رائحة الشواء بدأت تفوح في شوارع الرباط استعدادا للعيد

الجمعة 2014/10/03
تخلت بعض النساء المغربيات عن آلات شواء اللحم التقليدية

الرباط- تبدأ الأسواق المغربية مع اقتراب حلول عيد الأضحى، في استقبال رؤوس الماشية والباعة والمشترين، الذين يتقاطرون عليها من كل صوب لاقتناء أضحية العيد ولوازمها، وما يرافق طهو لحمها من عادات غذائية وتقاليد اشتهر بها المطبخ المغربي.

بدأت بعض عادات الاحتفال بعيد الأضحى أو العيد الكبير كما يسميه المغاربة، تعرف بعض التحولات المُرتبطة بتمدن أنماط العيش وحداثتها، فبعد أن كانت النسوة المغربيات لا يستغنين عن شراء “مجامر” (آلات شواء) الفخار التقليدية واقتناء الفحم لشواء قطع اللحم وطهو مختلف الوجبات التي يحضرنها خلال أيام العيد احتفاء به، غصت الأسواق المغربية بأنواع أخرى من هذه المجامر المصنوعة من الحديد، بل واستعاضت نساء أخريات عنها بآلات الشواء الكهربائية، طلبا لسرعة الإنجاز ونفورا من روائح الفحم ودهون اللحوم المشوية التي تزكم الأنوف طوال أيام العيد.

فبعد أن كانت العائلات المغربية في حاجة لشراء مجامر طينية بزخرفة تقليدية كل عيد، تتوسط فناء البيت، ويتحلق حولها الصغار، و”يُطقطق” فيها لهيب النار ودهون الشواء، وتتصاعد من بين جنباتها الأدخنة مُعطرة برائحة الرماد والطين، لتزيد هذه الاحتفالية أجواء خاصة للعيد، استغنت الكثير من الأسر عن هذه المجامر الطينية واستعاضت عنها بأخرى أكثر صلابة، تصنع من الحديد وتتحمل حرارة النار دون كسر، أو تلف سريع.

أسواق شعبية خاصة لبيع مستلزمات العيد

وفي الأسواق المغربية التي تغص بالباعة والمشترين خلال الأيام العشرة التي تسبق هذه المناسبة، تُنصب الخيام بالقرب من أسواق بيع الماشية على أطراف المدن، وتعرض جنبا إلى جنب مجامر طينية وقُدور و”طواجين” (قدور مغربية للطهو) والفحم الحجري، وفي الوقت نفسه تعرض مجامر حديدية، يقبل عليها الناس بكثرة، لرخص ثمنها وقوة تحملها، بالمقارنة مع مجامر الفخار سريعة الكسر. فيرون أن هذه المجامر أكثر الأواني استعمالا في البيوت خلال أيام العيد، فيفضلون المصنوعة من الحديد عن نظيرتها الطينية، فإن انكسرت هذه الأخيرة، ضاعت على الأسر حفلات الشواء، وولائم العيد.

وقال نبيل أحمد أحد باعة المجامر بسوق العاصمة المغربية الرباط، إن “الإقبال على شراء هذه المستلزمات، خاصة الفحم والمجامر وبعض أنواع الأواني الفحارية الأخر، يتزايد بشكل ملحوظ مع اقتراب حلول عيد الأضحى، حيث يميل الناس إلى اقتناء المجامر الحديدية أكثر من نظيرتها الطينية، نظرا لانخفاض أسعارها، وصلابتها”.

كما قال المواطن المغربي، رضا العياشي، الذي لم يستقر بعدُ على أضحية العيد المُناسبة التي ترضي صغاره، إنه “بحكم طبيعة الحياة المعاصرة، ينزع الناس إلى استعمال الأواني الحديدية والأليمنيوم، رغم أن الأواني الطينية التي تُستعمل في طهو الأطباق المغربية الأصيلة تضفي على اللحم لذة خاصة، دون أن يعني ذلك انسحاب هذه الأواني التقليدية من رفوف مطابخ الأسر، بل إن البعض لايزال رغم تمدن العادات الغذائية يصر على استعمال هذه الأواني لما لها من فوائد صحية وأصالة تراثية”.

حركية كبيرة تشهدها شوارع الرباط قبل حلول عيد الأضحى

كما ترافق التحضيرات ليوم العيد، ظهور بعض الأنشطة التجارية، على هامش هذه المناسبة، منها بعض “الحرف الطارئة” التي ترتبط بمستلزمات الأُضحية، فتفتح بعض المحلات الصغيرة لبيع علف الماشية، والذي تحتاجه الأسر التي اختارت استضافة كبش العيد أياما قبل يوم النحر.

فيما تقام أسواق شعبية في أحياء المدن، تباع فيها التوابل وتشحذ فيها السكاكين وأدوات الشواء، وما تحتاجه النسوة في المطبخ من مستلزمات لتحضير الأطباق الشعبية التقليدية خلال أيام العيد.

وعلى أطراف الشوارع في عدد من المدن المغربية، وضعت عربات لباعة متجولين، وقد رصوا فوقها بضائع مختلفة، فخلال هذه الأيام يجتهد هؤلاء في عملهم الموسمي، واستغلال الرواج التجاري بحثا عن عمل ولو بشكل مؤقت وعلى عربة متنقلة، فيما تعرف الطرقات ومحطات الحافلات حركة نقل دؤوبة حيث يؤمّ كل بعيد بيت الأهل والأقارب لقضاء أيام العيد.

20