رائحة الفساد تعط من ملف مونديال قطر

الأحد 2014/06/01
بن همام دفع أموالا لحصول بلاده على استضافة المونديال

لندن- زعمت صحيفة "صنداي تايمز" البريطانية في عددها الصادر الأحد أنها حصلت على عدد كبير من الوثائق تثبت تلقي بعض كبار مسؤولي الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) ما مجموعه خمسة ملايين دولار في مقابل دعم ملف قطر لاستضافة نهائيات كأس العالم.

وذكرت الصحيفة في تقرير نشر في الصفحة الأولى تحت عنوان "مؤامرة لشراء كأس العالم"، أن القطري محمد بن همام نائب رئيس الفيفا والعضو في اللجنة التنفيذية سابقا، سعى نيابة عن بلاده لحشد التأييد قبل التصويت الذي جرى في ديسمبر عام 2010.

وأشارت الصحيفة إلى أن بن همام قام بدفع أموال لكبار مسؤولي كرة القدم في أفريقيا وكذلك الترينيدادي جاك وارنر والتاهيتي رينالد تيماري، عضوي اللجنة التنفيذية للفيفا السابقين عن اتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي لكرة القدم (كونكاكاف) ومنطقة أوقيانوسيا.

وقالت الصحيفة إنها اتصلت ببن همام للرد على هذه المزاعم، لكن ابنه حمد العبد الله رفض الإدلاء بأي تعليق. وتأتي هذه المزاعم قبل أقل من أسبوعين على انطلاق نهائيات كأس العالم في البرازيل.

وكانت صحيفة "دايلي تيليغراف" البريطانية قد ذكرت في مارس الماضي أن الترينيدادي جاك وارنر النائب السابق لرئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم قد تلقى رشوة بقيمة مليوني دولار أميركي من شركة قطرية يملكها رئيس الاتحاد الآسيوي السابق محمد بن همام للتصويت لملف قطر لاستضافة مونديال 2022.

وكتبت الصحيفة حينها أن وارنر حصل على 1.2 مليون دولار بعد فوز قطر بملف الاستضافة، فيما استلم ولداه 750 ألف دولار واحد الموظفين 400 ألف دولار بحسب وثائق تملكها.

وأضافت أن إحدى شركات بن همام، الموقوف عام 2011 مدى الحياة عن النشاط الكروي من قبل لجنة الأخلاقيات في الاتحاد الدولي، دفعت 1.2 مليون دولار لوارنر عام 2011.

وكان وارنر أحد أبرز أركان اللعبة عالميا من خلال تحكمه باتحاد كونكاكاف (أميركا الشمالية والوسطى والبحر الكاريبي)، لكنه استقال من منصبه في يونيو 2011 بعد اتهامه بتسهيل حصول أعضاء كونكاكاف على رشاوى من بن همام للتصويت الأخير على منصب رئاسة الاتحاد الدولي في مواجهة السويسري جوزيف بلاتر، وذلك بعد أن حمل منصب نائب الرئيس في فيفا 14 عاما، وكان أحد 22 شخصا (من أصل 24 في الهيئة التنفيذية بعد استبعاد عضوين فاسدين) شاركوا في ديسمبر 2010 في انتخابات منحت روسيا استضافة مونديال 2018 وقطر 2022.

وقالت الصحيفة إن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي "اف بي آي" يحقق بهذه القضية بمساعدة ابن وارنر الأكبر الذي يعيش في ميامي كشاهد على ما حدث، وإن مذكرة خرجت من إحدى الشركات المملوكة لوارنر وتدعى "جماد" إلى شركة "كيمكو" المملوكة لبن همام بتاريخ 15 ديسمبر 2010، بعد أسبوعين من فوز قطر بتنظيم كأس العالم، تطلب فيها دفع مبلغ 1.2 مليون دولار لأعمال نفذت بين عامي 2005-2010 وتدفع لحساب وارنر، قبل أن يتلقى نجلا وارنر وأحد موظفيه مبلغ مليون دولار إضافي من ذات الشركة القطرية.

