رائحة الفساد تزكم أنوف الناخبين والمرشحين في العراق

الأربعاء 2014/04/16
حملة انتخابية كشفت "بؤس" العملية السياسية العراقية

بغداد- أزكمت رائحة الفساد في الانتخابات أنوف العراقيين بمن فيهم المرشحون قبل أسبوعين على فتح باب التصويت. وتتواصل الحملة الانتخابية العراقية التي تجري للمرة الأولى منذ مغادرة القوات الأميركية العراق في ديسمبر 2011 على قدم وساق، وتغطي ملصقات الدعاية الانتخابية الجدران وتعج موجات الأثير بالدعاية السياسية. لكن الافتقار إلى الشفافية وانتشار الفساد، قوّضا الثقة في العملية الديمقراطية، في الوقت الذي يواجه العراق هجمات متزايدة من جماعات مسلحة.

وقال خبراء إن السياسة في العراق مازالت عرضة بشكل كبير لتأثير الأموال غير المعلن عنها، والتي تتدفق من داخل البلاد ومن القوى الإقليمية التي تسعى جاهدة للحفاظ على نفوذها في البلاد.

وحسب مراقبين فإن ذلك يثبت حاجة الأحزاب العراقية المستمرة إلى التمويل لاستمرار تشغيل قنواتها الفضائية وشراء مواد الدعاية الانتخابية وتمويل الاحتفال بالمناسبات الدينية وتنظيم المؤتمرات وورش العمل، وهي عناصر الماكينة الرئيسية لجذب الناخبين مع اقتراب الانتخابات المزمع إجراؤها في الثلاثين من أبريل الجاري. ووسط كل هذا الضجيج، وبعد مرور ثمانية أعوام في السلطة، يسعى رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إلى الفوز بفترة ثالثة مع عناصر من حزب الدعوة الإسلامي.

لكن إعادة انتخاب المالكي يبدو أنها لم تعد ضمن المسلّمات السياسية في البلاد، فقد تململ الناخبون العراقيون من تردي مستوى الخدمات العامة والأمن، في الوقت الذي تجتهد فيه تنظيمات مسلحة في الحصول على المزيد من السلاح والمقاتلين، الذين عادة ما يكون مصدرهم الصراع الدائر في سوريا.

وبينما أقرت مفوضية الانتخابات، في العام 2013، قواعد تضع الحد الأقصى للدعاية الانتخابية للمرشح عند 85 ألف دولار ومنعت التبرعات من الخارج وطلبت إجراء مراجعات للحسابات المصرفية للحملات الانتخابية لكل الأحزاب، يبدو أن أجواء السباق الانتخابي مازالت تحتاج إلى الكثير حتى تعكس القواعد التي وضعتها اللجنة.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن إجراءات اللجنة لا ترقى إلى مستوى القانون كما أنها ليست ملزمة. وعلى الرغم من النص على غرامات محتملة أو إبطال اصوات، لا يرى الكثيرون أن المفوضية ستكون لديها سلطة تكفي لتطبيق هذه القواعد.

مطاعن العملية الانتخابية
◄ تدخل المال السياسي والضغوط الخارجية

◄ضعف سلطة مفوضية الانتخابات

◄ خروج المرشحين على قواعد التنافس النزيه

◄ توفر إمكانيات التزوير

ونقلت صحيفة «الفاينانشال تايمز» البريطانية في تقرير بعنوان “مخاوف الفساد تخيم على الانتخابات العراقية” عن أحمد عبادي، الخبير القانوني والمحلل السياسي العراقي، قوله “إن قانون مراقبة تمويل الأحزاب السياسية والحملات الانتخابية مازال في أدراج البرلمان، وبغياب ذلك القانون “لا أحد بإمكانه الكشف عن مصادر تمويل الأحزاب، الصغيرة منها والكبيرة”.

وأضاف “الأحزاب الكبيرة تعلق التصويت على هذا القانون لأنّها تمتلك مصلحة في عدم ظهوره إلى الساحة السياسية، إذ بإمكان القانون أن يكشف عن مصادر أموال تلك الأحزاب والتي يأتي أغلبها من خارج العراق”.

ونجحت الأحزاب الدينية المدعومة من إيران، بعد مرور 11 عاما على الغزو الأميركي، في اختراق مؤسسات الدولة والتوسع داخل أروقتها، ومن ثم تمكنت من التحكم في وزراء الحكومة ومسؤولين كبار، وهو ما ساعدهم كثيرا في عمليات نقل كميات كبيرة من الأموال، ووضعها في حسابات لهم خارج البلاد. ويظل البعد الطائفي، بحسب الفاينانشيال تايمز، ملاصقا لعملية التمويل السياسي. فالادعاءات بولاء تكتلات سياسية لقوى خارجية وحصولها على تمويل من قبل تلك القوى تؤجج بدورها الصراع الطائفي القائم فعليا.

ويتهم كثيرون إيران بأن لها اليد الطولى في تمويل قوائم الأحزاب الشيعية، وعلى رأسها المجلس الإسلامي الأعلى الذي يترأسه عمار الحكيم وحزب الدعوة الإسلامي برئاسة المالكي والتيار الصدري. لكن الأحزاب السنية والعلمانية لم تنجُ من الاتهامات التي طالتها هي أيضا بالتمويل الأجنبي، كقائمة رئيس الوزراء السابق إياد علاوي.

ويرى مراقبون أيضا أن أحد مصادر التمويل الداخلي في العراق يشمل حصول الأحزاب على أموال من رجال أعمال تلقوا مساعدة من قبل هؤلاء الوزراء في السابق، وحصلوا على عقود ومناقصات لإنجاز مشاريع داخل العراق بمساعدة الوزراء، الذين عادة ما تتحكم بهم أحزابهم.

3