رابطة العالم الإسلامي تمد الجسور مع قبلة العالم المسيحي

الخميس 2017/09/28
حوار لا بد منه

الفاتيكان - رابطة العالم الإسلامي تعيد التأكيد، ومن خلال شخص رئيسها الشيخ محمد بن عبدالكريم العيسى، أن من ضمن أهدافها الأساسية تعزيز الاندماج الإيجابي للجاليات المسلمة في مجتمعاتها واحترام ميثاق المواطنة الذي قبلت به والتزمته، وذلك من خلال بث الرسائل التوعوية في المؤتمرات والندوات واللقاءات التي تعقدها في جميع دول العالم.

بدا هذا واضحا من خلال النشاطات واللقاءات الأخيرة التي عقدها رئيس الرابطة في روما مع شخصيات روحية كان في طليعتها البابا فرانشيسكو، بابا الفاتيكان الذي يقدر العالم الإسلامي مواقفه العادلة والمنصفة تجاه الدعاوى الباطلة والمعزولة التي تربط التطرف والعنف بالإسلام كما جاء في كلمة العيسى، وكان البابا قد أوضح في تصريحات سابقة أن هذه الأفعال لا علاقة لها بالإسلام وأن في كل الأديان أتباعا يحصل من بعضهم تطرف.

أهمية التعاون والتنسيق بين الرابطة والفاتيكان تزيد من مد جسور التواصل وتمكّن الطرفين من الفهم الصحيح والواضح للديانتين الكبيرتين الممتدتين في التاريخ، والمتجاورتين في الجغرافيا، مما يسهم في تقريب المسافات وردم الهـوة التي يحفرها التطرف وتغـذيها الكـراهية من الجهتين بفعل إدماج الدين في السياسة واستخدامه محرضا للعنصرية بدل أن يكون مقربا بين الشعوب.

نشاط رابطة العالم الإسلامي في إيطاليا من خلال لقاءات وحوارات رئيسها مع شخصيات روحية وسياسية، يعني الحوار الهادئ والرصين والمسؤول مع الضفـة الأخـرى للمتوسط بكل ما تمثله من ثقل وفاعلية وتأثير في الأحداث والمعطيات، وهو أمر يمكن أن نطلق عليه “الدبلوماسية الروحية” كأسلوب ناجع لحل المشكلات التي عجز عنها السياسيون والاقتصاديون وربما ارتبكت في تحليلها ومعالجتها النخب الفكرية والثقافية.

الدين في مثل هذه اللقاءات يصبح فاعلا ومحفزا في الحوار بدل أن يكون سببا في انقطاع التواصل ومحرضا على العصبيات

الدين في مثل هذه اللقاءات يصبح فاعلا ومحفزا في الحوار بدل أن يكون سببا في انقطاع التواصل ومحرضا على العصبيات ونافخا في كير الكراهية والتعصب، ولا يمكن للدين أن يقوم بدوره الإيجابي المتمثل في إعلاء وإحياء القيم الإنسانية الكبرى إلاّ إذا مثلته منظمة واعية بدوره ومنتهجة لأساليب الاعتدال والعقلانية ومد جسور الحوار، وهذا ما فعلته رابطة العالم الإسلامي، عندما التقى أمينها العام ضمن زيارته لروما، أعضاء المجلس البابوي وجمعية سانت إيجيديو، ولجنة حقوق الإنسان كما التقى وزير الداخلية في جمهورية الفاتيكان وعددا من المسؤولين الإيطاليين والفعاليات الدينية والثقافية والفكرية في العاصمة الإيطالية، وهذا يقيم الدليل على السعي الجاد لخدمة الإسلام والمسلمين من خلال اللقاءات المباشرة مع حساسيات دينية وسياسية لها وزنها في قبلة المسيحيين بالعالم.

