"راديو الغد" نسمة الحرية للموصليين خلال حكم داعش

الثلاثاء 2017/08/08
متنفس الموصليين

بغداد – وجد أهالي الموصل في إذاعة محلية متنفسا إعلاميا لهم بعيدا عن قبضة تنظيم داعش المتطرف، خلال فترة هيمنته على المدينة ومنعه الناس من أي تواصل مع وسائل الإعلام والصحافيين.

ومكّنت إذاعة راديو الغد، أهل الموصل من بث شكاواهم ومظالمهم الكثيرة تحت حكم داعش بأصوات غير أصواتهم الحقيقية وبأسماء وهمية من أجل تجنيبهم التعرض للملاحقة تحت حكم المتشددين الذي انتهى الشهر الماضي.

وكانت الإذاعة، التي تأسست في أوائل عام 2015، بأربيل القريبة من الموصل هي وسيلة التعبير الوحيدة للمقهورين المقيمين في المدينة التي كان يحكمها المتشددون.

وفرض تنظيم داعش، الذي استولى على الموصل في عام 2014 وطُرد منها الشهر الماضي، تفسيره المتشدد للإسلام على الموصل أثناء سيطرته عليها. ومن ذلك كان إجبار الرجال على إعفاء لحاهم وإرغام النساء على تغطية وجوههن. كما منع بشدة معظم وسائل الاتصال الجماهيري إضافة إلى الهواتف المحمولة والأطباق التي تنقل البث الفضائي والإذاعات. ومن يخالف تلك الأحكام كان يُعرّض نفسه لعقاب رادع.

وقالت الإعلامية زينة الدوسكي، المُقدمة المُشاركة في برنامج “صباح الورد” براديو الغد، إن كثيرين غامروا باحتمال التعرض للعقاب من أجل فرصة للاتصال بإذاعتها ومعرفة معلومات عن العالم خارج الموصل.

وأضافت زينة “كانت تأتينا اتصالات، من بعض المناطق التي تعيش ظروفا صعبة كليا، وكانت تأتينا رسائل تنقل لنا الوضع السيء الذي كان الناس يعانون منه. وكانت هناك مشاكل كبيرة استطعنا أن نساعد في حل جزء منها”.

وتابعت “الناس كانوا في مأزق، في أزمة، لقد أوصلنا الناس بعضهم ببعض، فالكثير من الأهالي كانوا لا يعرفون شيئا عن أولادهم، وإخوتهم. ومن خلال البرنامج استطاعوا أن يعرفوا أنهم مازالوا على قيد الحياة، وأنهم في منطقة معينة”.

وأوضح الإعلامي محمد زكريا المُقدم المشارك لزينة في برنامج “صباح الورد” إنهم اتخذوا إجراءات لحماية هويات المتصلين مشيرا إلا أن ذلك لم يكن ناجحا دائما.

وأضاف زكريا “كانت هناك صعوبة كبيرة في إيصال صوت المواطن الموصلي، كُنا نعطي الخيار التقني للمستمعين بأن نغير أصواتهم ونفرض عليهم أيضاً أن يغيروا أسماءهم بألقاب وهمية حفاظاً على أرواحهم”.

وأردف زكريا، أنه هو ومعظم زملائه في الراديو من الموصل، رفضوا التخلي عن القيام بدورهم على الرغم من الإخفاقات. وأشار إلى أنه كان من الحيوي أن تتابع محطة الإذاعة عملها وتعكس الطبيعة الحقيقية لأهل الموصل.وقال زكريا “هذه المدينة مدينة ولّادة بالمبدعين وبالمفكرين، وهي مدينة أعطت للعراق بعد تأسيس الدولة العراقية العديد من الأسماء التي وصلت إلى العالمية في أغلب الأحيان. هي مدينة مدنية، مدينة حضارية، وليست مدينة ذات طابع ينزع إلى التطرف أو الأفكار المتطرفة”.

وبعد تسعة أشهر من حرب المدن بين القوات الحكومية والمتشددين استعاد العراق السيطرة على الموصل من المتشددين. وتأمل إذاعة راديو الغد الآن أن توجه تركيزها على عملية إعادة إعمار الموصل وإحياء ثقافتها.

18