راديو وتلفزيون الانترنت: الهواة والمحترفون في مطبخ واحد

الاثنين 2014/06/09
المحطات تديرها مجموعة متحمسة من الشبان وتتسم تجاربهم بالانتقائية وسرعة الإعداد

القاهرة - تزامن ظهور المحطات التلفزيونية والإذاعية على شبكة الانترنت مع ثورة التكنولوجيا الهائلة، لكن الطابع الشبابي هو ما غلب عليها باعتبار الشباب هم الفئة العمرية الأكثر استخداما للانترنت والمواكب لثورة المعلومات.

أرسى التقدم التكنولوجي قواعد جديدة وأحدث ثورات إعلامية ساهمت في بزوغ قنوات تلفزيونية، ومحطات إذاعية عبر شبكة الإنترنت، استقطبت جمهورها الخاص منذ ولادتها في السنوات الخمس الأخيرة، رغم أنها ما زالت في طور النمو، لكن السؤال الأبرز في هذه المرحلة هل سترتقي إلى مرحلة المنافسة الجادة والحقيقية مع المحطات التقليدية؟.

من الملاحظ في السنوات الأخيرة انتشار العديد من محطات الإذاعة على الإنترنت، التي تديرها مجموعة متحمسة من الشبان وتتسم تجاربهم بشكل عام بالانتقائية وسرعة الإعداد والانطلاق، إلا أنها تفتقد، في أغلب الأحيان، إلى الاحترافية والحد الأدنى من المعايير المهنية لأن ما يحكمهم هو منطقهم الخاص ومعاييرهم الخاصة وسقف حرياتهم الذي لا يعرف حدودا.

وحول ظروف إنشاء هذه الإذاعات يقول المهندس محمد الصيرفي، المتخصص في الشبكات والبث الفضائي، إن كل ما يحتاجه الشخص في البداية هو مكان للبث، وحتى من الممكن أن يكون هذا المكان المنزل، إذا توفر جهازا كمبيوتر أو أكثر، بالإضافة إلى خط إنترنت فائق السرعة، ثم يتم شراء برنامج البث الإلكتروني للراديو، ومن الممكن أيضا استخدام البرنامج المجاني أولا أو استخدام طريقة المواد المسجلة، وبعد ذلك تأتي تكلفة حجز مساحة الموقع واختيار اسم النطاق (الدومين)، مع بعض الدعاية المتميزة بكافة أشكالها في المواقع الإلكترونية لضمان الانتشار وزيادة عدد المستمعين للراديو.

وفي الوقت الذي تعتبر تجربة هذه المحطات في العالم العربي جديدة نوعا ما، شهدت في الغرب تقدما ملحوظا، ويرجع سبب انتشارها وتفوقها في بعض المجتمعات الغربية في أوروبا وأميركا إلى التقدم التكنولوجي المستمر، مما أوجد لها جمهورها الخاص الذي ارتبط بها، فانتقل الاهتمام من الإذاعة التقليدية إلى إذاعة الإنترنت.

إذاعات الإنترنت تتسم بسهولة الاستخدام وبساطته فضلا عن تكاليف إنشائها المناسبة وقلة أعداد العاملين بها

وفي العالم العربي، عرفت مصر إذاعة الإنترنت في عام 2000 من خلال المحطات التي دخلت هذا المجال، وهناك بعض الإذاعات استطاعت الدخول في هذا المجال، وخلق شخصية خاصة بها عبر الإنترنت مثل إذاعة “محطة مصر” و”وسط البلد” و”حريتنا”و”بنات وبس″ والعديد من الإذاعات الأخرى.

وتتفوق إذاعات الإنترنت عن الإذاعة التقليدية في عــــدة جوانب لعل أهمها أنها تتسم بسهولة الاستخدام وبساطته، فضلا عن تكاليف إنشائها المناسبة وقلة أعداد العاملين بها مقارنة بالإذاعة التقليدية، مما سهل انتشارها وعزز فرصها في النجاح بشكل ملحوظ.

وشارك عدد من كبار المذيعين في هذه الإذاعات وتبنوا الفكرة الوليدة التي سرعان ما كتب لها النجاح مثل “أسامه منير” الذي قام بإنشاء راديو “محطة مصر” وأكد أن الفكرة كانت تراوده منذ سنوات طويلة خاصة بعدما شاهد مدى نجاحها في أوروبا وأميركا، وقال إن أكثر ما كان يقلقه ليست التكاليف المادية، وإنما مدى تقبل المستمعين لها وإقبالهم عليها ومدى استطاعتها جذب انتباه الجمهور لها وخلق شخصيتها المستقلة.