النتيجة المثمرة والدليل الأوضح لما تقدم قوله، هو أن الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الشيخ محمد بن عبدالكريم العيسى، عقد اجتماعا مع رئيس المجلس البابوي بالفاتيكان الكردينال جان لوري توران، بحضور سكرتير المجلس المطران ميغيل ايوسو، والمطران خالد عكشه، حيث تقرر تكوين لجنة اتصال دائمة بين الفاتيكان ممثلا بالمجلس البابوي والرابطة لبحث عدد من المبادرات.

يعتبر هذا إنجازا مهما وضروريا في حال استمراريته المرتبطة بالنوايا الطيبة من الطرفين، وهذا الأمر حاصل وموجود، ولعله يكون فاتحة خير وعاملا أساسيا من عوامل رأب الصدع وتخفيف الاحتقانات ومد جسور التواصل، وخير دليل على ذلك الزيارة التي قام بها العيسى إلى المقر الرئيسي لجماعة سانت إجيديو، المنظمة الكاثوليكية العالمية في العاصمة الإيطالية روما، وكان في استقباله رئيس لجنة الحوار في جماعة سانت إجيديو أندريا ترينتيني، وسكرتير الجماعة أسافن، حيث قدم أندريا، شرحا عن الأعمال الإنسانية التي تقوم بها المنظمة في إيطاليا وخارجها، وعن العلاقة الجيدة التي تربط المنظمة بالمسلمين، مبديا سعادته بهذه الزيارة التاريخية التي تحمل في طياتها الرؤية المتجـددة للسلام والتعـايش بين العالم.

الرابطة حققت إنجازا مهما، عجز عنه الكثير من السياسيين، بتوخيها أساليب الاعتدال والحوار والتعقل مع العالم المسيحي والفضاء الغربي عموما

كما أوضح أن المنظمة تتطلع من خلال هذه الزيارة إلى فتح آفاق جديدة مع الشرق بجميع دياناته وثقافاته ليكون السلام هو الهدف الأساسي من هذا التعاون لمواجهة جميع التحديات والعقبات التي تناهضها الإنسانية.

الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي بحث مع وزير الداخلية الإيطالي ماركو مينيتي مجموعة من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وقال بيان للرابطة إن من بين الموضوعات التي تمت مناقشتها المواطنة والاندماج الإيجابي مع تعزيز مفاهيم الحق في الحرية الدينية التي يكفلها القانون وصولا إلى الاعتراف الرسمي بالدين الإسلامي حيث لا يزال معترفاً به كثقافة فقط لها حرية ممارسة شعائرها.

مينيتي ثمّن الدور المهم الذي تقوم به الرابطة في محاربة التطرف وتوحيد كلمة الجاليات المسلمة وتوعيتها بالاعتدال، حيث تؤكد الرابطة على جميع أتباع الثقافات والأديان المتنوعة ولا سيما الدين الإسلامي احترام دساتير وقوانين وثقافة البلدان التي يعيشون فيها مع قيامهم بشعائرهم الإسلامية وفق الضمانات والحقوق الدستورية والقانونية لكل بلد، متمنيا أن تحقق زيارة الأمين العام للرابطة إلى إيطاليا الأهداف التي تخدم الإنسانية، خاصة بعد لقاء العيسى مع البابا فرانسيسكو في الفاتيكان.

من جهة أخرى، عقد الشيخ العيسى اجتماعا مع مديرة الشؤون الدينية في الحكومة الإيطالية السيدة ماريا يوراتو، وجرى خلال الاجتماع بحث العديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.

كما بحث الجانبان الوضع القانوني للعديد من الفعاليات الإسلامية في إيطاليا والتعاون بين الرابطة والوزارة لتوحيد مرجعية الجالية المسلمة وترقية مستوى تمثيلها في المؤسسات الحكومية والأهلية الإيطالية.

مراقبون يرون أن الرابطة حققت إنجازا مهما، عجز عنه الكثير من السياسيين، ويعود ذلك إلى توخي أساليب الاعتدال والحوار والتعقل مع العالم المسيحي والفضاء الغربي عموما.

13