راشد الغنوشي يتحرك خارجيا لتلميع صورة النهضة المهتزة

رئيس الحركة يدعو من بروكسل إلى سحب تونس من القائمة السوداء، وتجدد الجدل بشأن الدور الدبلوماسي للغنوشي.
السبت 2018/04/14
لقاء خارج الأطر الرسمية

تونس – اختار رئيس حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي التوجه لبروكسل وذلك وسط توتر بين الحركة والاتحاد الأوروبي عقب رفضها تصنيف تونس على اللائحة السوداء للاتحاد.

ونشرت الصفحة الرسمية للحركة مساء الخميس، صورا ومقطع فيديو للقاء جمع الغنوشي بالممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، فيديريكا موغيريني. ونقلت الصفحة تصريحات للغنوشي دعا فيها الاتحاد الأوروبي إلى سحب تونس من القائمة السوداء، مشددا على أن بلاده تبذل جهودا في ما يتعلق بمحاربة الإرهاب وتبييض الأموال.

في المقابل، أكدت موغريني أهمية نجاح مسار الانتقال الديمقراطي في تونس ووقوف الاتحاد الأوروبي معها، ودعمها على جميع المستويات السياسية والاقتصادية.

واستبق الغنوشي زيارته لبروكسل بلقاء سفير الاتحاد الأوروبي لدى تونس باتريس براغميني. وعقب اللقاء أشاد براغميني بدور حركة النهضة في إنجاح التجربة التونسية، ما اعتبر تغيّرا في موقف السفير الذي كان وجه انتقادات لاذعة للحركة.

وفي برنامج تلفزيوني هاجم سفير الاتحاد الأوروبي حركة النهضة بشدة بعد إصدارها بيانا أعربت فيه عن رفضها لتصنيف تونس ضمن الدول غير المتعاونة في مجال التصدي للإرهاب وتبييض الأموال.

حلف شمال الأطلسي (الناتو) يدعو المجتمع المدني والمنظمات التونسية إلى توثيق تعاونهما مع المنظمات الدولية

وقال براغميني تعليقا على بيان للحركة “هل هناك شخصية سياسية أو حزب يريد أن يمنع الأوروبيين والتونسيين من العمل معا لمقاومة الإرهاب وتبييض الأموال؟ نتمنى ألا نكون قد قرأنا جيدا هذا البيان الذي يحتاج قطعا إلى مراجعة”.

وتوترت العلاقة بين الحركة وبراغميني خاصة بعد أن وصفها بأنها “فرع لتنظيم الإخوان المسلمين في تونس”.

واعتبر متابعون أن تصريحات براغميني قد تمهد لتغيير في موقف الاتحاد الأوروبي إزاء حركة النهضة.

وأثارت تصريحات السفير حفيظة قيادات من الحركة. وقال رئيس مجلس شورى النهضة عبدالكريم الهاروني حينئذ إن سفير الاتحاد الأوروبي أخطأ، وعليه الاعتذار، لكنه اعتبر وصفه للحركة بأنها “الإخوان المسلمين في تونس”، لا يعني تغيّرا في موقف الاتحاد الأوروبي.

واعتبرت زيارة الغنوشي لبروكسل الذي كان مصحوبا بوفد من قياديي الحركة من ضمنهم صهره رفيق عبدالسلام، محاولة لتلميع صورة النهضة المهتزة داخل الاتحاد الأوروبي، خاصة عقب التصريحات التي صدرت عن رئيس الوزراء الفرنسي السابق جان بيار رافاران.

ووصف رئيس الحكومة الفرنسية السابق في مارس الماضي، الوضع في تونس بـ“الخطير” محذرا من “أن سيلا جارفا قد يعصف بالبلاد حال وصول الإسلاميين من جديد إلى الحكم”.

وأعرب عن مخاوفه من انحراف تونس عن مسارها إذا تأكدت نوايا التصويت ومنحت حركة النهضة الأغلبية في الانتخابات المحلية المزمع إجراؤها في مايو المقبل.