وأضاف: “تشجعت عندما ظهرت بعض الإذاعات المقدمة عن طريق الإنترنت، وقررت التحضير لإنشائها في غضون بضعة أشهر، وكان التركيز الأكبر فيها على فئة الشباب الذين أوليتهم اهتماما خاصا لأنهم الفئة الأكثر استخداما للإنترنت، وبالتالي كان يتوجب علينا تقديم المضمون الذي يتناسب مع هذه الفئة العمرية، ولم تمثل تكاليف إنشاء الإذاعة أي مشكلة، حيث تطلب إنشاء المحطة مبلغا زهيدا مقارنة بالإذاعة التقليدية، إلا أن المشكلة الحقيقية التي واجهتني بشكل خاص وتواجه إذاعات الإنترنت بشكل عام هي صعوبة جلب الإعلانات، لأن غالبية المعلنين يعتقدون أن إعلاناتهم على إذاعات الإنترنت لن تحقق التعريف المأمول بمنتوجاتهم وعلى نطاق واسع، وأن ذلك يمثل بالنسبة إليهم مجازفة كبيرة وإهدارا للمال، ولا شك أن هذا اعتقاد خاطئ في رأيي الشخصي لأن أعـــــــداد مستمــــعي إذاعات الإنترنـــــت في تزايد مستمر.

أسامة منير: "التركيز الأكبر على فئة الشباب لأنهم الفئة الأكثر استخداما للإنترنت"

ويرى أحمد سميح مؤسس راديو “حريتنا”، “لم نتوقع هذا الإقبال الكبير من المستمعين، والذين زادوا عن الألفي مستمع، مما جعلها بداية قوية بالنسبة إلينا، ومما ساهم أيضا في لفت الأنظار إلينا، اعتمادنا على حرية التعبير والإبداع وهي حافز لتشجيع مستمعينا الشباب على عرض القضايا الهامة والخطيرة بالنسبة إليهم وجعلها ساحة للحوار والمناقشة الجادة والمثمرة.

ولاشك أن تنوع المضمون المقدم ما بين الجاد والترفيهي، كان له الأثر الكبير في جذب الانتباه إلينا، وجعل أعداد المستمعين في تزايد مستمر، خاصة أننا لا نهدف إلى الربح، وكل المؤشرات تبشر بالخير.

وبالنسبة إلى الأحزاب السياسية لم تغب عن هذا المشهد، وفطنت إلى أهمية المشاركة واستغلال تلك الإذاعات لما لها من أهمية كبيرة في الوقت الحاضر والمستقبل، وحرصت على استخدامها سياسيا مثل حزب “الغد” و”التجمع″ و”الوطني” (المنحل) لكنها سرعان ما تعثرت وفشلت.

كما شهد البث التلفزيوني من خلال الإنترنت، حضورا بارزا، وظهرت العديد من القنوات التليفزيونية، تذكر على سبيل المثال قناة “آمون”، التي قدمت العديد من المسلسلات والأفلام، اشترك فيها مجموعة من الهواة وطلبة المعهد العالي للسينما دون أي تكاليف.

ويقول أحمد إبراهيم مؤسس القناة، إن استخدام الإنترنت أسهل بكثير لعرض رؤانا وأفكارنا على الشباب وكذا إبداعاتنا الفنية، وقد بدأت الفكرة بالجهود الذاتية ونجحنا في جذب المستمعين وأصبحوا في تزايد مستمر، مما شجّع الآخرين على المضي قدما والسير على خطانا مثل قناتي ” كام تي في” و”وسط البلد”. وهذا خير برهان على نجاح تلك التجربة.

تجدر الإشارة إلى أن تأثير المحطات الإذاعية أو القنوات التلفزيونية عبر الإنترنت، ما يزال محدودا، حيث تعتبر التجربة رائدة عربيا، وتقتصر على فئة من الشباب، واللافت اعتماد الكثير منها على الكوميديا والسخرية الاجتماعية، أي المجال الأكثر إقبالا جماهيريا.

18