رائحة صفقة باريس تفوح من تركيبة الحكومة التونسية الجديدة

الأربعاء 2015/02/04
مراقبون: حكومة الصيد لم تخرج عن دائرة الترضيات السياسية

تونس – يستعد رئيس الحكومة التونسية المُكلف الحبيب الصيد لعرض تشكيلة حكومته الجديدة المثيرة للجدل، اليوم الأربعاء، على مجلس نواب الشعب لنيل الثقة، وسط ارتفاع الأصوات الغاضبة، وتزايد الانتقادات لتركيبتها التي أعادت الإسلام السياسي إلى الحكم على عكس إرادة قطاع واسع من الشعب الذي صوت ضد حركة النهضة المحسوبة على جماعة الإخوان في انتخابات 26 أكتوبر 2014.

وتكاد مختلف الأوساط السياسية التونسية تُجمع على أن تشكيلة الفريق الحكومي الجديد التي أعلنها الحبيب الصيد أول أمس، لم تخرج عن سياق الترضيات السياسية والمُحاصصة الحزبية، والرضوخ لإملاءات وابتزازات سياسية، وذلك في إشارة واضحة إلى منح حركة النهضة حقيبة وزارية، وثلاثة كتاب دولة (مساعدو وزراء).

وبحسب البرلماني التونسي مصطفى بن أحمد، فإن هذه الحكومة الجديدة هي “حكومة الأمر الواقع”، وقال لـ”العرب” إن مشاركة حركة النهضة الإسلامية فيها “فرضها نقص الوضوح السياسي، والأجواء الضبابية التي تسود الساحة السياسية ما جعل الوضع في البلاد على حافة أزمات متعددة”.

واعتبر أن الحبيب الصيد “خضع لابتزاز سياسي مارسه حزبا “آفاق تونس” (8 مقاعد برلمانية)، والاتحاد الوطني الحر (16 مقعدا برلمانيا) لإشراك حركة النهضة في الحكم”.

غير أنه استدرك قائلا لـ”العرب”، إن ذلك “لا يمنع من القول إن حركة نداء تونس لم تنجح في التصدي لهذا الابتزاز نتيجة افتقادها وافتقاد القوى المدنية الحداثية للنضج السياسي القادر على تكريس العمل الجبهوي والائتلافي للتصدي لعودة الإسلام السياسي للحكم، وهو أمر كان له كبير الأثر في عودة النهضة إلى الحكم من بوابة التوافق”.

وبقدر الصدمة التي أصابت الشارع التونسي جراء إشراك حركة النهضة الإسلامية في الحكم من جديد، لم يُفاجئ هذا التشكيل الوزاري الجديد، الأوساط السياسية على اختلاف أطيافها، ارتباطا بطبيعة الخطاب السياسي الذي سبق الإعلان عن هذه الحكومة، وهو خطاب تدثر بعباءة “الوفاق والتوافق”، لإخفاء المُحاصصة الحزبية تحت مُسمى إكراهات التوازنات السياسية على مستوى تركيبة مجلس نواب الشعب.

مصطفى بن أحمد: مشاركة النهضة فرضها انعدام نضج القوى المدنية

وذهب الكثير من المراقبين إلى حد القول إن التشكيلة الحكومية الجديدة التي أعادت حركة النهضة إلى الحكم من نافذة الترضيات السياسية تحت شعار مُتطلبات موازين القوى حينا، والتوافق حينا آخر، تفوح منها رائحة صفقة باريس بين الشيخين راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة الإسلامية، والباجي قائد السبسي رئيس حركة نداء تونس.

وكان راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة قد اجتمع في الرابع عشر من شهر أغسطس من العام الماضي بشكل سري مع الباجي قائد السبسي رئيس حركة نداء تونس، في العاصمة الفرنسية باريس، وذلك في تطور لافت جعل مختلف الأطراف تتحدث حينها عن صفقة لتقاسم السلطة بين الحركتين.

ولم تُفلح التصريحات والمواقف التي تلت الاجتماع الذي وُصف حينها بـ”التاريخي”، وبيانات نفي وجود صفقة بين الشيخين الغنوشي والسبسي في تبديد الشكوك حول الاتفاق على تقاسم السلطة، وهو ما تم ارتباطا بالتشكيلة الحكومية الجديدة.

وترى أوساط مُقربة من الشيخين أن إشراك النهضة في حكومة الصيد التي يُفترض أنها حكومة نداء تونس صاحب الأغلبية، جاء واقع الأمر بضغوط أميركية، ولفتت في هذا السياق إلى الاجتماع السري الذي جمع في منتصف الشهر الماضي بين الغنوشي والسبسي في منزل أحد رجال الأعمال التونسيين برعاية سفير أميركا بتونس جاكوب والس.

ولم تُعلن حركتا نداء تونس والنهضة عن ذلك الاجتماع، في حين تسربت وقتها معلومات تُفيد بأن السفير الأميركي جاكوب والس طلب من السبسي عدم إقصاء النهضة من الحكم، وذلك في تدخل واضح فُهم منه أن أميركا مازالت تُراهن على الإسلام السياسي وبعض التنظيمات الدائرة في فلك الإخوان، ولم تقطع معها رغم تورطها في الإرهاب في أكثر من مكان في المنطقة العربية.

1