وتبذل تونس جهودا للخروج من قائمة الدول المعرّضة بشكل كبير لتبييض الأموال وتمويل الإرهاب، حيث دعت الأسبوع الماضي البرلمان لتعديل قانون مكافحة الإرهاب وتبييض الأموال الصادر في يوليو 2014.

وينتقد مراقبون القانون الذي يصفونه بالملغم بـ“الثغرات”. ويرى هؤلاء أن عدم التنصيص على التشديد على منع الاتجار بالأسلحة كان من بين أبرز الأسباب التي دفعت الاتحاد الأوروبي إلى وضع تونس على قائمته السوداء.

والجمعة، دعا حلف شمال الأطلسي المجتمع المدني والمنظمات التونسية إلى تقوية تعاونهما مع المنظمات الدولية.

زيارة الغنوشي لبروكسل تجدد الجدل بشأن تحركاته الخارجية التي تصنف في إطار ما يعرف بـ"الدبلوماسية الموزاية"

وأضاف (الناتو) أن الحكومة التونسية وشركاءها الدوليين يدركون أن الطريق إلى الديمقراطية يمكن في أي وقت أن يتخذ الاتجاه المعاكس في ظل الوضع الصعب مع وجود عقبات رئيسية مثل الأزمة الاجتماعية والاقتصادية والأمنية في البلاد.

وشدد على أن ضمان الحكم الجيد والمساهمة في النمو الاقتصادي للبلاد يجب أن يكون في صميم أنشطة المجتمع المدني التونسي.

وتنشط في تونس العشرات من الجمعيات تحت مسمى العمل الخيري، والتي تم بعثها عقب الإطاحة بنظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي، خاصة خلال فترة حكم النهضة الإسلامية (2014-2012) وجهت إليها اتهامات تتعلق بشبهة تمويل الجماعات المتشددة دينيا، وأيضا المساعدة في تسفير الآلاف من الشباب التونسي إلى بؤر التوتر في سوريا والعراق وليبيا.

وازداد الحديث عن الدعم المقدم للجماعات المتشددة عقب تصريحات أدلى بها الناطق الرسمي باسم الجيش الليبي أحمد المسماري، اتهم من خلالها ضابطا قطريا بدعم الجماعات المتطرفة في شمال أفريقيا. وتوصف قطر بأنها الحليف الأقليمي الأبرز لحركة النهضة.

وأوضح المسماري في يونيو الماضي أن “العميد القطري سالم علي الجربوعي يعمل في تونس ودول شمال أفريقيا ويقوم بدعم تنظيمات داعش والقاعدة والإخوان في عدد من الدول، وهو المسؤول عن الخراب المالي والأخلاقي في هذه المنطقة”.

وأشار إلى أن هذا الضابط “لديه أموال كثيرة في بنوك تونسية، ويصرف منها متى يشاء، حيث قام بشراء ذمم ضباط تونسيين وليبيين بعد تحويل مبلغ قيمته 8 ملايين دولار إلى أحد البنوك التونسية المعروفة، والموجودة بمحافظة تطاوين الحدودية مع ليبيا”.

وجددت زيارة الغنوشي لبروكسل الجدل بشأن تحركاته الخارجية التي تصنف في إطار ما يعرف بـ“الدبلوماسية الموزاية”.

ويتساءل الكثير من التونسيين عن دوافع لقاء الغنوشي بموغيريني وغيرها من الشخصيات، خاصة وأنه لا يحمل أي صفة رسمية مقابل تجاهل الجهات الرسمية.

إلا أن المحلل السياسي عبدالله العبيدي اعتبر أن تحرك الغنوشي خطوة عادية يجب أن يقوم بها أي سياسي لتحسس المواقف الدولية، وتقديم صورة مغايرة لما يقوله خصومه عن حزبه. واعتبر في تصريح لـ“العرب” أن هذه الزيارة من شأنها أن تمنح الحركة دعما شعبيا أكثر.

4