رائد النهضة الجزائرية يدخن سيجارة في قسنطينة

الأربعاء 2015/04/22
مجسم عبدالحميد بن باديس تعرض للسخرية بعد أن حارب وضع التماثيل وتعظيمها

قسنطينة (الجزائر) – خلف تمثال رائد النهضة الجزائرية عبدالحميد بن باديس، الذي تم نصبه قبل أيام في وسط قسنطينة (430 كلم شرق الجزائر العاصمة) بمناسبة احتفالية المدينة عاصمة للثقافة العربية لعام 2015، موجة من الاستياء بسبب المكان الذي وضع فيه والمجسم الذي لا يطابق شخصيته الحقيقية.

اضطرت السلطات الجزائرية لنقل تمثال العلامة عبدالحميد بن باديس الذي وضع في ساحة الشهداء قبل انطلاق احتفالية تظاهرة قسنطينة عاصمة للثقافة العربية لعام 2015، من مكانه بعد أن شهدت ساحة الشهداء في قسنطينة، إقبالا هائلا من الفضوليين والمواطنين للتعرف على تمثال رائد النهضة الجزائرية عن قرب والتقاط صور بجانبه، لكن سرعان ما تحول الأمر إلى ما يشبه السخرية، إذ أصبحت الفوضى والازدحام السمة المميزة للمكان.

وانتشرت صور ساخرة على مواقع التواصل الاجتماعي تجمع مواطنين بتمثال بن باديس الذي توافد المارة لأخذ صور تذكارية معه، وصلت حد العبث بصورته عن طريق الرسوم أو الكتابات، أو استعماله في صور مضحكة، على غرار قيام مراهقين بوضع سيجارة في فمه وأخذ صورة معه مع فنجان قهوة، ما أثار حفيظة المواطنين الذين أبدوا استياء لما حصل للعلامة الجزائري الذي يعتبر رمزا وطنيا.

كما انتقد كثيرون عدم تطابق التمثال والهيئة الفعلية للشيخ بما يتنافى والمبادئ التي لطالما كان صاحب التمثال قد دافع عنها، وهو من حارب كذلك وضع التماثيل وتعظيمها “كونها تعد شكلا من أشكال الوثنية في فترة الجاهلية”، حسب مقربين منه.

وقالت فوزية ابنة العلامة بن باديس “السلطات لم تستشرنا قبل اتخاذ قرار صنع المجسم وهو لا يمت بصلة، لا شكلا ولا مضمونا، للصورة الحقيقية للعلامة، حيث أن التمثال صوّره كشخص طاعن في السن ومنهك وعليه آثار التجاعيد، بينما هو على العكس تماما فقد كان رجلا مفعما بالحيوية ومتماسكا وحتى وفاته لم تظهر عليه آثار الكبر أو الشيخوخة كما تم تصويره في المجسم”. وأضافت أن “المكان الذي وضع فيه التمثال غير لائق تماما لأنه جعله عرضة للعبث من قبل بعض الشباب، ومن أجل ذلك توجهنا بطلب إلى السلطات المحلية من أجل سحب التمثال لأنه مجرد صورة لا تعكس الشخصية الحقيقية ولا المكانة التاريخية للعلامة”.

والعلامة عبدالحميد بن باديس (1889-1940) تصفه كتب التاريخ بأنه واحد من أهم رجالات الإصلاح في الوطن العربي ورائد النهضة الإسلامية في الجزائر ومؤسس جمعية العلماء المسلمين سنة 1931، حفظ القرآن وأصول الشريعة الإسلامية وعمره لم يتجاوز الـ13 عاما ثم درس بجامع الزيتونة في تونس وأدى فريضة الحج الشيء الذي مكنه من الاحتكاك بأكبر العلماء والمصلحين الدينيين والسياسيين بما أكسبه خبرة نقلها إلى أبناء بلده وشرع في بلورة عملية الإصلاح الفكري وتطبيق مناهج السيرة النبوية ومحاربة الثقافة الفرنسية.

ووضعت السلطات بمحافظة قسنطينة حراسة أمنية من أجل حماية المجسم بعد موجة الانتقادات والعبث الذي طاله، كما استنكر مثقفون وسكان من المدينة تلك التجاوزات وطالبوا السلطات “بنزع التمثال أو على الأقل نقله إلى مكان آخر حتى لا تطاله الأيدي”.

يذكر أنه تم سحب التمثال فعلا صباح أمس من وسط المدينة بعد الجدل الذي أثاره في الشارع الجزائري. وقد اختارت السلطات الجزائرية تاريخ 16 أبريل 2015 للانطلاق الرسمي لاحتفالية “قسنطينة عاصمة للثقافة العربية لعام 2015″ وهو تاريخ مصادف ليوم العلم في البلاد ويخلد ذكرى وفاة بن باديس في ذات اليوم من العام 1940.

وأوكلت مهمة صنع التمثال لنحات برتغالي بمبلغ مالي قدر بـ300 ألف دولار أميركي في إطار تظاهرة قسنطينة عاصمة للثقافة العربية لعام 2015، حسب مصادر محلية.

24