راكيتيتش خيّر الولاء لكرواتيا بدلا من سويسرا.. فنجح

نجم برشلونة الإسباني رهانه يقوده ليكون أمام فرصة تحقيق مجد استثنائي.
الأحد 2018/07/15
لاعب يملك كل شيء ولا شيء

كرة القدم السويسرية غنية تاريخيا باللاعبين حاملي الجنسية المزدوجة الذين يدخلون في صراع ذاتي في ولائهم للبلد الذي تبناهم أو لبلدهم الأم. وأحيانا، وحتى داخل العائلة نفسها، يرتدي شقيقان قميصين مختلفين، مثل عائلة تشاكا الألبانية الأصل، أين اختار غرانيت الدفاع عن ألوان سويسرا فيما فضل تولانت أن يكون وفيا لألبانيا.

لوزان (سويسرا) - بين سويسرا التي ولد فيها وكرواتيا مسقط رأس والديه كان إيفان راكيتيتش مصيبا عندما قرّر الدفاع عن ألوان بلده الأم، لأن رهانه قاده ليكون أمام فرصة دخول التاريخ والمساهمة في قيادة كرواتيا إلى اللقب العالمي عندما تتواجه الأحد في موسكو مع فرنسا في نهائي مونديال 2018.

وولد راكيتيتش في راينفيلدن، في كانتون أرغاو غير بعيد عن مدينة بازل، وترعرع في موهلين، البلدة الصغيرة التي يبلغ عدد سكانها 11 ألف نسمة، حيث أسّس والده الهارب من الحرب في يوغوسلافيا، نادي بايدي موهلين عام 1993، وهناك كانت البداية الكروية للنجم الحالي لبرشلونة الإسباني.

التحق راكيتيتش بالفرق العمرية لنادي بازل عام 1995 ثم رقّي إلى الفريق الأول عام 2005، لكنه سرعان ما حل في ألمانيا، حيث وقع لنادي شالكه عام 2007 حين كان في الـ19 من عمره.

وفي تلك الفترة، كان ولاء راكيتيتش لسويسرا التي دافع عن ألوان منتخب شبابها الذي كان يشرف عليه في تلك الفترة برنار شالاند، ويوضح الأخير أن “الإمكانات كانت موجودة.. لم يكن هناك أي شك في ما يخص المنتخبات السويسرية، لقد ناضلنا من أجلها”. لكن في ذلك الوقت، كان القانون مختلفا واللاعب الذي يلعب مباراة رسمية مع منتخب للشباب لا يمكن أن يختار لاحقا الدفاع عن ألوان منتخب آخر.

ويكشف شالاند، الذي يشرف حاليا على منتخب كوسوفو، أن راكيتيتش “كان دائما واضحا، وأكد أنه لم يتخذ قراره بعد لذا دعي فقط للمباريات الودية”. وفي سبتمبر 2007، حقق راكيتيتش أخيرا ظهوره الأول مع منتخب كرواتيا، ومنذ ذلك الحين خاض مع بلده الأم كأس أوروبا مرتين ومثلهما أيضا بكأس العالم.

وبالنسبة للاعب خط الوسط البالغ حاليا 30 عاما، فيقول “أنا أعرف من أين جئت، نشأت في سويسرا وكنت فخورا بالدفاع عن ألوان سويسرا على صعيد منتخبات الشباب”.

وأضاف في مقابلة أجراها مؤخرا مع صحيفة “لو تان” السويسرية “قلت دائما إني كنت مصمّما على الدفاع عن كرواتيا وليس ضد سويسرا”، كاشفا أنه اتصل أولا بمدرب سويسرا في تلك الفترة كوبي كوهن قبل الانضمام إلى تشكيلة المدرب الكرواتي سلافن بيليتش في حينه.

وراكيتيتش، الذي وصفه شالاند بأنه شخص “هادئ، طيب، سهل المعشر، سعيد دائما ويدير مسيرته بطريقة ذكية جدا”، متزوج من الإسبانية راكيل ماوري منذ أيام دفاعه عن ألوان إشبيلية (2014-2011).

راكيتيتش حقق في سبتمبر 2007 ظهوره الأول مع منتخب كرواتيا، ومنذ ذلك الحين خاض مع بلده الأم كأس أوروبا مرتين ومثلهما أيضا في كأس العالم

وعلى مستوى اللعب، يرى شالاند “أنه لاعب يملك في النهاية كل شيء ولا شيء: فهو ليس سريعا جدا، ليس قويا جسديا، وليس هدافا.. لكنه يفعل كل شيء بالطريقة الصحيحة، هو يشبه إلى حد ما النجم الفرنسي السابق زين الدين زيدان، يشعر ويرى كل شيء قبل أي شخص آخر وهو قوي للغاية من الناحية الفنية”.

وفي المونديال الروسي، اكتفى نجم برشلونة بهدف وحيد سجله في دور المجموعات ضد الأرجنتين 3 -صفر، لكن بحسب شالاند هو “يقدّم مونديالا جيدا جدا، لأنه لعب بالمستوى نفسه منذ البداية.. لاعب لا غنى عنه، لكنه لن يفوز أبدا بالكرة الذهبية لأنه لا يسدّد بطريقة أكروباتية أو يقوم بأي مآثر فنية أخرى، يلعب بطريقة بسيطة بحيث يواجه الناس في بعض الأحيان صعوبة في ملاحظة أهميته”.

وأوضح “يقوم بدوره بشكل مثالي، هذه إحدى أهم الركائز” في المنتخب الكرواتي الذي تمكن بجيله الحالي من التفوق على جيل 1998 الذي بلغ نصف نهائي المونديال في مشاركاته الأولى من بعد الاستقلال عن يوغوسلافيا.

ومع صديقه القائد لوكا مودريتش، النجم الآخر في خط وسط المنتخب الكرواتي، يحمل راكيتيتش مفاتيح المباراة النهائية الأحد ضد فرنسا التي أنهت حلم كرواتيا قبل 20 عاما حين فازت عليها 2-1 في نصف النهائي قبل أن تتوج لاحقا بلقبها العالمي الأول والوحيد.

ويرى شالاند أن “مفتاح المباراة هو التعافي البدني”، لا سيما أن كرواتيا اضطرت إلى خوض التمديد في مبارياتها الثلاث في الأدوار الإقصائية”.

23