مبادرة رئيس الوزراء إلى الدفع نحو إصلاح المؤسسة العسكرية وضمان دمج مقاتلي الحركات المسلحة فيها، بما في ذلك قوات الدعم السريع شبه العسكرية وذات النفوذ الواسع في البلاد.

ونقلت تقارير إعلامية محلية أن هناك خلافات بين قيادة الجيش وقوات الدعم السريع حول دمجها في القوات المسلحة.

وتعمل حكومة حمدوك في ظل اتفاق هش لتقاسم السلطة بين العسكريين والمدنيين، تم التوصل إليه بعد انتفاضة شعبية دفعت الجيش إلى الإطاحة بالرئيس عمر البشير في أبريل 2019.

ويفترض أن تستمر الفترة الانتقالية حتى نهاية عام 2023، ثم تجرى انتخابات.

وأكد حمدوك أن الشراكة السودانية بين المدنيين والعسكريين "فريدة لكنها لم تعد تمضي في المسار الصحيح".

ومنذ توليها السلطة في 2019 تسعى حكومة حمدوك لمعالجة أزمة البلاد الاقتصادية وإنهاء عزلتها الدولية وتوقيع اتفاق سلام مع الحركات المسلحة.

ووقعت الحكومة العام الماضي اتفاق سلام مع مجموعة من الحركات المسلحة كانت تقاتل الحكومة في إقليم دارفور غرب البلاد، وولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق جنوب البلاد، لكن الحركة الشعبية لتحرير السودان جناح عبدالعزيز الحلو، وهي الحركة المسلحة الرئيسية، رفضت توقيع اتفاق سلام مع الحكومة، وعلقت المفاوضات معها الأسبوع الماضي في جوبا عاصمة جنوب السودان.

وأشارت الصحافة المحلية إلى أن دمج قوات الدعم السريع في الجيش كان نقطة الخلاف الأساسية، التي أدت إلى تعليق التفاوض بين الحركة والحكومة.

وأتى بيان حمدوك الثلاثاء في ظل غضب شعبي جراء الإصلاحات الاقتصادية التي طبقتها الحكومة، ومن بينها رفع الدعم عن المحروقات.

وشهدت الخرطوم خلال الأيام الماضية حوادث عنف ونهب لممتلكات، في ظل احتجاجات وإغلاق للشوارع وحرق لإطارات السيارات، ما دعا حمدوك إلى التحذير من انزلاق البلاد نحو عدم الاستقرار.

ورغم أن السودان نال استحسانا دوليا بعد الإصلاحات الاقتصادية التي أجريت منذ سقوط البشير، وبعد أن أحرز تقدما نحو التخفيف من عبء الديون، فإن الكثير من السودانيين يواجهون أزمات غذاء أو يكابدون لتدبير احتياجات معيشتهم، بعد أن ارتفعت الأسعار خلال العام الماضي.

وبلغ معدل التضخم 397 في المئة في مايو الماضي، وتنقطع الكهرباء أو المياه يوميا.