رالي البريكست ينتهي بفرق الفورمولا واحد خارج بريطانيا

القرارات السياسية تنغص حياة الرياضيين، والتأشيرات والشحن يعرقلان الرياضة الميكانيكية.
الثلاثاء 2019/03/26
الفورمولا واحد تفقد نكهتها

عادة لا تهتم الرياضة بالسياسة وخلافات السياسيين، لكن مع اقتراب موعد انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي بات المشتغلون بحقل الرياضة أكثر تخوّفا من تأثيرات هذه القرارات السياسية على الرياضة بصفة عامة، وعلى فرق الفورمولا واحد المقيمة ببريطانيا بصفة خاصة.

لندن – تخشى فرق الفورمولا واحد على مصيرها إزاء التهديدات التي ستواجهها في حال الخروج المرتقب لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي، إذ أن العديد منها تتخذ من مدن المملكة المتحدة مقرا لها.

ومن الفرق العشرة المشاركة في بطولة 2019، تتواجد مقرات سبعة منها في المملكة المتحدة، بينما تستضيف القارة الأوروبية سبعة سباقات ضمن منافسات بطولة العالم، ما يجعل خروج بريطانيا من الاتحاد القاري، الخطوة المعروفة ببريكست، ولاسيما من دون اتفاق مسبق بين الطرفين، أشبه بصداع غير مرغوب فيه حتى في بطولة ذات صيت عالمي.

وحذرت العديد من الفرق أن بريكست سيؤدي إلى عواقب لوجستية وخيمة في صناعة تعتمد بشكل كبير على طواقم عمل دولية وعمليات شحن سلع وتجهيزات ونقلها بين مختلف دول العالم مع كل سباق.

الآراء منقسمة بشكل كبير في بطولة الفئة الأولى حول آثار بريكست الذي كان من المقرر أن يدخل حيز التنفيذ في نهاية مارس، قبل أن تحصل رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي على تأجيل أوروبي لمدة ثلاثة أسابيع لنيل موافقة مجلس العموم على اتفاق أو العثور على بديل آخر.

مدير فريق مرسيدس توتو وولف: خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق قد يتسبب في فوضى ما بعدها فوضى

وفي حين حذر مدير فريق مرسيدس النمساوي توتو وولف من أن الخروج دون اتفاق قد يتسبب في “فوضى ما بعدها فوضى” من ناحية الأعمال المتعلقة بالأشخاص وكذلك النقل، يبدو المدير الرياضي للفورمولا واحد البريطاني روس براون أكثر تفاؤلا.

ويتخذ فريق مرسيدس المهيمن على لقبي الصانعين والسائقين منذ بداية حقبة المحركات الهجينة عام 2014، من مدينة نورثامبتونشير وسط إنكلترا، مقرا له.

وعلى هامش التجارب الشتوية للفرق التي أقيمت في الشهر الماضي، قال وولف من مدينة مونتميلو الإسبانية، “بريكست هو مصدر قلق لكل الذين يقيمون في بريطانيا ويعملون خارجها”.

وتابع موضحا، “نحن شركة سيارات ألمانية، لديها مقرات في المملكة المتحدة، ولدينا جنسيات من 26 بلدا في فريقنا، هناك العديد من العاملين معنا من الاتحاد الأوروبي، وبالتالي هناك غموض في ما يتعلق بتأثر أشغالهم عند انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي في حال وجود اتفاقية قد تؤدي إلى ضرر كبير في كافة الصناعات بالمملكة المتحدة”.

المتاعب تبدأ مع الإجراءات المنتظرة
المتاعب تبدأ مع الإجراءات المنتظرة

وبسبب نظام البريكست الذي يحدد الانتقالات الحرة للعاملين بين بريطانيا وأوروبا، سيضطر العديد من مصممي السيارات ومن المهندسين في رياضة السيارات إلى مغادرة بريطانيا في حال وجدوا أنفسهم دون تأشيرات عمل مع بداية شهر أفريل.

ثم بيّن وولف قائلا “ستكون هناك فوضى بالتأكيد، أعضاء فرق الفورمولا واحد ليسوا سياسيين، ولكن أعضاء كافة الفرق وكافة رجال الأعمال يدركون أنه من الضروري وجود تفكير منطقي يؤدي إلى حماية الاقتصاد البريطاني، ما نراه في الوقت الحالي هو أن الفورمولا واحد معرضة لأن تتأثر بشكل كبير بقرارات تتخذ على الصعيد السياسي، وهذا الأمر يعتبر خطيرا بالنسبة لأعضاء كل الفرق وبالنسبة للفورمولا بأكملها”.

وتابع في إشارة إلى التأخر المحتمل في المعاملات الجمركية المحتملة في حال خروج بريطانيا من السوق الأوروبية، “تسافر فرق الفورمولا واحد لخوض السباقات على الأقل 21 مرة في السنة، نسافر من وإلى بريطانيا، ويتحرك موظفونا في الداخل والخارج أيضا”.

