"راعي اللاما" يحتفظ بلقب أقدم رئيس في أميركا اللاتينية

الخميس 2014/10/16
موراليس لا يكف عن وصف نفسه بـ"الهندي الأسود القبيح"

لاباز- حافظ أقدم رئيس في القارة اللاتينية على منصبه على رأس السلطة في أفقر بلد بأميركا الجنوبية بوليفيا لفترة ثالثة، ليعوض بذلك حرمانه في طفولته البائسة التي فقد بسببها أربعة من أشقائه بسبب الفقر المدقع الذي عاشته قبيلته في وسط البلاد.

تمكن، إيفو موراليس آيما، أول رئيس بوليفي من أصل هندي من تحقيق فوز في الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية التي شهدتها بلاده، الأحد الماضي، ليحافظ بذلك على كونه أقدم رئيس عرفته أميركا الجنوبية في الوقت الراهن.

وفاز “راعي اللاما” السابق الذي ينتمي إلى اليسار الراديكالي في أميركا اللاتينية بـ61 بالمئة من الأصوات، وفق النتائج النهائية، إذ من المتوقع أن يُعيّن رسميا رئيسا لولاية جديدة من خمس سنوات في الـ22 من يناير المقبل.

ويحبذ موراليس عاشق لعبة كرة القدم تكرار القول: “اليوم نحن جديرون بالاحترام لن نتسول ولن نهان”، وذلك بعد أن حكم 9 سنوات بلدا ليس له منفذ على البحر انتعشت موارده المالية بفضل تأميم المحروقات، وفق مراقبين.

ويعتقد الكثير ممّن يتابعون شؤون بوليفيا أن حياة البوليفيين تحسّنت بفضل عدة إنجازات قام بها موراليس البالغ من العمر 54 عاما طيلة عقد من الزمن من بينها مكافحة الفقر والجوع والمعبر الهوائي “تلفريك”، إذ يعتبر الأعلى والأطول في العالم وأول نقل عمومي حقيقي في البلاد، فضلا عن إرسال قمر اصطناعي إلى الفضاء.

على الرغم من توليه السلطة في بوليفيا لسنوات، إلا أن موراليس ظل متمسكا بحلمه وهو امتلاك مطعم في يوم ما

وقد شق “غريب الأطوار” كما يحلو للعديد من البوليفيين تسميته طريقه بعد بؤس طويل، ليصقل موهبته في الدفاع عن الناس عبر النضال النقابي، إذ يشير محللون إلى أنه حقق استقرارا سياسيا واقتصاديا غير مسبوق في بلاده التي تعتبر من أفقر بلدان أميركا اللاتينية.

وتوضح السيرة الذاتية لموراليس، الذي كان يرعى حيوانات اللاما ويساعد والديه في الحقول ما إن بدأ يمشي على قدميه، ويجوب الأرض القاحلة والجليدية لجبال “الأنديز″ لحمل الماء والحطب، مدى قدرته على تجاوز الصعوبات.

ويروي في سيرته الذاتية التي نشرها، مؤخرا، ببراءة كبرى مدى تأثره بعائلة موحدة وكادحة تعيش وفقا لوتيرة الجدود في قبيلة “الأيمرا دي اورورو” بوسط بوليفيا المعزولة عن العالم بلا ماء ولا كهرباء.

وقال ذي الملامح الهندية: “حتى الرابعة عشرة كنت لا أعرف ما هي الثياب الداخلية، لقد كنت أنام بثيابي التي كانت أمي تنزعها عني فقط لسببين، إما للبحث عن القمل أو ترقيعها في المرفقين أو الركبتين”.

وبسبب الأوضاع المعيشية السيّئة التي عاشها في طفولته، يعترف موراليس في مذكراته بأن أربعة من إخوته السبعة، توفوا بأمراض مرتبطة بسوء التغذية. ولم يكتشف راعي اللاما العالم إلا عندما بلغ سن الرشد وأصبح زعيما نقابيا لمزارعي الكوكا، وذلك رغم خجله وما كان يواجهه من صعوبة في تكلم اللغة الأسبانية.

ولطالما يردد المولع بكرة القدم ويحمل رقم 10 في فريق “سبورت بويز” المحلي قائلا: “أنا متزوج من بوليفيا”، وهو رد مقنع لكثير من المهتمين بحياته الخاصة التي لا يتحدث عنها كثيرا، إذ يعرف عنه فقط بأنه أب غير متزوج لولدين من والدتين مختلفتين هما ألفارو وإيفا ليس.

موراليس المقتنع بعدم البقاء في الحكم بعد سن الستين، استفاد من تفسير مطعون فيه للدستور ليترشح إلى ولاية ثالثة

وفي 22 يناير 2005، انتخب موراليس رئيسا ليصبح أول رئيس هندي في تاريخ بوليفيا، مقتديا بزعيم الايمرا توباك كاتاري الذي قاد ثورة هندية ضد الاستعمار الأسباني وكذلك بفيدل كاسترو الثوري الكوبي.

ولما تولى السلطة لم يغير أسلوبه المعتاد بل ظل يرتدي الثياب التقليدية الملونة في منطقة “الأنديز” بشعره الأسود الكثيف وخديه الأحمرين إذ لا يكف عن وصف نفسه بأنه “الهندي الأسود القبيح الوجه صاحب الأنف الذي يشبه الببغاء”.

وجعل موراليس المقرب من الأخوين كاسترو بكوبا والرئيس الفنزويلي الراحل هوغو تشافيز، من الولايات المتحدة ألد أعدائه، كما أقام تحالفات سياسية واقتصادية مع إيران وروسيا والصين.

وقال في هذا الصدد: “كافحنا ونكافح الإمبراطورية الأميركية الشمالية، إن الشعب ضد الاستعمار وضد الإمبريالية، إن الشعب ضد الرأسمالية”، داعيا إلى تحرير كل الشعب البوليفي.

وللإشارة فإن موراليس المقتنع بعدم البقاء في الحكم بعد سن الستين، استفاد من تفسير مطعون فيه للدستور ليترشح إلى ولاية ثالثة، لكنه مع ذلك يحلم بامتلاك مطعم في يوم ما.

12