راتب الزوجة المرتفع يثير حنق زوجها

الثلاثاء 2014/07/08
دخل المرأة يحقق الرخاء للأسرة

تؤدي القناعات التقليدية حول مفاهيم الرجولة والأنوثة إلى رفض الرجال لفكرة أن تكسب شريكاتهم أكثر منهم، وهذا الأمر قد يؤثر على العلاقات الزوجية ويدفع الكثيرين إلى الانفصال رغم الحب الكبير الذي يجمع بينهم.

ويعتبر راتب المرأة الأعلى من دخل زوجها وفق ما كشفت عديد التقارير من أكثر الأسباب المطروحة للطلاق في المجتمعات الذكورية التي يكون فيها الرجل أكثر التصاقاً بالأفكار النمطية المتعلقة بصورة المرأة التقليدية.

ورغم عدم وجود أرقام دقيقة حول معدلات الطلاق بسبب المشاكل المالية، إلا أن الإحصاءات الأخيرة كشفت عن ارتفاع نسبة الطلاق سنويا في الدول العربية، إذ تم تسجيل حالة طلاق بين كل ثلاث حالات زواج.

كما أكدت الأبحاث العلمية أن انخفاض مستوى دخل الزوج بالمقارنة مع زوجته لا يقلل من هيبته ومكانته كرجل الأسرة فقط بل يؤثر على نفسيته وعلاقته العاطفية والحميمة مع زوجته للحد الذي قد يعوقه عن أداء واجباته الزوجية.

وفسر الباحث الأميركي باتريك كوجلن ذلك بقوله “من المنطقي جداً أن يشعر الرجل ذو الدخل الأقل من دخل شريكته أن دوره الذكوري التقليدي قد انتزع منه فيصيبه الفراغ الناجم عن عدم لعبه لهذا الدور”.

انخفاض مستوى دخل الزوج بالمقارنة مع زوجته لا يقلل من هيبته ومكانته كرجل الأسرة بل يؤثر على نفسيته وعلاقته العاطفية والحميمية

وقد أظهرت دراسة أجرتها جامعة واشنطن بشأن الاختلاف بين الزوجين في الحالة المادية أن الرجال الذين تتقاضى زوجاتهم رواتب أعلى من رواتبهم، هم أكثر عرضة لتناول الأدوية الخاصة بالعجز الجنسي.

وقال الباحث لامار بيرس، “إن الرجال الذين تتقاضى زوجاتهم رواتب أعلى، هم أكثر عرضة بنسبة 10 بالمئة لتناول الأدوية الخاصة بعدم القدرة على الانتصاب”.

وأشار إلى أن الاختلاف البسيط حتى في المداخيل بين الطرفين يزيد احتمال حاجة الرجل إلى أدوية تساعده في علاقته الجنسية.

لكن آخر الدراسات أفادت أنه إذا كان الرجل أكثر انفتاحا وتقبلا لتحديث الصورة النمطية للرجولة، فإنه لا مشكلة لديه في أن يكون دخل زوجته أكبر من دخله، لأنه هو المنتفع الأول من الفائدة المادية.

وبين بحث بريطاني أن الأزواج الذين يمتلكون دخلا أقل من زوجاتهم كانوا أكثر سعادة في حياتهم الزوجية، واكتشف الباحثون أن الرجال ذوي الدخل المحدود كانوا أفضل أداء في غرفة النوم من أقرانهم ذوي المراكز العليا والمدراء.

وكشف 56 بالمئة من عينة أزواج يمتلكون دخلا أقل من زوجاتهم أنهم يستمتعون بعلاقات حميمية جيدة جدا.

واستنتج الخبراء أن هذه النتيجة يجب أن تحث الرجال على المطالبة بالمساواة في الراتب بين الجنسين كونها تحسن من حياتهم الجنسية.

وقالت خبيرة العلاقات الزوجية جين هانا أن التوتر بسبب الأمور المالية من شأنه أن يضر بالعلاقة الحميمية بين الزوجين، مشيرة إلى أن دخل الزوجين المتقارب يقلل التوتر ويحسن العلاقة الزوجية بطبيعة الحال.

وأوضحت أن الدخول المتساوية تعزز إحساس الشريكين بالمساواة في شراكتهم الزوجية، وبالتالي يشعر الاثنان أنهما يضيفان للعلاقة بشكل متساوٍ ومربح للطرفين، وحثت الرجال على الانضمام للنساء في المطالبة بتحقيق المساواة في الدخل.

بين بحث بريطاني أن الأزواج الذين يمتلكون دخلا أقل من زوجاتهم كانوا أكثر سعادة في حياتهم الزوجية

ودعا الخبراء إلى ضرورة تحسين مستوى المرأة التعليمي الذي يشكل أحد العوامل الأساسية لضمان الأمن الغذائي لأسرتها، وضمان الجودة الاقتصادية لمجتمعها، مشيرين إلى أن حظوظ بقاء الأطفال على قيد الحياة ترتفع بنسبة 20 بالمئة، في حال كانت الأم هي من يتحكم في ميزانية العائلة.

وأظهرت دراسة سابقة قارنت الأوضاع السائدة في عدة بلدان نامية خلال الفترة الممتدة من العام 1970 إلى العام 1995 أن تخفيض نسبة الجوع قد يعزى بمعدل 43 بالمئة منها إلى تحسين تعليم النساء.

وتجدر الإشارة إلى أن الكثير من الأدوار التقليدية بين الجنسين قد تغيرت على مدى السنوات الأربعين الماضية حيث أصبح من الشائع أن تكسب المرأة مالاً أكثر من زوجها، ومقارنة بسبعينات القرن الماضي زاد عدد الرجال المتزوجين من نساء لديهن ثروات أعلى منهم، ويتمتعن بمستوى تعليمي أكبر منهم.

20