وأضاف “نحصل على القطع والخدمات في اللحظات الأخيرة. الضرائب من شأنها أن تلحق ضررا كبيرا بصناعة الفورمولا واحد في بريطانيا”.

وتابع، “فريق فيراري مركزه في إيطاليا، وفريق ألفا روميو في سويسرا، سيكون لهذين الفريقين أفضلية ضخمة على كافة الفرق المتمركزة في المملكة المتحدة”. وضم رئيس مجلس إدارة الهيئة المنظمة لرياضة السيارات في بريطانيا ديفيد ريتشاردز صوته إلى صوت وولف، وأعرب خلال الشهر الماضي عن مخاوفه بشأن اضطرار فريق مرسيدس إلى إعادة النظر في مستقبله ضمن “الفئة الملكة” في حال خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق.

البريطاني هاميلتون ومتاعب منتظرة
البريطاني هاميلتون ومتاعب منتظرة

وبخلاف وولف وريتشاردز، يبدو براون مرتاحا أكثر ومقللا من شأن بريكست لاعتباره أن الخطط موجودة وفرق الفورمولا واحد قادرة على إيجاد الحلول بسرعة وهي تتصرف بمرونة تجاه ما يحصل.

وقال في تصريحات سابقة هذا الشهر في لندن “فرق الفورمولا واحد أشبه برحالة وتعمل في دول خارج الاتحاد الأوروبي، ولا أرى أن بريكست في أي حال من الأحوال سيكون كارثيا بالنسبة للمملكة المتحدة”.

وأردف، “أنا متأكد أنه سيكون هناك بعض الإزعاج، وأن الأمور ستكون مؤلمة بعض الشيء، ولكن فرق الفورمولا واحد قادرة على التأقلم، لذا لا أرى أنها مشكلة”.

من جهته، بدا مدير فريق ريد بول البريطاني كريستيان هورنر هادئا في ملبورن الأسترالية على هامش السباق الأول لبطولة 2019، إذ تطرق إلى هذا النقاش بالقول، “الحقيقة هي أننا سنتابع القيام بالأمر كالمعتاد.. سننتظر ونرى كيف ومتى سيحدث البريكست، حينها سنتعامل معه، ولكن بالتأكيد سنحاول وضع العديد من السيناريوهات قدر الإمكان من أجل حماية منظومة أعمالنا”.

وأضاف قائلا، إن “الناس سيتابعون تجارتهم مع المملكة المتحدة في حال حافظت على المنافسة وفي حال ظلت صناعة رياضة السيارات فعالة”.

وتتخذ فرق ماكلارين ووليامس ورينو ورايسينغ بوينت (فورس إنديا سابقا) وريد بول في بريطانيا مقرات أعمالها، في وقت يملك فريق هاس مركزا في إنكلترا، إلا أن مقره الرئيسي يقع في الولايات المتحدة الأميركية.

ويشدد الأميركي أوتمار شافناور المدير العام لفريق رايسينغ بوينت على أنه لا يتوقع “سيناريو يوم القيامة” في حال حصول بريكست، إلا أن الكثير بالنسبة إليه يعتمد على الشكل النهائي لأي اتفاق.

وأقر شافناور، بأن نقل القطع من بلد إلى آخر سيفرض تحديات محتملة، موضحا، “من المؤكد أن الأمور ستكون أسهل في حال لم نواجه بريسكت صعبا (…) كل شيء يعتمد على ما سيكون عليه البريكست… ثمة العديد من المشكلات، ولكن لا أعتقد أن أيا منها لا يمكن إيجاد الحلول لها”.

وأضاف “هذه هي المرة الأولى التي نواجه فيها مثل هذه الصعوبات، وفي حال كانت روزنامتك مكثفة بالأحداث، يمكن أن تتأثر بذلك”.

الرحيل أفضل الحلول
الرحيل أفضل الحلول

وبحسب مدير فريق رينو سيريل أبيتبول، أدت بريطانيا دورا هاما في تطور الصانع الفرنسي منذ عودته إلى البطولة كفريق خاص عام 2016.

ورأى أبيتبول، أن الفريق “تطور بسرعة في الأعوام الأخيرة وقد حصل ذلك بشكل خاص بفضل الإمكانات الموفرة من المملكة المتحدة، مع جلب العناصر الشابة والمتخرجين الجامعيين. لا نريد لذلك أن يتبدل”.

وألمح الإيطالي غونتر شتاينر مدير فريق “هاس” الذي يقع مقره الرئيسي في ولاية كارولاينا الشمالية، إلى أن فريقه لن يتردد في نقل مقره من بريطانيا في حال تحول بريكست إلى مشكلة.

وأوضح قائلا، “لا نتخذ قرارات غير عقلانية (…) للفرق الكبيرة استثمارات أكبر منا.. ولم يتقرر بعدُ ماذا سيحدث”.

وختم قوله، “نحن مجرد فريق صغير، وإذا كان هناك مَن يمكنه أن يتحرك بسرعة، فبالتأكيد سنكون نحن.. يكفي أن نوضب أمتعتنا وننتقل إلى بلد آخر”.

20