وأضافت تيليغراف أن "إحدى الوثائق تنص على تعويض النفقات القانونية" فيما تؤكد رسالة أخرى بين الطرفين الحصول على مبلغ مليون دولار ثمنا لأعمال نفذت بين 2005-2010، علما بأن مصرفا واحدا في جزر كايمان رفض إتمام عملية الدفع خوفا من وجود شبهة بشرعية الأموال ليتم تحويل المبالغ إلى مصرف آخر في نيويورك وهي الخطوة التي يعتقد أنها لفتت انتباه ضباط مكتب التحقيقات الفيدرالي.

وطبقا لوثائق اطلعت عليها الصحيفة، فان إحدى الرسائل الإلكترونية التي أرسلت من أحد موظفي وارنر تؤكد حصوله على 412 ألف دولار، وتلقى ولده داريل مبلغ 432 ألف دولار وابنه الآخر داريان الذي حصل على مبلغ 316 ألفا من شركة تدعى "نحن نشتري المنازل".

ورفض وارنر أو أحد أفراد عائلته التعليق على ما ذكرته الصحيفة، فيما أكدت اللجنة العليا للمشاريع والإرث المنظمة لمونديال قطر 2022 أنها ملتزمة بتعليمات "فيفا" المتعلقة بالتصويت، وأنهم ممتثلون لقيمهم الأخلاقية.

وكانت قطر تعرضت لانتقادات شديدة بسبب إقامة النهائيات في فصل الصيف الحار في منطقة الخليج، وبسبب ظروف عمل وإقامة الأجانب العاملين في المشاريع المرتبطة بالمونديال، وأشارت تقارير صحافية إلى تسجيل نسب وفيات مرتفعة بين العمال.

كما أن اللجنة العليا للمشاريع والإرث، وهي اللجنة المنظمة لمونديال 2022 في قطر، أعلنت وقتها أنه تم تحديد معايير جديدة لحماية العمال الأجانب الذين يشاركون في الأعمال المرتبطة بالمونديال، بما في ذلك معايير لضمان حصول العمال على رواتبهم بشكل منتظم ولضمان إقامتهم في أفضل الظروف.

واتهم بن همام في مايو 2011 بشراء بعض أصوات اتحاد كونكاكاف قبل الانتخابات لمنصب رئيس فيفا، ثم انسحب من السباق قبل أن يتم شطبه. ورفعت محكمة التحكيم الرياضي لاحقا عقوبة الشطب استنادا إلى "عدم وجود أدلة مباشرة"، مشيرة في الوقت عينه إلى أنها لا تستطيع أن تحكم ببراءة بن همام وتركت الباب مفتوحا امام فيفا "لمواصلة تحقيقاته" في حال التوصل إلى أدلة جديدة بخصوص هذه القضية.

واجتمعت لجنة الأخلاق بعد أن تم إصلاحها وفصلها إلى غرفتين: غرفة البداية وغرفة الحكم، للبت في قضية بن همام من جديد. وفاجأ بن همام الذي دفع دائما ببراءته الجميع بإعلانه استقالته من منصبه كرئيس للاتحاد الأسيوي ومن عضوية فيفا. ولا يعتبر ذلك اعترافا من بن همام بما وجه إليه من اتهامات، بل على العكس قال في بيان "بالنسبة إلي، قرار محكمة "تاس"، وهي أعلى سلطة تحكيم رياضي، بان عقوبة فيفا تجاهي كانت غير مبررة، هو كاف لي. هذا القرار اكدته هيئة التحقيق للجنة الاخلاق الجديدة التابعة للفيفا التي فشلت في تقديم أدلة جديدة على الرغم من تبذير عشرات الملايين من الدولارات من أجل هذه التحقيقات".

وأضاف في بيان بعيد استقالة بن همام أن الشطب "ناتج عن التقرير النهائي لمايكل غارسيا رئيسة لجنة الأخلاق الذي سلط الضوء على الانتهاكات المتكررة (صراع المصالح) التي ارتكبها بن همام خلال ولاياته في رئاسة الاتحاد الأسيوي وكعضو في اللجنة التنفيذية للفيفا من 2008 إلى 2011، وهذه الانتهاكات تبرر إيقافه مدى الحياة عن أي نشاط له علاقة بكرة القدم".

1