راشد الخضر شاعر عاش العزلة لأجل قصيدته

الشيباني يرى أن راشد الخَضَر يملك قيمة إبداعية عالية تتلخص في اشتغاله التلقائي على تجديد المضامين.
السبت 2019/07/13
لوحة: بهرام حاجو

دبي – في كتابه الجديد بعنوان “راشد الخضر، خمس وسبعون عزلة مع الشعر 1905 ـ 1980” يرصد الباحث مؤيد الشيباني جوانب من حياة راشد الخضر ويوثق لقصائده، مقدما قراءة شاملة للكثير من المعاني التي سطرها الشاعر، مستعينا في بحثه بمصادر مختلفة لتأكيد ما ذهب إليه من تحليل لشعر الخضر.

وأكد الشيباني في بداية كتابه الصادر حديثا عن مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية ضمن سلسلة أعلام من الإمارات، أن راشد الخضر شاعر يصعب تعريفه في الذاكرة الشعرية الإماراتية.

مضيفا “إنه بعد تجديدي صريح وثابت في القصيدة الشعبية، ملأ سنوات عمره خلال ثلثي القرن الماضي (1905 ـ 1980) بالشعر، وليس غير الشعر! فهل كان يعلم بما سنقوله من بعده بعشرات السنين؟ هذا هو ديوانه الذي نحاول قراءته والغوص فيه لاستخراج لآلئ خياله، وهي كثيرة وممكنة في أول نزول للبحر، فكيف الحال عندما نبدأ بملامسة الأعماق؟”.

ويلفت الباحث إلى أن الشاعر الخَضَر كان طيلة حياته منصرفا بصدق وعفوية إلى قصيدته وليس بقصد متعمّد، إذ كان يمارس تلقائيته، وينتج ما ليس ينتظره.

قيمة إبداعية عالية
قيمة إبداعية عالية 

 وذكّر الباحث في كتابه بالرواة والجامعين والباحثين الذين استطاعوا جمع ديوان راشد الخَضَر بين دفتي كتاب، ويخص بالذكر الباحث والشاعر الراحل حمد خليفة أبوشهاب، الذي منه بدأت معرفته بالخَضَر، وبسببه تعاظم البحث والسؤال عنه إلى درجة الجرأة بأن يصير ذلك الإعجاب إلى كتاب.

ويرى الشيباني أن راشد الخَضَر يملك قيمة إبداعية عالية تتلخص في اشتغاله التلقائي على تجديد المضامين في ذلك الوقت (منتصف القرن الماضي)، وابتكاره القوافي الصعبة، والاشتقاقات اللغوية، واستخدام الرموز بكل أبعادها التاريخية والمكانية والأسطورية والدينية. وهي العناصر التي شغلت الباحث في هذا الكتاب ومحاوره أكثر مما شغلته حياة الشاعر الخاصة وتفاصيلها، باستثناء موضوعة واحدة هي من الأهمية بحيث كانت عصب التجربة الشعرية، وهي العزلة الدائمة من الطفولة حتى الوفاة. عزلة الشاعر والإنسان بلا زوجة ولا أبناء ولا بيئة اجتماعية خاصة وتقليدية، لقد قضى عمره يغازل الخيال ويكتب عنه وله قصائده.

يُذكر أن مؤيد الشيباني باحث وشاعر وإعلامي عمل نحو 40 سنة في المؤسسات الثقافية الإماراتية والخليجية. له في مجال الأبحاث والإعداد والتنسيق والإشراف أكثر من خمسة آلاف ساعة تلفزيونية لقنوات إماراتية وعربية، توزعت على برامج ثقافية وتراثية واجتماعية.

ويأتي هذا الكتاب الذي حمل الرقم 24 في سلسلة “أعلام من الإمارات” استكمالا للمشروع الذي أطلقته مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية عام 2012 ليوثق سيرة شخصيات إماراتية تركت بصمتها على المشهد الثقافي الإماراتي.

15