"راكب الريح" قصة رجل يخرج من أساطير يافا وبحرها وأسوارها

الثلاثاء 2016/02/02
قصة رجل يخرج من عشق حارق إلى عشق وحشي

عمّان - عن دار الشروق للنشر والتوزيع، في عمّان ورام الله، صدرت رواية بعنوان "راكب الريح"، للكاتب والروائي الفلسطيني يحيى خلف.

تتحدث الرواية عن قصة رجل يخرج من أساطير يافا وبحرها وأسوارها، ومن حكايا الولاة والسلاطين والإنكشارية والحرملك والجواري والغواية ودسائس القصور، وكيف كانت يافا لؤلؤة على شواطئ البحر المتوسط ونافذة للشرق على الغرب، وكان يوسف لؤلؤة المدينة وقمرها وفتى ذلك الزمن، يسير بحثا عن الحقيقة والحكمة وأسرار الحياة، وينتقل عبر الأمكنة مثقلا بالحكايات والنزوات والمغامرات، حاملا يافا أيقونة بتنوّعها وحنينها وأنينها، وبعبقرية مكانها وتوحّش حكّامها وغزاتها.

الرواية قصة رجل يخرج من عشق حارق إلى عشق وحشي، ومن حلاوة الانسجام النفسي إلى مرارة القرين الذي يسكن داخله، ومن إبداع الرسم والرقش والتزويق والتزيين والتذهيب والتشجير، تولد حكاية ناره الملتهبة التي لا تنطفئ، وحكاية ركوبه رياح المغامرة وعصفها.

ومن هنا وهناك يحصد يوسف ما تنثره الحياة أمامه على طريق العمر في محطّته الأخيرة، ويتوقف عند التأمّل والحكمة وبلاغة الرسالة؛ رسالة الشرق إلى الغرب من أجل التعايش والسلام والمساواة واحترام كرامة الإنسان، فهل تصل الرسالة؟ هل يلتقي كتاب الحكمة الشرقي مع مدوّنة الثورة الفرنسية التنويرية؟ هل تتقلص الفجوة بين الأنا والآخر؟ أم تتسع حتى اللاتلاقي؟ يموت الطغاة، لكنّ الحكمة والتنوير لا يموتان.

تتوالد الحكايات، حكاية إثر حكاية، حكاية تراجيديا السيدة عالية القامة والقادمة من حرملك السلطان، فالمرأة ذات السن الذهبية المسكونة بالشياطين والأبالسة، إلى المرأة الهندية ذات النقطة الحمراء على الجبين. تتغير الأزمنة والمناخات والتضاريس والنهايات، من نبوءة العرّاف التي تجعل إيمي سلطانة الشرق، وابنة عمّها ماري روز إمبراطورة الغرب، إلى لعنة الطاعون التي أودت بحياة جنود نابليون على مشارف عكا.

يحيى يخلف، من مواليد قرية سمخ الواقعة على الشاطئ الجنوبي لبحيرة طبريا عام 1948، هُجّرت أسرته بعد احتلال قريته وعاشت في الأردن. صدر له العديد من المجموعات القصصية والروايات منها: نورما ورجل الثلج، نجران تحت الصفر، تفاح المجانين، نشيد الحياة، تلك الليلة الطويلة، بحيرة وراء الريح، ماء السماء، جنّة ونار، نهر يستحم في البحيرة. وصنفت روايته “نجران تحت الصفر” كواحدة من أفضل مئة رواية في الأدب العربي.

كما ترجمت بعض أعماله إلى عدة لغات، وشغل عدة مناصب في منظمة التحرير الفلسطينية، أبرزها الأمين العام لاتحاد الكتاب والصحافيين الفلسطينيين عام 1980، ومدير عام دائرة الثقافة عام 1987، ووزير الثقافة في السلطة الفلسطينية من 2003 إلى 2006. كما ترأس يخلف الوفود الفلسطينية إلى العديد من المؤتمرات الثقافية العربية ومؤتمرات اليونيسكو.

14