راضية النصراوي.. مناضلة حقوقية تونسية من زمن الجمر

الأحد 2013/09/01
النصراوي وآثار التعنيف، من قبل بوليس بن علي، بادية على وجهها

راضية النصراوي محامية تونسية ناشطة في حقوق الإنسان ومتخصصة في مجال مناهضة التعذيب وهي مؤسسة الجمعية التونسية لمناهضة التعذيب ورئيستها، دافعت عن عديد المساجين السياسيين منذ عهد الرئيس الحبيب بورقيبة، ثم واصلت نشاطها في عهد بن علي وواصلت نشاطها إلى ما بعد الثورة التونسية.

مارست نشاطها كمدافعة شرسة عن حقوق الإنسان وعن المساجين دون النظر لانتماءاتهم الإيديولوجية فناصرت الإسلاميين والسلفيين واليساريين والحقوقيين ونشطاء المجتمع المدني والصحافيين، وشكّل عمل النّصراوي صلب جمعيّتها الّتي أحدثتها في 2003 ونشاطها كمحامية مصدر إزعاج لنظام بن علي، خاصة في ظلّ الثّقة التي تحظى بها لدى المنظّمات الدّولية.

تعتبر النصراوي من أبرز وجوه المعارضة في عهد بن علي حيث تعرضت طوال سنوات للملاحقة والترهيب والسجن بسبب مواقفها الداعمة لحقوق الإنسان وتجندها للدفاع عن ضحايا عائلة الرئيس وأصهاره. واليوم، تصف راضية الوضع في تونس بأنه "صعب" وتستنكر وجود من شاركوا في القمع والفساد في السلطة حيث "يحاولون تحديد مصير تونس".

وفي أقل من سنة ونصف، تحصلت الأستاذة النصراوي على ثلاثة جوائز حقوقية وهي جائزة "رولاند بيرجي"من أجل الكرامة الإنسانية في نوفمبر 2011، وجائزة "كمال جمبلاط" لحقوق الإنسان في الوطن العربي في مارس 2012، ثم جائزة "أولف بالم" للدفاع عن حقوق الإنسان في جانفي 2013.

وبذلك تكون النصراوي قد حققت في وقت وجيز رقما قياسيا من التتويجات لم يسبق تقريبا لشخصية حقوقية تونسية أن بلغته، علما وأن الجهات المسندة لهذه الجوائز هي جهات ذات مصداقية وذات إشعاع عربي ودولي وهي على التوالي رابطة الحقوقيين العرب أصدقاء كمال جمبلاط، ومؤسسة رولاند بيرجي الألمانية ومؤسسة أولف بالم السويدية.

وأكدت أنها لم تكن يوما تنتظر جوائز على مساهماتها في مكافحة انتهاكات حقوق الإنسان في تونس وأن الجائزة تعتبر عامل تشجيع معنوي لها لاسيما وأنها جاءت من بلد غير تونس، ما يعني أن نضالاتها وجدت صدى خارج أرض الوطن.

ويفخر التونسيون وخاصة التونسيات بتتويجات النصراوي، لأنهم يدركون جيدا أن التتويجات في المجال الحقوقي أصعب بكثير من أي تتويج آخر علمي أو فني أو رياضي، وهم يعتزون بهذه السيدة الصامدة الصابرة وبمسيرتها.

ويُقدر نضالها ومعاناتها بسنوات الجمر التي عاشتها تحت الدكتاتورية، وهي التي سخرت حياتها من أجل خدمة القضايا العادلة من موقعها وأسقطت من حساباتها كل الاعتبارات السياسية الضيقة فاتسع صدرها للجميع دون انتقاء أو إقصاء سواء كمحامية أو كمؤسسة للجمعية التونسية لمناهضة التعذيب أو كعضو في فريق المحامين الدوليين المشهّرين بالجرائم الصهيونية المرتكبة في حق الشعب الفلسطيني.

وما يحسب كذلك للأستاذة راضية أنها تحملت المسؤولية بشجاعة نادرة لا كحقوقية فقط بل كزوجة لزعيم سياسي قضّى معظم حياته في الماضي إما في السجن أو في السرية بعيدا عن أفراد أسرته فكانت في نفس الوقت بديلا للأب الغائب لبناتها والأم الحنون والحقوقية المدافعة عن سجين سياسي والمحامية المدافعة عن حقوقه المنتهكة والحبيبة المكافحة لينال زوجها حريته.

ومن زاوية أخرى، تمثل راضية النصراوي المثال الصادق على تحدي المرأة التونسية ونجاحها وتألقها الدراسي والمهني وفي مسارها النضالي وصمودها الاجتماعي وصبرها على التنكيل والتعذيب والمضايقات من قبل النظام القائم على انتهاك حقوق الإنسان، وهي بذلك تعكس الصورة الحقيقية للمرأة التونسية في موقعها الطبيعي كحاملة للواء الحرية والكرامة والتقدم الإنساني والاجتماعي على نفس الدرب الذي رسمته نساء تونس منذ بدايات القرن العشرين وفي مقدمتهن بشيرة بن مراد رائدة الحركة النسائية في تونس والدكتورة توحيدة بن الشيخ أول طبيبة عربية في شمال أفريقيا.

20